( فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَآ أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ) تتبع الكواكب متدرجا إلى القمر ثم تدرج على الشمس التي تمد الوجود كله بالنور في النهار، و الدفء في الليل والنهار، وتمد الأحياء من حيوان ونبات وأشجار بعناصر الحياة اتجه إليها، فلم يجد فيها معنى الإله الذي لا يتغير ولا يتبدل، ولذا رفض شرك أولئك الذين يعبدون الكواكب ويظنونها قادرة على كل شيء، وابتدأ من أصغرها إلى أكبرها وقال عليه السلام :( إني بريء مما تشركون ) لا أعبده ولا أشركه مع القادر سبحانه.
انتهت نظرات إبراهيم الناشئ، وسياق المؤرخين يدل على أنه في ذلك الإبان كان ناشئا ولم يكن قد بلغ أشده اتجه إلى رفض عبادة النجوم، والأصنام التي تسمت بأسمائها واتجه إلى خالق الكون وما فيه، ومن فيه، وإنه قد آمن بان له موجدا لا محالة، وبطل أن يكون كوكبا أو نجما، أو قمرا أو شمسا فلم يبق الا أن يكون موجودا واجب الوجود وليس واحدا مما رأى.
ولذا اتجه إليه وحده، لا على أنه قد عرف ذاته، ولكن عرف وجوده وكفاه، ذلك معرفة ؛ولذا قال الله تعالى عنه :
زهرة التفاسير
أبو زهرة