ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄ ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜ ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ

والوجود وإعطاء الكتاب (والأولون يوم القيامة) اى بالفضل ودخول الجنة وفصل القضاء فتدخل هذه الامة الجنة قبل سائر الأمم انتهى فالسبق اما بالقدم واما بالهمم والثاني هو المرجح المقدم- يحكى- عن ابى القاسم الجنيد قدس سره قال كنت ابكر الجامع فاسمع قد سبقت يا أبا القاسم فاقدم الوقت فى الجمعة الثانية فاسمع قد سبقت يا أبا القاسم فلم ازل كذلك حتى اصل الصبح فى الجامع فسمعت قد سبقت يا أبا القاسم فسألت الله ان يعرفنى من يسبقنى مع بكورى فهتف بي هاتف من زاوية المحراب الذي سبقك هو الذي يخرج آخر الناس فصليت الجمعة ثم جلست الى العصر فصليت جماعة ثم جلست الى ان خرج الناس وفى آخرهم شيخ همّ اى كبير فتعلقت به فقلت له يا شيخ متى تحضر الجماعة قال وقت الزوال قلت فبأى شىء تسبقنى فقد دللت عليك فقال يا أبا القاسم انا إذا خرجت من الجامع نويت ان بقيت الى يوم مثله حضرت الجامع قال فعرفت ان السبق بالهمم لا بالقدم: قال فى المثنوى

أول فكر آخر آمد در عمل خاصه فكرى كو بود وصف ازل
دل بكعبه ميرود در هر زمان جسم طبعى دل بگيرد ز امتنان
اين دراز وكوتهى مر جسم راست چهـ دراز وكوته آنجا كه خداست
چون خدا مر جسم را تبديل كرد رفتنش بي فرسخ وبي ميل كرد
وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ خبر مقدم لقوله منافقون اى حول بلدتكم يعنى المدينة مِنَ الْأَعْرابِ من اهل البوادي وقد سبق الفرق بينه وبين العرب مُنافِقُونَ وهم جهينة ومزينة واسلم وأشجع وغفار كانوا نازلين حولها وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قوم مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ [خو كرده اند واقامت نموده بر نفاق يا در منافقى ماهر شده اند] والمرود على الشيء التمرن عليه والمهارة فيه باعتياده والمدينة إذا أطلقت أريد بها دار الهجرة التي فيها بيت رسول الله ﷺ ومنبره وقبره من مدن بالمكان إذا اقام به فتكون الميم اصلية. والجمع مدن بضم الدال وإسكانها ومدائن بالهمزة او من دان إذا أطاع والدين الطاعة فتكون الميم زائدة والجمع مداين بلا همز كمعايش بالياء. ولها اسماء كثيرة منها طابة وطيبة بفتح الطاء وسكون الياء لخلوها من الشرك او لطيبها بساكنيها لامنهم ودعتهم او لطيب عيشها فيها او لكونها طاهرة التربة او من النفاق وفى الحديث (تنفى الناس) اى شرارهم (كما ينفى الكير خبث الحديد) وفى الحديث (ان الايمان لبأرز الى المدينة كما تأرز الحية الى جحرها تدخل بلا عوج) والمراد بالمدينة جميع الشام فانها من الشام خص المدينة بالذكر لشرفها فعلى هذا تكون المدينة شامية كما ذهب اليه ابن ملك قال النووي ليست شامية ولا يمانية بل هى حجازية وقال الشافعي مكة والمدينة يمانيتان لا تَعْلَمُهُمْ بيان لقوله مردوا على النفاق اى بلغوا من المهارة فى النفاق الى حيث خفى نفاقهم عليك مع كمال فطنتك وقوة فراستك فالمراد لا تعرف حالهم ونفاقهم نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ منافقين ونطلع على أسرارهم ان قدروا ان يلبسوا عليك لم يقدروا ان يلبسوا علينا سَنُعَذِّبُهُمْ السين للتأكيد مَرَّتَيْنِ- روى- انه عليه السلام قام خطيبا يوم الجمعة فقال (اخرج يا فلان فانك منافق اخرج يا فلان فانك منافق)

صفحة رقم 493

إيجاب وأي إيجاب قال ادى وانما ذكر لفظ عسى ليكون الإنسان بين الطمع والإشفاق فيكون ابعد من الاتكال والإهمال
چون بدى كناهرا دانى... كشدت جانب پشيمانى
ور ندانى كناهرا كه بدست... آن نشان شقاوت ابدست
اعلم ان بعض النفوس منافق وبعضها كافر وبعضها مؤمن فالمنافق منها كالصفة الحيوانية من الشهوات فانها تتبدل بالعفة عند استيلاء القلب على النفس بسياسة الشريعة وتربية الطريقة ظاهرا لا حقيقة لانها لا تتبدل بالكلية بحيث تنتزع عنها الشهوة بل تكون مغلوبة والكافر منها كالصفة البهيمية فى طلب الاغتذاء من طلب المأكول والمشروب فانها لا تتبدل بضدها وهو الاستغناء عن الاكل والشرب لحاجة الجسد الى الغذاء بدل ما يتحلل من الجسد والمؤمن منها كالصفة السبعية والشيطانية من الغضب والكبر والعداوة والخيانة فانها تحتمل ان تتبدل بأضدادها من الحلم والتواضع والمحبة والصدق والامانة عند استنارة النفس بنور الإسلام وترشح نور الايمان على القلب وانشراح الصدر بنور ربها وهذه الصفات وغيرها من صفات النفس إذا لم تتبدل بالكلية او لم تكن مغلوبة بانوار صفات القلب ففيها بعض النفاق كما جعل النبي عليه السلام الكذب والخيانة وخلف الوعد والغدر من النفاق فقال (اربع من كن فيه فهو منافق وان صام وصلى وزعم انه مسلم إذا حدّث كذب وإذا ائتمن خان وإذا وعد اخلف وإذا عاهد غدر ومن كانت فيه واحدة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها) فعلى العاقل ان يجتهد باحكام الشريعة وآداب الطريقة الى ان يحصل الخلاص من النفاق بالكلية ثم ان الاعتراف بالخطيئة ميراث للمؤمن من أبيه آدم عليه السلام- روى- انه بكى على ذنبه مائتى سنة حتى قبل الله توبته وغفر ذنبه ولذا قالوا ينبغى للنائب ان يكثر البكاء والتذلل عند التوبة ويصلى على النبي عليه السلام فانه شفيع لكل نبى وولى ولذا توسل به آدم الى الله تعالى حيث قال الهى بحق محمد ان تغفر لى ويستغفر لجميع المؤمنين والمؤمنات ومعنى الاستغفار سؤال العبد ربه ان يغفر له ذنوبه ومعنى مغفرته لذنوب عباده ان يسترها عليهم بفضله ولا يكشف أمورهم لخلقه ولا يهتك سترهم ومن شرط التوبة ان لا يتعمد ذنبا فان وقع منه بسهو او خطأ فهو معفو عنه بفضل الله تعالى: قال الحافظ
جايى كه برق عصيان بر آدم صفى زد... ما را چگونه زيبد دعوىء بي گناهى
خُذْ يا محمد مِنْ أَمْوالِهِمْ اى من اموال هؤلاء المتخلفين المعترفين بذنوبهم صَدَقَةً حال كونك تُطَهِّرُهُمْ اى عما تلطخوا به من اوضار التخلف وَتُزَكِّيهِمْ بِها اى تنمى بتلك الصدقة وأخذها حسناتهم وترفعهم الى مراتب المخلصين- روى- انه لما حلهم النبي عليه السلام من وثاقهم وتاب الله عليهم راحوا الى منازلهم وجاؤا باموالهم كلها وقالوا يا رسول الله هذه أموالنا خلفتنا عنك خذها فتصدق بها عنا فكره النبي عليه السلام ذلك فنزلت هذه الآية فاخذ رسول الله ثلث أموالهم لتكمل به توبتهم ويكون جاريا مجرى الكفارة لتخلفهم فهذه الصدقة ليست الصدقة المفروضة فانها

صفحة رقم 495

لا تؤخذ هكذا وقيل هذا كلام مبتدأ نزل لا يجاب أخذ الزكاة من الأغنياء عليه وان لم يتقدم ذكر لهم كقوله تعالى إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ لدلالة الحال على ذلك والمعنى. خذ من اموال اغنياء المسلمين صدقة اى زكاة وسميت بها لدلالتها على صدق العبد فى العبودية واليه ذهب اكثر الفقهاء قال فى الاختيار من امتنع عن أداء الزكاة أخذها الامام كرها ووضعها موضعها لقوله تعالى خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً وفى الأشباه المعتمد فى المذهب عدم الاخذ كرها قال فى المحيط ومن امتنع من أداء الزكاة فالساعى لا يأخذ منه كرها ولو أخذ لا يقع عن الزكاة لكونها بلا اختيار ولكن يجبره بالحبس ليؤدى بنفسه انتهى قال فى المبسوط وما يأخذ ظلمة زماننا من الصدقات والعشور والجزية والخراج والجبايات والمصادرات فالاصح ان يسقط جميع ذلك عن ارباب الأموال إذا نووا عند الدفع التصدق عليهم وقيل علم من يأخذه بما يأخذ شرط فالاحوط ان يعاد وَصَلِّ عَلَيْهِمْ اى ادع لهم بالخير والبركة واستغفر لهم إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ تسكن إليها نفوسهم وتطمئن بها قلوبهم فهو فعل بمعنى مفعول كالنقض بمعنى المنقوض وَاللَّهُ سَمِيعٌ باعترافهم عَلِيمٌ بندامتهم قال فى الكافي الصلاة على الميت مشروعة بقوله تعالى وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وقوله عليه السلام (صلوا على كل بر وفاجر) - روى- ان آدم عليه السلام لما توفى اتى بحنوط وكفن من
الجنة ونزلت الملائكة فغسلته وكفنته فى وتر من الثياب وحنطوه وتقدم ملك منهم فصلى عليه وصلت الملائكة خلفه وفى رواية قال ولده شيث لجبريل عليه السلام صلى عليه فقال له جبريل تقدم أنت فصل على أبيك فصلى عليه وكبر ثلاثين تكبيرة ثم اقبروه ثم الحدوه ونصبوا اللبن عليه وابنه شيث الذي هو وصيه معهم فلما فرغوا قالوا له هكذا فاصنع بولدك وإخوتك فانها سنتكم ومنه يعلم ان الغسل والتكفين والصلاة والدفن واللحد من الشرائع القديمة وقال بعضهم صلاة الجنازة من خصائص هذه الامة ولا منافاة لانه لا يلزم من كونها من الشرائع القديمة ان تكون معروفة لقريش إذ لو كانت كذلك لفعلوا ذلك وفى كلام بعضهم كانوا فى الجاهلية يغسلون موتاهم وكانوا يكفنونهم ويصلون عليهم وهو ان يقوم ولى الميت بعد ان يوضع على سريره فيذكر محاسنه كلها ويثنى ثم يقول عليك رحمة الله ثم يدفن- روى- ان النبي عليه السلام لما قدم المدينة وجد البراء بن معرور رضى الله عنه قد مات فذهب رسول الله وأصحابه فصلى على قبره وكبر فى صلاته أربعا فصلاة الجنازة فرضت فى السنة الاولى من الهجرة على ما قالوا ومن أنكر فرضية صلاة الجنازة كفر كما فى القنية وهاهنا ابحاث الاول ان غسل الميت شريعة ماضية والنية لا تشترط لصحة الصلاة عليه وتحصيل طهارته وانما هى شرط لاسقاط الفرض عن ذمة المكلفين اى بغسله فان غسل الميت فرض كفاية فاذا تركوا أثموا فبنية الغسل يسقط الفرض عن ذمة الغاسل وغيره فيقول نويت الغسل لله تعالى وانما يغسل الميت لانه يتنجس بالموت كسائر الحيوانات الدموية الا انه يطهر بالغسل كرامة له ولو وجد ميت فى الماء فلا بد من غسله لان الخطاب بالغسل توجه لبنى آدم ولم يوجد منهم فعل وقيل ان الميت إذا فارقته الروح

صفحة رقم 496

وارتاح من شدة النزع انزل فوجب على الاحياء غسله كما فى اسئلة الحكم يقول الفقير فيه نظر لانه انما يجب الاغتسال بالمنى إذا كان بشهوة عند الحنيفة ولم يوجد فى الميت اللهم الا ان يحمل على مذهب الشافعي فان المنى عنده كيفما كان يوجب الاغتسال حتى لو حمل حملا ثقيلا فخرج منه المنى يجب عنده وينبغى ان يكون المغسول مسلما تام البدن او أكثره وفى حكمه النصف مع الرأس فلا يغسل الكافر والنصف بلا رأس وان يكون الغاسل يحل له النظر الى المغسول فلو ماتت امرأة فى السفر يممها ذو رحم محرم منها وان لم يوجد لف اجنبى على يده خرقة ثم يممها وان ماتت امة ييممها اجنبى بغير ثوب وكذا لو مات رجل بين النساء يممته ذات رحم محرم منه او اومته بغير ثوب ولو مات غير المشتهى او المشتهاة غسله الرجل والمرأة وعن ابى يوسف ان الرضيعة يغسلها ذو الرحم وكره غيره ولا يغسل زوجته وتغسل زوجها الا إذا ارتفعت الزوجية بوجه ويستحب ان يكون الغاسل اقرب الى الميت فان لم يعلم فاهل الورع والامانة وان يوضع الميت عند الغسل بموضع خال من الناس مستور عنهم لا يدخله الا الغاسل ومن يعينه كما فى السيرة الحلبية ولو اختلط موتى المسلمين وموتى الكفار فمن كانت عليه علامة المسلمين صلى عليه ومن كانت عليه علامة الكفار ترك ومن لم يكن عليه علامة والمسلمون اكثر غسلوا وكفنوا وصلى عليهم وينوون بالصلاة والدعاء للمسلمين دون الكفار ويدفنون فى مقابر المسلمين وان كان الفريقان سواء او كانت الكفار اكثر لم يصل عليهم ويغسلون ويكفنون ويدفنون فى مقابر المشركين ومن استهل بعد الولادة غسل وسمى وصلى عليه وإلا غسل فى المختار وأدرج فى خرقة ولا يصلى عليه ولو مات لمسلم قريب كافر غسله غسل النحاسة ولفه فى خرقة وألقاه فى حفرة او دفعه الى اهل دينه قال القهستاني لا يجب غسل كافر أصلا وانما يباح غسل كافر غير حربى له ولى مسلم كما فى الجلابي والشهيد لا يغسل ويغسل الشهيد الجنب عنده خلافا لهما وإذا انقطع الحيض والنفاس فاستشهدت فعلى هذا الخلاف وإذا استشهدت قبل الانقطاع تغسل على الأصح ولو مات بغير قتل ولو فى المعركة غسل ولو قتل برجم او قصاص او تعزير او افتراس سبع
او سقوط بناء او غرق او طلق او نحوها غسل بلا خلاف كما لو قتل لبغى او قطع طريق غسل فى رواية ولا يصلى عليه فى ظاهر الرواية وعند ابى حنيفة فى الصلاة على المصلوب روايتان ولو قتل نفسه خطأ يصلى عليه بلا خلاف ولو تعمد فالاصح لا يصلى عليه لانه لا توبة له والصلاة شفاعة والثاني ان الصلاة على الميت فرض كفاية عند العامة ووقتها وقت حضوره ولذا قدمت على سنة المغرب كما فى الخزانة وفى الحديث (اسرعوا بالجنازة) واهل مكة فى غفلة عن هذا فانهم غالبا يجيئون بالميت بعيد الظهر او وقت التسبيح فى السحر وقد يكون مات قبل هذا الوقت بكثير فيضعونه عند باب الكعبة حتى يصلى العصر او الصبح ثم يصلى عليه كما فى المقاصد الحسنة يقول الفقير واهل كل بلدة فى غفلة عن هذا فى هذا الزمان سامحهم الله تعالى. وتجوز صلاة الجنازة حين طلوع الشمس واستوائها وغروبها بلا كراهة ان حضرت فى هذه الأوقات وان حضرت قبلها أخرت ويقوم الامام حذاء الصدر لانه محل العلم ونور الايمان ويكبر ويثنى اى يقول

صفحة رقم 497

الامام والمؤتم والمنفرد سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك وجل ثناؤك ولا اله غيرك قوله وجل ثناؤك لم يذكر فى الأحاديث المشهورة فلم يأت به مصلى الفرض ولا بأس للمتنقل بإتيانه به لان النفل مبنى على التوسيع فيجوز فيه ما لا يجوز فى الفرض قال الحلبي الاولى تركه الا فى صلاة الجنازة ثم يكبر ويصلى على النبي عليه السلام بما يحضره كما فى الجلابي او بما يصلى به فى الفرض كما فى المستصفى فيقول اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك. حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد. والمعنى اللهم صل على محمد صلاة كاملة كما دل عليه الإطلاق. وقوله وعلى آل محمد من عطف الجملة اى وصل على آله مثل الصلاة على ابراهيم وآله فلا يشكل بوجوب كون المشبه به أقوى كما هو المشهور كما فى القهستاني ثم يكبر ويدعو للميت او لكل مسلم ولو حيا ويسن الدعاء المعروف اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا اللهم من أحييته منا فاحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الايمان وخص هذا الميت بالرحمة والغفران والروضة والرضوان اللهم ان كان محسنا فزد فى إحسانه وان كان مسيئا فتجاوز عنه برحمتك يا ارحم الراحمين كما فى عيون الحقائق وفى الصبى والمجنون لا يستغفر لهما لعدم ذنبهما بل يقول اللهم اجعله لنا فرطا واجعله لنا اجرا وذخرا واجعله لنا شافعا مشفعا اى مقبول الشفاعة ومن لم يحسن قال اللهم اغفر لى ولوالدى ولجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات برحمتك يا ارحم الراحمين- وروى- انه ﷺ لما أدرج فى أكفانه ووضع على سريره ثم وضع على شفير قبره المنور وذلك يوم الثلاثاء دخل عليه ابو بكر رضى الله عنه مع نفر من المهاجرين والأنصار بقدر ما يسع البيت وذلك بعد ما بويع له بالخلافة وصلى على النبي عليه السلام بأربع تكبيرات وضمن صلاته هذا الدعاء وهو اللهم انا نشهد انه ﷺ قد بلغ ما انزل الله عليه ونصح لامته وجاهد فى سبيل الله حتى أعز الله دينه وتمت كلمته فاجعلنا الهنا ممن تبع القول الذي انزل معه واجمع بيننا وبينه حتى تعرفه بنا وتعرفنا فانه كان بالمؤمنين رؤفا رحيما لا نبتغى بالايمان به بدلا ولا نشترى به ثمنا ابدا وانما خصوا هذا الدعاء بالذكر لانه الذي يليق به ﷺ ومن ثمة استشاروا كيف يدعون له فاشير بمثل ذلك ثم يكبر ويسلم تسليمتين عن يمين وشمال بنية من ثمة الا الميت غير رافع صوته مثل سائر الصلوات وبسن خفض الثانية ويرسل بعد الرابعة يديه لانه ليس بعدها ذكروا الركن هو التكبيرات الأربع واما الثناء والصلاة والدعاء والسلام فسنن كما فى الجلابي ولا يرفع يديه الا فى التكبير الاول لانه شرع
بين كل تكبيرتين ذكر مقتدر فاذا فرغ منه علم انه جاء أوان الآخر قال فى الأشباه لو قرأ الفاتحة فى صلاته على الجنازة ان قصد الثناء والدعاء لم يكره وان قصد القراءة كره انتهى. وإذا أدرك الامام فى الصلاة وقد سبق ببعض تكبيراتها ينتظر تكبيرة اخرى فيتابع الامام فيها ثم يأتى بما سبق به بعد سلام الامام متواليا وعند ابى يوسف والشافعي لا ينتظر بل يكبر ويشرع معه واما إذا أدرك بعد الرابعة لا يكبر عندهما لفوات الصلاة عليه ويكبر عند ابى يوسف فاذا سلم الامام قضى ثلاث تكبيرات ولو كان حاضرا وقت

صفحة رقم 498

التحريمة ولم يكبر مع الامام للافتتاح فهو لا ينتظر تكبر الامام بل يشرع ويكبر ولو اجتمعت الجنائز يصلى عليهم دفعة واحدة كذا فى المحيط. والصلاة على الكبير أفضل من الصلاة على الصغير كما فى المضمرات والثالث ما الحكمة فى عدم فرض الركوع والسجود فى صلاة الجنازة قيل لان صلاة الجنازة دعاء وثناءه واستشفاع للميت والركوع والسجود خاص بالتعبد لله تعالى من غير واسطة اختص به الملة المحمدية لان السجدة كانت تجوز لتعظيم المخلوق فى الملة السالفة ونحن نهينا عن الركوع والسجود لغير الله تعالى. وقيل لان الميت اعترض بين المصلى وبين الله تعالى فلو امر بالركوع والسجود لتوهم الأعداء والجهلة انه للميت كما توهم الشيطان من سجود الملائكة انه لآدم عليه السلام فأبى حسدا وعصى جهلا وان كان ساجدا متعبدا قبل ذلك فافتتن بجهله وحسده باحتجابه عن كون المسجود له فى الحقيقة هو الحق وقالب آدم بمنزلة المحراب: قال الجامى

اى آنكه بقبله بتان روست ترا بر مغز چرا حجاب شد پوست ترا
دل در پى اين وآن نه نيكوست ترا يكدل دارى بسست يك دوست ترا
وقال غيره
از ان محراب ابرو رو مگردان اگر در مسجدى ور در خرابات
والرابع انه يستحب جعل الصفوف فى الصلاة على الميت ثلاثة وفى الحديث (ما من مسلم يموت فيصلى عليه امة يبلغون ثلاثة صفوف الا غفر الله له) قال الطبراني فى معجمه الامة أربعون الى المائة وجاء التصريح بالعدد فى حديث مسلم وهو (ما من مسلم يصلى عليه أربعون إلا شفعوا فيه) اما سر تثليث الصفوف فلان ذلك من باب التوسع فى الرجاء كأنهم يقولون جئناك بثلاثة صفوف شافعين فلا تردنا خائبين وهذا ميل تكثير الخطى الى المساجد فانه يستحب تقصير الخطى فى المشي الى المسجد لانه يكتب له بكل خطوة حسنة ويحط عنه سيئة ويرفع له درجة فهو من باب التوسع فى الرجاء وإذا استحب جعل الصفوف ثلاثة فالظاهر انهم فى الفضيلة سواء ولا مزية حينئذ للصف المقدم لانهم مأمورون بالتأخر وقال الحلبي أفضل صفوف الجنازة آخرها بخلاف سائر الصلوات فان الصف الاول اعلم بحال الامام فتكون متابعته اكثر وثوابه أوفر وعن ابى سعيد الخدري رضى الله عنه عن النبي عليه السلام انه قال (أول زمرة تدخل المسجد هم اهل الصف الاول وان صلوا فى نواحى المسجد) كما فى خالصة الحقائق واما سر الأربعين فلانه لم يجتمع قط أربعون الا وفيهم عبد صالح كما فى اسئلة الحكم وتحصل الشفاعة باقل الامرين من الثلاثة الصفوف والأربعين كما فى فتح القريب والمستحب هو الاول كما سبق والخامس ان فى الدعاء والاستغفار نفعا للميت ويصل ثواب جميع القرب اليه بدنيا كان او ماليا كالصدقة والعتق والصلاة والصيام والحج والقراءة واجمع المسلمون على ان قضاء الدين يسقط عن ذمة الميت التبعة وينفعه ذلك حتى لو كان من اجنبى او من غير تركته واجمعوا على ان الحي إذا كان له على الميت حق من الحقوق فاحله منه ينفقه ويبرأ منه كما يسقط من ذمة الحي قال ابن الملك اعلم ان جعل الإنسان ثواب عمله لغيره صلاة

صفحة رقم 499

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية