قوله: يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ ، يعنى صدقوا بتوحيد الله عز وجل: أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فى أمر الغنيمة.
وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ ، يعنى ولا تعرضوا عنه، يعنى أمر الرسول صلى الله عليه وسلم.
وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ [آية: ٢٠] المواعظ. ثم وعظ المؤمنين، فقال: وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا الإيمان وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ [آية: ٢١]، يعنى المنافقين. ثم قال: إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَابِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ عن الإيمان.
البُكُمُ ، يعنى الخرس لا يتكلمون بالإيمان ولا يعقلون.
ٱلَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ [آية: ٢٢]، يعنى ابن عبد الدار بن قصى، وأبو الحارث بن علقمة، وطلحة بن عثمان، وعثمان، وشافع، أبو الجلاس، وأبو سعد، والحارث، والقاسط بن شريح، وأرطاة بن شرحبيل. ثم أخبر عنهم، فقال: وَلَوْ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ ، يعنى لأعطاهم الإيمان: وَلَوْ أَسْمَعَهُم ، يقول: ولو أعطاهم الإيمان.
لَتَوَلَّوا ، يقول: لأعرضوا عنه: وَّهُم مُّعْرِضُونَ [آية: ٢٣]، لما سبق لهم فى علم الله من الشقاء، وفيهم نزلت: وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ ٱلْبَيْتِ إِلاَّ مُكَآءً وَتَصْدِيَةً... إلى آخر الآية [الأنفال: ٣٥].
يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱسْتَجِيبُواْ للَّهِ وَلِلرَّسُولِ في الطاعة فى أمر القتال.
إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ، يعنى الحرب التى وعدكم الله، يقول: أحياكم بعد الذل، وقواكم بعد الضعف، فكان ذلك لكم حياء.
وَاعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ، يقول: يحول بين قلب المؤمن وبين الكفر، وبين قلب الكافر وبين الإيمان.
وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [آية: ٢٤] في الآخرة، فيجزيكم بأعمالكم. وَٱتَّقُواْ فِتْنَةً تكون من بعدكم، يحذركم الله، تكون مع على بن أبى طالب.
لاَّ تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً ، فقد أصابتهم يوم الجمل، منهم: طلحة، والزبير، ثم حذرهم فقال: وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَاب [آية: ٢٥] إذا عاقب. ثم ذكرهم النعم، فقال: وَٱذْكُرُوۤاْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ ، يعنى المهاجرين خاصة.
مُّسْتَضْعَفُونَ فِي ٱلأَرْضِ ، يعنى أهل مكة.
تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ ، يعنى كفار مكة، نزلت هذه الآية بعد قتال بدر، يقول: فَآوَاكُمْ إلى المدينة والأنصار.
وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ ، يعنى وقواكم بنصره يوم بدر.
وَرَزَقَكُمْ مِّنَ ٱلطَّيِّبَاتِ ، يعنى الحلال من الرزق وغنيمة بدر.
لَعَلَّكُمْ ، يعنى لكى.
تَشْكُرُونَ [آية: ٢٦] تشكرون ربكم فى هذه النعم التى ذكرها فى هذه الآية.
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى