ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬ

ذلك أي ما ذكر من العذابِ الذي ذاقُوه في الدُّنيا وما سيذوقونَهُ في الآخرةِ بِأَنَّهُ بسببِ أن الشأنَ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بالبينات أي بالمعجزاتِ الظاهرةِ فَقَالُواْ عطفٌ على كانتْ أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا أي قالَ كلُّ قومٍ من المذكورينَ في حقِّ رسولِهِم الذي أتاهُم بالمعجزاتِ منكرينَ لكونِ الرسولِ من جنسِ البشرِ متعجبينَ من ذلكَ أبشرٌ يهدينَا كما قالتْ ثمودُ أَبَشَراً مّنَّا واحدا نَّتَّبِعُهُ وقد أُجملَ في الحكايةِ فأُسنِدَ القولُ إلى جميعِ الأقوامِ وأُريدَ بالبشرِ الجنسُ فوصفَ بالجمعِ كما أُجملَ الخطابُ والأمرُ في قوله تعالى يا أيها الرسل كُلُواْ مِنَ الطيبات واعملوا صالحا فَكَفَرُواْ أي بالرسلِ وَتَوَلَّواْ عن التدبرِ فيما أتَوا بهِ من البيناتِ وعن الإيمانِ بهم واستغنى الله أي أظهرَ استغناءَهُ عن إيمانِهِم وطاعَتِهِم حيثُ أهلكهُم وقطعَ دابرَهُم ولولا غناهُ تعالَى عنهُما لما فعلَ ذلكَ والله غَنِىٌّ عنِ العالمينَ فضلاً عن إيمانِهِم وطاعَتِهِم حَمِيدٌ يحمدُه كلُّ مخلوقٍ بلسانِ الحالِ أو مستحقٌ للحمدِ بذاتِهِ وإنْ لم يحمَدهُ حامدٌ

صفحة رقم 256

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي

الناشر دار إحياء التراث العربي - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية