ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬ

ذلك أي : ما ذكر من العذاب الذي ذاقوه في الدنيا، وما سيذوقونه في الآخرة بأنه ؛ بسبب أن الشأن كانت تأتيهم رُسُلهم بالبينات ؛ بالمعجزات الظاهرة، فقالوا أَبَشَرٌ يهدوننا أي : قال كلُّ قوم من المذكورين في حق رسولهم الذي أتاهم بالمعجزات منكرين كون الرسول من البشر، متعجبين من ذلك أَبَشرٌ مِن جنس البشر يهدوننا ، أنكروا رسالة البشر، ولم ينكروا عبادةَ الحجر، فكفروا بالرسل وتَوَلَّوا عن التدبُّر فيما أتوا به من البينات، أو : عن الإيمان بهم، واستغنى اللهُ أي : أظهر استغناءه عن إيمانهم وطاعتهم، حيث أهلكهم وقطع دابرهم، ولولا استغناؤه تعالى عنها ما فعل ذلك، والله غنيٌّ عن العالمين، فضلاً عن إيمانهم وطاعتهم، حميدٌ يحمده كلُّ مخلوقٍ بلسان الحال والمقال، أو : مستحق للحمد بذاته، وإن لم يحمده حامد.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : ألم يأتكم يا معشر المنكِرين على أولياء زمانكم، خبر مَن أنكر قبلكم، ذاقوا وبالَ أمرهم حيث ماتوا محجوبين عن شهوده، مطرودين عن ساحة قربه، ذاقوا وبال أمرهم في الدنيا ؛ الجزع والهلع وتسليط الخواطر والشكوك، ولهم في الآخرة عذاب البُعد والحِجاب، وسبب ذلك : إنكار الخصوصية عند بشر مثلهم، فكفروا به، وتولَّوا عنه، والله غني عنهم، وعن توجههم، وعن جميع الخلق، زعم الذين كفروا ؛ ستروا الحق بالخلق، أي : احتجبوا بالخلق عن شهود الحق، أن لن يُبعثوا على معتقدهم، قل : بلى وربي لتُبعثن، كما عشتم محجوبين عن رؤية الحق إلاّ نادراً ؛ لأنَّ العبد يموت على ما عاش، ويُبعث على ما مات، من معرفةٍ أو نكران، ثم لتُحاسبن على أعمالكم، لا يغادَر منها صغيرة ولا كبيرة، بخلاف العارفين، لا يُرفع لهم ميزان، ولا يتوجه لهم حساب، حيث فَنوا عن أنفسهم، وبقوا بالله، وهم من السبعين ألفاً. وبالله التوفيق.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير