ﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ

والكسائيُّ، وخلفٌ وهشام: (لَقَد جاءَكُمْ) بإدغامِ الدالِ في الجيم، والباقونَ: بالإظهار (١)، وتقدَّم في سورة البقرة.
عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ شديدٌ عليه عَنَتكم؛ أي: مَشَقَّتكُم.
حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ حتى لا يخرجَ أحدٌ منكم عن اتباعِه.
بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ومعنى رؤوف: مبالغٌ في الشفقةِ (٢)، وتقدم اختلافُ القراءِ في رؤوف عندَ قوله: إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ.
* * *
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (١٢٩).
[١٢٩] فَإِنْ تَوَلَّوْا أعرَضوا عن الإيمانِ.
فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ كافيَّ وناصرِي.
لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ واعتمدْتُ، فلا أرجو غَيرَه.
وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وخُصَّ العرشُ بالذكرِ إذْ هو أعظمُ المخلوقاتِ، فيدخلُ فيه ما دونَهُ إذا ذكره، وهاتان الآيتان لم توجدا حينَ جمعِ المصاحفِ إلا في حفظِ خزيمةَ بن ثابتٍ، فلمَّا جاءَ بهما، تَذَكَّرَهما كثيرٌ من الصحابةِ، وقد كانَ زيدٌ يعرفُهما، ولذلكَ قالَ: "فقدتُ آيتينِ من

(١) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: ٢٣٨)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ١٢٨)، و"معجم القراءات القرآنية" (١/ ٢٦)، وتقدم في البقرة الآية (٩٢).
(٢) عند تفسير الآية (١١٧) من هذه السورة.

صفحة رقم 259

آخرِ سورة التوبةِ" (١)، ولو لم يعرفْهما، لم يدرِ هل فقدَ شيئًا أم لا، فإنما أُثبتتِ الآيتانِ بالإجماعِ لا بخزيمةَ وحدَه.
ورويَ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - عاشَ بعدَ نزولها خمسةً وثلاثين يومًا، والله أعلمُ.
* * *

(١) انظر القصة في: "صحيح البخاري" (٤٤٠٢)، كتاب: التفسير، باب قوله: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ....

صفحة رقم 260

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تحقيق

نور الدين طالب

الناشر دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)
سنة النشر 1430 - 2009
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 7
التصنيف التفسير
اللغة العربية