قوله تعالى : ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُواْ أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْ وَّاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِىٌّ حَمِيدٌ .
فيه استنكار الكفار أن يكون من يهديهم بشراً لا ملكاً، كما قال تعالى : وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُواْ إِذْ جَآءهُمُ الْهُدَى إِلاَّ أَن قَالُواْ أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَّسُولاً [ الإسراء : ٩٤ ]، وقوله تعالى : أَبَشَراً مِّنَّا وَاحِداً نَّتَّبِعُهُ [ القمر : ٢٤ ].
قال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، في مذكرة الدراسة : فشبهتهم هذه الباطلة ردها الله في آيات كثيرة كقوله تعالى : وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً [ الأنعام : ٩ ]، وقوله : وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً [ يوسف : ١٠٩ ] أي لا ملائكة وقوله وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ [ الفرقان : ٢٠ ] الآية.
قوله تعالى : فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْ وَّاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه الكلام عليه عند قوله تعالى :{ وَللَّهِ عَلَى
النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ } إلى قوله : وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [ آل عمران : ٩٧ ].
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان