قَوْله تَعَالَى: فَإِن توَلّوا مَعْنَاهُ: فَإِن أَعرضُوا عَن الْإِيمَان أَو عَنْك فَقل حسبي الله كَافِي الله أَي: يَكْفِينِي الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ توكلت عَلَيْهِ اعتمدت وَبِه وثقت وَهُوَ رب الْعَرْش الْعَظِيم قَرَأَ ابْن مُحَيْصِن: " رب الْعَرْش الْعَظِيم " بِالرَّفْع، فَرجع إِلَى الله تَعَالَى، وَالْقِرَاءَة الْمَعْرُوفَة بِالْكَسْرِ، وَهُوَ يرجع إِلَى الْعَرْش. وَعَن بعض التَّابِعين: لَا يعرف أحد قدر الْعَرْش سوى الله تَعَالَى. وفى بعض الْأَخْبَار عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " الْعَرْش من ياقوتة حَمْرَاء ". وَعَن وهب بن مُنَبّه: أَن الله تَعَالَى خلق الْعَرْش من نوره. وَعَن كَعْب الْأَخْبَار: أَن السَّمَوَات فِي الْعَرْش كقنديل مُعَلّق من السَّمَاء. وَعَن مُجَاهِد: أَن السَّمَوَات فِي الْعَرْش كحلقة. وَحكى عَن أبي بن كَعْب أَنه قَالَ فِي هَاتين الْآيَتَيْنِ: هما أحدث الْآيَات بِاللَّه عهدا. فعلى قَوْله: هَاتَانِ الْآيَتَانِ آخر مَا أنزل من الْقُرْآن. وَهُوَ رِوَايَة أَيْضا عَن ابْن عَبَّاس وَقد ذكرنَا غير هَذَا بِرِوَايَة الْبَراء بن عَازِب، وَالله أعلم بِالصَّوَابِ.
صفحة رقم 363
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
آلر تِلْكَ آيَات الْكتاب الْحَكِيم (١) أَكَانَ للنَّاس عجباتَفْسِير سُورَة يُونُس
وَهِي مَكِّيَّة إِلَّا ثَلَاث آيَات، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى فَإِن كنت فِي شكّ مِمَّا أنزلنَا إِلَيْك إِلَى آخر الْآيَات الثَّلَاث.
وَحكى عَن مُحَمَّد بن سِيرِين أَنه قَالَ: هَذِه السُّورَة كَانَت بعد السُّورَة السَّابِقَة. صفحة رقم 364
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم