ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬ

تمهيد :
حفل القرآن الكريم بكثير من قصص السابقين المكذبين للرسل، الذين أهلكهم الله، كقوم نوح، وعاد وثمود، وفرعون وملئه، وقوم لوط، وهذه القصص كانت متداولة بين المشركين، فقد وردت في التوراة والإنجيل، وإذا ترجح لدينا أن سورة التغابن مدنية، يكون القرآن، المكيّ قد حفل بقصص المكذبين للرسل، وانتقام الله منهم.
وهنا يذكّر المشركين، ويقول لهم : ألم يصل إلى أسماعكم أخبار المكذبين للرسل من الأمم السابقة، الذي استحقوا الهلاك، وذاقوا عاقبة كفرهم في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب أليم، وهذا الهلاك بسبب أن رسلهم جاءت إليهم بالبيات والمعجزات، وأساليب الهداية والإيمان، فكابروا وقالوا : أنؤمن لبشر مثلنا لا يتميز علينا بشيء، وأعرضوا عن الإيمان، واستغنى الله عن إيمانهم، فأهلكهم الله، والله غني عن عباده، محمود على حسن فعاله.
المفردات :
تولّوا : أعرضوا عن الإيمان بالرسل.
التفسير :
٦- ذَلِكَ بأنّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ .
ذلك الذي أصابهم من عذاب الدنيا وسعير جهنم في الآخرة بسبب أن الرسل جاءت إليهم بالآيات البينات وألوان الهداية والمعجزات، فقالوا : لا تبع بشرا مثلنا.
والله تعالى حكيم عليم، حيث أرسل الرسل إلى البشر من جنسهم، ليكون الرسول قدوة عميلة، ونموذجا عمليا، ولو كانت أقوام الرسل ملائكة تمشي مطمئنة في الأرض لأنزل الله عليهم ملكا رسولا، لكنّ حكمته قد اقتضت أن يكون الرسول من جنس المرسل إليهم، يتكلم بلغتهم، ويحسّ بإحساسهم، ويتحاور معهم باللغة التي يفهمونها.
قال تعالى : وما أرسلنا من رسول إلاّ بلسان قومه ليبين لهم... ( إبراهيم : ٤ ).
ومن فضل الله أن يمنّ على بعض البشر بالرسالة، فيصطفيهم ويختارهم : الله أعلم حيث يجعل رسالته... ( الأنعام : ١٢٤ ). ثم يُرسل أمين الوحي إليهم بالرسالة والنبوة، وبذلك يتم فضل الله.
قال تعالى : رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما . ( النساء : ١٦٥ ).
والخلاصة :
إن عذاب المكذبين وهلاكهم بسبب أنهم قابلوا رسلهم بالتكذيب والإعراض، والله غني عنهم لا ينفعه إيمانهم، ولا يضره كفرهم، وهو سبحانه غني عن خلقه، محمود على حسن فعله.
قال تعالى : يأيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد*إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز . ( فاطر : ١٥-١٧ ).

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير