قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون ٤٦ قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون ٤٧ وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ٤٨ والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون ٤٩
إن القول في مناسبة هذه الآيات لما قبلها كالقول فيما قبلها سواء، فهي ضرب من ضروب الدعوة إلى التوحيد والرسالة بوجه آخر من وجوه الاحتجاج،
والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون ( ٤٩ ) أي والذين كذبوا بآياتنا التي أرسلنا بها الرسل يصيبهم العذاب في الدنيا أحيانا ولا سيما عند الجحود والعناد، الذي يكون من المجموع دون بعض الأفراد، وفي الآخرة على سبيل الشمول والإطراد، وذلك بسبب فسقهم أي كفرهم وإفسادهم. فهؤلاء قد ذكروا في مقابل الذين آمنوا وأصلحوا أنفسهم وأعمالهم ومعاملاتهم، فالتكذيب يقابل الإيمان ؛ والفسق يقابل الإصلاح، وإن كان أعم منه في اللغة والاصطلاح، فهو يطلق على الكفر والخروج من الطاعة. وفسر ابن زيد الفسق بالكذب هنا وفي كل القرآن وهو تفسير غير مسلم.
والمس اللمس باليد وما يدرك به، ويطلق على ما يصيب المدرك مما يسوءه غالبا من ضر وشر وكبر ونصب ولغوب وعذاب الضراء والبأساء. وهذا الاستعمال كثير في القرآن يعد بالعشرات، ويسند الفعل فيه إلى سبب السوء والألم، وقد أسند إلى ما يسر في مقابلة إسناده إلى ما يسوء في قوله تعالى : إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها [ آل عمران : ١٢٠ ] وفي الآية السابعة عشرة من هذه السورة وقد تقدم، وفي قوله تعالى : إن الإنسان خلق هلوعا* إذا مسه الشر جزوعا* وإذا مسه الخير منوعا* إلا المصلين [ المعارج : ١٩-٢٢ ] وذكر مس الضر في أواخر سورة يونس ( ١٠ : ١٠٧ ) وقابله بإرادة الخير. وقد ورد المس بمعنى الوقاع في سورة البقرة ولم يرد في القرآن بمعنى اللمس باليد إلا في قوله تعالى : لا يمسه إلا المطهرون [ الواقعة : ٧٩ ] أي القرآن. وفسر بعضهم المس بالإطلاع والمطهرين بالملائكة.
تفسير المنار
رشيد رضا