ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ

قَوْله تَعَالَى: خُذ من أَمْوَالهم صَدَقَة تطهرهُمْ وتزكيهم بهَا قَالَ أهل التَّفْسِير: لما تَابَ الله على أُولَئِكَ الْقَوْم جَاءُوا بِأَمْوَالِهِمْ إِلَى النَّبِي وَقَالُوا: خُذْهَا صَدَقَة لله، فَأبى أَن يَأْخُذهَا، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة: خُذ من أَمْوَالهم. وَقَوله: تطهرهُمْ أَي: من الذُّنُوب. وَقَوله: وتزكيهم بهَا أَي: وترفعهم بهَا من منَازِل الْمُنَافِقين إِلَى منَازِل المخلصين وصل عَلَيْهِم وادع لَهُم إِن صَلَاتك سكن لَهُم أَي: دعاؤك سكن لَهُم، أَي: سُكُون لَهُم، أَي: دعاؤك سكن لَهُم وطمأنينة وتثبيت.
وَقد قَالَ بعض أهل الْعلم: إِنَّه يجب على الإِمَام أَن يَدْعُو للَّذي جَاءَ بِالصَّدَقَةِ. وَقَالَ بَعضهم: يسْتَحبّ، وَلَا يجب. وَقَالَ بَعضهم: يجب فِي الْفَرْض وَيسْتَحب فِي النَّفْل. وَقَالَ بَعضهم: يجب على الإِمَام أَن يَدْعُو للمعطي، وَيسْتَحب للْفَقِير أَن يَدْعُو. وَمِنْهُم من قَالَ: إِن التمس الْمُعْطِي أَن يَدْعُو لَهُ يجب؛ وَإِلَّا فَلَا يجب.

صفحة رقم 345

ألم يعلمُوا أَن الله هُوَ يقبل التَّوْبَة عَن عباده وَيَأْخُذ الصَّدقَات وَأَن الله هُوَ التواب الرَّحِيم (١٠٤)
وَقد ثَبت الْخَبَر بِرِوَايَة عبد الله بن أبي أوفى قَالَ: " كَانَ الرجل إِذا جَاءَ بِصَدَقَتِهِ إِلَى النَّبِي دَعَا لَهُ؛ فجَاء أبي بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ النَّبِي: أللهم صل على آل أبي أوفى.
وَالله سميع عليم مَعْنَاهُ مَعْلُوم.

صفحة رقم 346

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية