ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ

يجعلون المشيئة في ذلك إلى أنفسهم دون اللَّه، واللَّه أخبر أنه يرفع درجات من يشاء وهم يقولون - لا يقدر أن يرفع، بل هم يملكون أن يرفعوا درجات أنفسهم؛ فدلت الآية على أن من نال درجة أو فضيلة إنما ينال بفضل اللَّه ومنه.
ثم قوله: (نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ): تحتمل الدرجات وجوهًا.
تحتمل: النبوة، وتحتمل: الدرجات في الآخرة أن يرفع لهم.
وتحتمل: الذكر والشرف في الدنيا لما يذكرون في الملأ من الخلق.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ).
أي: حكيم في خلق الخلائق، خلق خلقًا يدل على وحدانيته، ويدل على أنه مدبر ليس بمبطل في خلقهم، ثم عليم بأعمالهم وعليم بمصالح الخلق وبما يصلح لهم، أوبما لا يصلح، والحكيم: هو الذي لا يلحقه الخطأ في التدبير.
* * *
قوله تعالى: (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٤) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٨٥) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (٨٦) وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٨٧)
قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ).
يحتمل ما ذكرنا من رفع الدرجات ما ذكر من هبة هَؤُلَاءِ.
وفيه دليل أن ما يكون له من الفضل في هبة أولاده يكون ذلك في أولاد أولاده.

صفحة رقم 152

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ):
الهداية هدايتان: هداية إصابة الحق، وهداية العلم بالحق، وهي هداية البيان، فهذه الهداية مما يشترك فيها المسلم والكافر جميعًا.
وأما هداية إصابة الحق: فهي خاصة للرسل والأنبياء والمسلمين جميعًا.
والهداية - هاهنا - هي إصابة الحق لا العلم بالحق؛ لأنهم اشتركوا جميعًا في العلم بالحق: الكافر والمسلم.
(وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ): ذرية إبراهيم.
وقيل: ذرية نوح كانوا جميعًا من ذرية نوح وإبراهيم ومن ذكر من الرسل.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ).

صفحة رقم 153

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية