٦٨٩- الصلاة في اللغة : الدعاء، ومنه قوله تعالى : وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم أي : دعواتك. ( الذخيرة : ٢/٥ )
٦٩٠- ليس في قوله تعالى : خذ من أموالهم عموم، بل لفظ " صدقة " مطلق يكفي فيه فرد من أفراده. ( نفسه : ٢/١٣٤ )
٦٩١- سمي المأخوذ من المال زكاة وإن كان ينقص لأنه يزكو في نفسه من الله تعالى لقوله عليه السلام : " من تصدق بكسب طيب ولا يقبل الله إلا طيبا، كأنما يضعها في كف الرحمن يربيها له كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى تكون مثل الجبل " ١ أو لأنه يزكي المال، فحذف من صفته، لما في أبي داود٢، قال عليه السلام : " ما فرض الزكاة إلا ليطيب ما بقي من أموالكم " فإذا لم يخرج كان خبيثا، ولذلك سميت أوساخ الناس، وفي ذاته بالبركة. أو لأنه يزكي المأخوذ منه في صفته لقوله تعالى : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها والمال المصروف للدار الآخرة، فإنه يضاف إليهن فيزيد فيه لقوله تعالى : ما عندكم ينفد وما عند الله باق ٣ وكان بعض السلف يقول للسائل : " مرحبا بمن يوفر مالنا لدارنا " أو لأنه يؤخذ من الأموال التامة الزاكية بذاتها، كالحرث والماشية، أو بغيرها كالنقدين : فالأول من مجاز التشبيه، والثاني من مجاز إعطاء المسبب المادي، والثالث من مجاز إعطاء المسبب حكم السبب الغامض، والرابع من مجاز التشبيه إن جعلنا الزيادة حقيقة في الأجسام دون المعاني وإلا فهو حقيقة، والخامس من مجاز إعطاء المسبب حكم السبب قال في الجواهر : " من الزكاة معروف المال، فعلى هذا هي حقيقة، ويكون اللفظ يشترك بين الزيادة والمعروف، وتسمى صدقة في قوله تعالى : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها من التصديق " ٤. ( نفسه : ٣/٥-٦ )
٦٩٢- قال الشيخ سيف الدين٥ رحمه الله : " اختلف العلماء في عموم قوله تعالى : خذ من أموالهم صدقة هل يقتضي أخذ الصدقة من كل نوع من أنواع ما كل مالك أو أخذ صدقة واحدة من نوع واحد ؟.
قال : بالأول : الأكثرون.
وقال : بالثاني : الكرخي. ٦
حجة الأولين : أن الله تعالى أضاف الصدقة على جميع الأموال، والجمع المضاف إليه من صيغ العموم فتتعدد الصدقة بتعدد الأموال.
حجة الثاني : أن الصدقة نكرة في سياق الإثبات، فيصدق بأخذ صدقة واحدة من مال واحد لا سيما أن اللفظ " من " يقتضي التبعيض، ويصدق على أنه أخذ من بعض الأموال " ٧.
قلت : أما النكرة في سياق الإثبات لا تعم فمتجه، وأما أن " من " للتبعيض، وإن ذلك يصدق بفرد لأنه بعض فمتجه أيضا كما لو قال تعالى : " اقتلوا من المشركين رجلا " خرجنا من العهدة بقتل رجل واحد، فيظهر أن ما قاله الكرخي هو الصواب.
غير أن هاهنا بحثا، وهو : إن " من " المبعضة : هل تبعيضها في الأموال فيصدق ما قاله الكرخي ؟ أو في كل مال فيصدق ما قاله الأكثرون ؟.
فإذا أخرجنا من بعض الأموال صدقة وتركنا الباقي من الأموال صدق التبعيض أيضا، فالتبعيض صادق بطريقين، والأول هو الظاهر، من حيث القرينة الحالية، فإن الله تعالى لم يرد بعض الناس بالصدقة دون بعض، واللفظ أيضا يعضده، فأن التقدير : " خذ صدقة كائنة من أموالهم " فلو أخذت من بعض الأموال لم تكن كائنة في أموالهم، بل من بعض أموالهم وهو خصوص مع اللفظ عام وهذا المجرور في موضع نصب على الحال من صدقة لأنه نعت، والنكرة تقدم عليها، فلا بد أن تكون كائنة من كل مال حتى لا يبقى مال، وهذا هو شأن العموم.
وبهذا التقرير يظهر أن الصواب ما عليه الجمهور، ويظهر أيضا الفرق بين الآية وبين قولنا : " اقتلوا من المشركين رجلا " فإنه يصدق برجل واحد، ولا يعم أن الرجل الواحد يتعذر أن يكون بعضا من كل مشترك، والصدقة لا تتعذر أن تكون بعضا من كل مال، وهو فرق ظاهر. ( العقد المنظوم : ٢/١٠٥ إلى ١٠٧ )
٢ - باب: حقوق المال، من كتاب الزكاة، عن ابن عباس مرفوعا. وأخرجه الحاكم في مستدركه: ٤/٣٣٣..
٣ - سورة النحل: ٩٦..
٤ - لم أعثر على هذا النص في الجواهر..
٥ - هو الإمام أبو الحسن علي بن أبي علي محمد بن سالم الآمدي (ت: ٦٣١ هج) من مصنفاته: "الإحكام في أصول الأحكام" و"منتهى السول في الأصول" وغيرهما. ن: البداية والنهاية: ١٣/١٤٠. حسن المحاضرة: ١/٢٥٩. الشذرات: ٥/١٤٤..
٦ - هو أبو الحسين عبيد الله بن الحسن بن دلال بن أدهم الكرخي الحنفي (ت: ٣٤٠ هج). ن: الأعلام: ١٥/٤٢٨. البداية والنهاية: ١١/٢٢٤..
٧ - ن: الإحكام للآمدي: ١/٢٩٧-٢٩٨. بتصرف..
جهود القرافي في التفسير
أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي