ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ

(وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٤٨)
* * *
التبشير هو الإخبار بالبشرى، وهي الخبر السار، والإنذار هو الإخبار بالسوء في المستقبل تحذيرا وإعذارا، فالتبشير وعد بما يلقى في النفس السرور والاطمئنان، والإنذار وعيد بالعذاب، والجزاء المماثل للإثم، وقصر الله تعالى المرسلين على الإنذار والتبشير -؛ لأنه ليس عليهم أن يحملوا الناس على الهداية إن لم يهتدوا، ولا يتحملوا وزر العصاة إن عصوا أمر ربهم، إنما الثواب لمن أطاع، والعذاب لمن عصاه، وذكر سبحانه وتعالى ذلك بالنص، لأن النبي - ﷺ - كادت نفسه تذهب عليهم حسرات حتى يؤمنوا، وقال تعالى له: (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ)، فالله سبحانه بين له أنه لَا يهدي من أحب، وأنه ليس عليه هدايتهم وأن رسالته غايتها الإنذار والتبشير كسائر المرسلين، وأنه بعد تبليغ الرسالة يكون الخير لهم، والتبعة عليهم.

صفحة رقم 2506

(فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلأ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) أي فمن أذعن للحق، وآمن بما جئت به، وجعل هواه تبعا لما تدعو إليه فله الجزاء الأوفى، ودعم الإذعان الحق بالعمل الصالح، فالإيمان من غير عمل أجوف أجرد لَا ينتج بذاته، ومن آمن وعمل صالحا فإنه لَا يحزن على ما فاته في الماضي، بل يطمئن بذكر الله، ولا يخاف من المستقبل لأنه يرجو ما عند الله تعالى.
* * *

صفحة رقم 2507

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية