(فلما رأى الشمس بازغة) الرؤية بصرية (قال هذا ربي) وإنما قال هذا مع كون الشمس مؤنثة لأن مراده هذا الطالع قاله الكسائي والأخفش، وقيل هذا الضوء وقيل الشخص وقيل لأن تأنيث الشمس غير حقيقي (هذا أكبر) أي مما تقدمه من الكوكب والقمر، وقيل أكبر جرماً وضوءاً ونفعاً فسعة جرم الشمس مائة وعشرون سنة كما قاله الغزالي.
(فلما أفلت) أي غابت الشمس وقويت عليهم الحجة ولم يرجعوا (قال يا قوم إني بريء مما تشركون) أي من الأشياء التي تجعلونها شركاء لله وتعبدونها من الأصنام والأجرام المحدثة المحتاجة إلى محدث، قال بهذا لما ظهر له أن هذه الأشياء مخلوقة لا تنفع ولا تضر مستدلاً على ذلك بأفولها الذي هو دليل حدوثها.
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٧٩) وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (٨٠)
صفحة رقم 179فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري