(وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (٤٩)
* * *
أولئك هم المقابلون للذين أذعنوا للحق وعملوا عملا صالحًا، وهؤلاء كذبوا بآيات الله، ويراد بالتكذيب للآيات الإعراض عن الأدلة القاطعة المثبتة لوحدانية الله تعالى من كونيات ظاهرة، ومعجزات قاهرة، وآيات قرآنية بينة واضحة باهرة، فلم يكن تكذيبهم للنبي - ﷺ - فقط، بل كان تكذيبهم للأدلة الواضحة التي تشبه الحس المرئي والبارز المحسوس، وهذه الآيات هي التي ساقها الله لهم، وهو خالق الكون ومدبره، وقال في عقوبتهم: (يَمَسُّهُم الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) أي يصيبهم العذاب بسبب فسقهم، أي خروجهم عن الحق، وإنكارهم لَا يوجب العقل الإيمان به، وأردفوا كذلك بفعل الموبقات، فإذا كان المؤمنون قد أذعنوا للحق، وزكوه بالعمل الصالح، فأولئك أنكروا الحق، ودعموا الإنكار بارتكاب الموبقات والزور من الأعمال، وعبر سبحانه عن إصابة العذاب وإدخالهم جهنم بـ " يمسهم "، لأن موضع الإحساس بالألم هو الجلد، فمسه بالعذاب هو الإيلام الشديد، اللهم قنا عذاب النار.
* * *
(قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ
أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ (٥٠) وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (٥١) وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (٥٢) وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (٥٣)
* * *
في الآيات السابقة كان بيان الله سبحانه وتعالى للآيات الكبرى تتابع عليهم آية بعد آية، وهم معرضون، والله تعالى يذكرهم بسلطانه في الأرض وفي السماء وفى أنفسهم، وبين أن من يشركونهم مع الله لَا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا، ولا يدفعون عنهم شيئًا لو أخذ الله تعالى سمعهم وأبصارهم وختم على قلوبهم، ولا يملكون أن يدفعوا العذاب إذا أتاهم بغتة أو جهرة، ولم يبين علاقتهم بالمؤمنين وكلامهم في النبي - ﷺ - وحوارييه، وفي هذه الآيات يتكلم في ذلك، فيقول الله تعالى:
زهرة التفاسير
محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة