أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله فَإِن توَلّوا فَقل حسبي الله يَعْنِي الْكفَّار توَلّوا عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهَذِه فِي الْمُؤمنِينَ
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن كَعْب قَالَ: خرجت سَرِيَّة إِلَى أَرض الرّوم فَسقط رجل مِنْهُم فَانْكَسَرت فَخذه فَلم يستطيعوا أَن يحملوه فربطوا فرسه عِنْده وَوَضَعُوا عِنْده شَيْئا من مَاء وَزَاد فَلَمَّا ولوا أَتَاهُ آتٍ فَقَالَ لَهُ: مَا لَك هَهُنَا قَالَ: انْكَسَرت فَخذي فتركني أَصْحَابِي
فَقَالَ: ضع يدك حَيْثُ تَجِد الْأَلَم
فَقل فَإِن توَلّوا فَقل حسبي الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ توكلت وَهُوَ رب الْعَرْش الْعَظِيم قَالَ: فَوضع يَده فَقَرَأَ هَذِه الْآيَة فصح مَكَانَهُ وَركب فرسه وَأدْركَ أَصْحَابه
وَأخرج أَبُو دَاوُد عَن أبي الدَّرْدَاء مَوْقُوفا وَابْن السّني عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من قَالَ حِين يصبح وَحين يُمْسِي حسبي الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ توكلت وَهُوَ رب الْعَرْش الْعَظِيم سبع مَرَّات كَفاهُ الله مَا أهمه من أَمر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة
وَأخرج ابْن النجار فِي تَارِيخه عَن الْحسن قَالَ: من قَالَ حِين يصبح سبع مَرَّات حسبي الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ توكلت وَهُوَ رب الْعَرْش الْعَظِيم لم يصبهُ ذَلِك الْيَوْم وَلَا تِلْكَ اللَّيْلَة كرب وَلَا سلب وَلَا غرق
أما قَوْله تَعَالَى: وَهُوَ رب الْعَرْش الْعَظِيم أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِنَّمَا سمي الْعَرْش عرشاً لارتفاعه
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن سعد الطَّائِي قَالَ: الْعَرْش ياقوتة حَمْرَاء
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: إِن الله تَعَالَى خلق الْعَرْش والكرسي من نوره فالعرش ملتصق بالكرسي وَالْمَلَائِكَة فِي جَوف الْكُرْسِيّ وَحَوله الْعَرْش أَرْبَعَة أَنهَار نهر من نور يتلألأ ونهر من نَار تتلظى ونهر من ثلج أَبيض تلتمع مِنْهُ الْأَبْصَار ونهر من مَاء وَالْمَلَائِكَة قيام فِي تِلْكَ الْأَنْهَار
يسبحون الله تَعَالَى وللعرش أَلْسِنَة بِعَدَد أَلْسِنَة الْخلق كلهم فَهُوَ يسبح الله تَعَالَى ويذكره بِتِلْكَ الْأَلْسِنَة
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الشّعبِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْعَرْش ياقوتة حَمْرَاء وَإِن ملكا من الْمَلَائِكَة نظر إِلَيْهِ وَإِلَى عظمه فَأوحى الله إِلَيْهِ: إِنِّي قد جعلت فِيك قوّة سبعين ألف ملك لكل ملك سَبْعُونَ ألف جنَاح فطر
فطار الْملك بِمَا فِيهِ من القوّة والأجنحة مَا شَاءَ الله أَن يطير فَوقف فَنظر فَكَأَنَّهُ لم يرم
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن حَمَّاد قَالَ: خلق الله الْعَرْش من زمردة خضراء وَخلق لَهُ أَربع قَوَائِم من ياقوتة حَمْرَاء وَخلق لَهُ ألف لِسَان وَخلق فِي الأَرْض ألف أمة كل أمة تسبح الله بِلِسَان من ألسن الْعَرْش
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ عَن عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي قَالَ: إِن الْعَرْش مطوّق بحية وَالْوَحي ينزل فِي السلَاسِل
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عَطاء قَالَ: كَانُوا يرَوْنَ أَن الْعَرْش على الْحرم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مَا يقدر قدر الْعَرْش إِلَّا الَّذِي خلقه وَإِن السَّمَوَات فِي خلق الْعَرْش مثل قبَّة فِي صحراء
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد قَالَ: مَا أخذت السَّمَوَات وَالْأَرْض من الْعَرْش إِلَّا كَمَا تَأْخُذ الْحلقَة من أَرض الفلاة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن كَعْب قَالَ: إِن السَّمَوَات فِي الْعَرْش كالقنديل مُعَلّقا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عمر بن يزِيد الْبَصْرِيّ قَالَ: فِي كتاب مَا تنبأ عَلَيْهِ هرون النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام: إِن بحرنا هَذَا خليج من نبطس ونبطس وَرَاءه وَهُوَ مُحِيط بِالْأَرْضِ فالأرض وَمَا فَوْقهَا من الْبحار عِنْد نبطس كعين على سيف الْبَحْر وَخلف نبطس قينس مُحِيط بِالْأَرْضِ فنبطس وَمَا دونه عِنْده كعين على سيف الْبَحْر وَخلف قينس الْأَصَم مُحِيط بِالْأَرْضِ فقينس وَمَا دونه عِنْده كعين على سيف الْبَحْر وَخلف الْأَصَم المظلم مُحِيط بِالْأَرْضِ فالأصم وَمَا دونه عِنْده كعين على سيف الْبَحْر: وَخلف المظلم جبل من الماس مُحِيط بِالْأَرْضِ فالمظلم وَمَا دونه عِنْده كعين على سيف الْبَحْر وَخلف الماس الباكي وَهُوَ مَاء عذب مُحِيط بِالْأَرْضِ أَمر الله نصفه أَن يكون تَحت الْعَرْش فَأَرَادَ أَن يستجمع فزجره فَهُوَ باك
يسْتَغْفر الله فالماس وَمَا دونه عِنْده كعين على سيف الْبَحْر وَالْعرش خلف ذَلِك مُحِيط بِالْأَرْضِ فالباكي وَمَا دونه عِنْده كعين على سيف الْبَحْر
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عبد الرَّحْمَن بن زيد أسلم عَن أَبِيه أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: مَا السَّمَوَات السَّبع فِي الْكُرْسِيّ إِلَّا كدراهم سَبْعَة القيت فِي ترس
قَالَ ابْن زيد: قَالَ أَبُو ذَر عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا الْكُرْسِيّ فِي الْعَرْش إِلَّا كحلقة من حَدِيد القيت بَين ظَهْري فلاة من الأَرْض والكرسي مَوضِع الْقَدَمَيْنِ
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن وهب رَضِي الله عَنهُ قَالَ: خلق الله الْعَرْش وللعرش سَبْعُونَ ألف سَاق كل سَاق كاستدارة السَّمَاء وَالْأَرْض
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ قَالَ: بَين الْمَلَائِكَة وَبَين الْعَرْش سَبْعُونَ حِجَابا حجاب من نور وحجاب من ظلمَة وحجاب من نور وحجاب من ظلمَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول عِنْد الكرب لَا إِلَه إِلَّا الله الْعَظِيم الْحَلِيم لَا إِلَه إِلَّا الله رب الْعَرْش الْعَظِيم لَا إِلَه إِلَّا الله رب السَّمَوَات وَرب الْأَرْضين وَرب الْعَرْش الْكَرِيم
وَأخرج النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن جَعْفَر رَضِي الله قَالَ: عَلمنِي عَليّ رَضِي الله عَنهُ كَلِمَات علمهن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِيَّاه يقولهن عِنْد الكرب وَالشَّيْء يُصِيبهُ لَا إِلَه إِلَّا الله الْحَلِيم الْكَرِيم سُبْحَانَ الله وتبارك الله رب الْعَرْش الْعَظِيم وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ من طَرِيق إِسْحَق بن عبد الله بن جَعْفَر عَن أَبِيه قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول لقنوا مَوْتَاكُم لَا إِلَه إِلَّا الله الْحَلِيم الْكَرِيم سُبْحَانَ الله رب السَّمَوَات السَّبع وَرب الْعَرْش الْعَظِيم الْحَمد لله رب الْعَالمين
قَالُوا: يَا رَسُول الله فَكيف هِيَ للحي قَالَ: أَجود وأجود
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الله بن جَعْفَر أَنه زوّج ابْنَته فَخَلا بهَا فَقَالَ: إِذا نزل بك الْمَوْت أَو أَمر من أُمُور الدُّنْيَا فظيع فاستقبليه بِأَن تقولي لَا إِلَه إِلَّا الله الْحَلِيم الْكَرِيم سبجان الله رب الْعَرْش الْعَظِيم الْحَمد لله رب الْعَالمين
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة عَن وهب بن مُنَبّه رَضِي الله عَنهُ
أَن حزقيل كَانَ فِي سبا بخْتنصر مَعَ دانيال من بَيت الْمُقَدّس فَزعم حزقيل أَنه كَانَ نَائِما على شأطئ الْفُرَات فَأَتَاهُ ملك وَهُوَ نَائِم فَأخذ بِرَأْسِهِ فاحتمله حَتَّى وَضعه فِي خزانَة بَيت الْمُقَدّس قَالَ: فَرفعت رَأْسِي إِلَى السَّمَاء فَإِذا السَّمَوَات منفرجات دون الْعَرْش قَالَ: فَبَدَا لي الْعَرْش وَمن حوله فَنَظَرت إِلَيْهِم من تِلْكَ الفرجة فَإِذا الْعَرْش - إِذا نظرت إِلَيْهِ - مظل على السَّمَوَات وَالْأَرْض وَإِذا نظرت إِلَى السَّمَوَات وَالْأَرْض رأيتهن متعلقات بِبَطن الْعَرْش وَإِذا الحملة أَرْبَعَة من الْمَلَائِكَة لكل ملك مِنْهُم أَرْبَعَة وُجُوه وَجه إِنْسَان وَوجه نسر وَوجه أَسد وَوجه ثَوْر فَلَمَّا أعجبني ذَلِك مِنْهُم نظرت إِلَى أَقْدَامهم فَإِذا هِيَ فِي الأَرْض على عجل تَدور بهَا وَإِذا ملك قَائِم بَين يَدي الْعَرْش لَهُ سِتَّة أَجْنِحَة لَهَا لون كلون فرع لم يزل ذَلِك مقَامه مُنْذُ خلق الله الْخلق إِلَى أَن تقوم السَّاعَة فَإِذا هُوَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام وَإِذا ملك أَسْفَل من ذَلِك أعظم شَيْء رَأَيْته من الْخلق فَإِذا هُوَ مِيكَائِيل وَهُوَ خَليفَة على مَلَائِكَة السَّمَاء وَإِذا مَلَائِكَة يطوفون بالعرش مُنْذُ خلق الله الْخلق إِلَى أَن تقوم السَّاعَة يَقُولُونَ: قدوس قدوس رَبنَا الله الْقوي مَلَأت عَظمته السَّمَوَات وَالْأَرْض وَإِذا مَلَائِكَة أَسْفَل من ذَلِك لكل ملك مِنْهُم سِتَّة أَجْنِحَة جَنَاحَانِ يستر بهما وَجهه من النُّور وجناحان يُغطي بهما جسده وجناحان يطير بهما
وَإِذا هم الْمَلَائِكَة المقربون وَإِذا مَلَائِكَة أَسْفَل من ذَلِك سُجُود مذ خلق الله الْخلق إِلَى أَن ينْفخ فِي الصُّور فَإِذا نفخ فِي الصُّور رفعوا رؤوسهم فَإِذا نظرُوا إِلَى الْعَرْش قَالُوا: سُبْحَانَكَ مَا كُنَّا نقدرك حق قدرتك ثمَّ رَأَيْت الْعَرْش تدلى من تِلْكَ الفرجة فَكَانَ قدرهَا ثمَّ أفْضى إِلَى مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض فَكَانَ يَلِي مَا بَينهمَا ثمَّ دخل من بَاب الرَّحْمَة فَكَانَ قدره ثمَّ أفْضى إِلَى الْمَسْجِد فَكَانَ قدره ثمَّ وَقع على الصَّخْرَة فَكَانَ قدرهَا ثمَّ قَالَ: يَا ابْن آدم
فصعقت وَسمعت صَوتا لم أسمع مثله قطّ فَذَهَبت أقدر ذَلِك الصَّوْت فَإِذا قدره كعسكر اجْتَمعُوا فاجلبوا بِصَوْت وَاحِد أَو كفئة اجْتمعت فتدافعت وأتى بَعْضهَا بَعْضًا أَو أعظم من ذَلِك
قَالَ حزقيل: فَلَمَّا صعِقَتْ قَالَ: أنعشوه فَإِنَّهُ ضَعِيف خلق من طين ثمَّ قَالَ: اذْهَبْ إِلَى قَوْمك فَأَنت طليعتي عَلَيْهِم كطليعة الْجَيْش من دَعوته مِنْهُم فأجابك واهتدى بهداك فلك مثل أجره وَمن غفلت عَنهُ حَتَّى يَمُوت ضَالًّا فَعَلَيْك مثل وزره لَا يُخَفف ذَلِك من أوزارهم شَيْئا ثمَّ عرج بالعرش واحتملت حَتَّى رددت إِلَى
شاطئ الْفُرَات فَبَيْنَمَا أَنا نَائِم على شاطئ الْفُرَات إِذْ أَتَانِي ملك فَأخذ برأسي فاحتملني حَتَّى ادخلني جنب بَيت الْمُقَدّس فَإِذا أَنا بحوض مَاء لَا يجوز قدمي ثمَّ افضيت مِنْهُ إِلَى الْجنَّة فَإِذا شَجَرهَا على شطوط أنهارها وَإِذا هُوَ شجر لَا يَتَنَاثَر ورقه وَلَا يفنى عمره فَإِذا فِيهِ الطّلع والقضيب وَالْبيع والقطيف قلت: فَمَا لباسها قَالَ: هُوَ ثِيَاب كثياب الْحور يتفلق على أَي لون شَاءَ صَاحبه
قلت: فَمَا ازواجها فعرضن عليَّ فَذَهَبت لأقيس حسن وجوههنفإذا هن لَو جمع الشَّمْس وَالْقَمَر كَانَ وَجه احداهن اضوأ مِنْهُمَا وَإِذا لحم إِحْدَاهُنَّ لايواري عظمها وَإِذا عظمها لَا يواري مخها وَإِذا هِيَ إِذا نَام عَنْهَا صَاحبهَا اسْتَيْقَظَ وَهِي بكر فعجبت من ذَلِك
فَقيل لي: لم تعجب من هَذَا فَقلت: وَمَا لي لَا أعجب قَالَ: فَإِنَّهُ من أكل من هَذِه الثِّمَار الَّتِي رَأَيْت خلد وَمن تزوج من هَذِه الْأزْوَاج انْقَطع عَنهُ الْهم والحزن قَالَ: ثمَّ أَخذ برأسي فردني حَيْثُ كنت
قَالَ حزقيل: فَبينا أَنا نَائِم على شاطئ الْفُرَات إِذْ أَتَانِي ملك فَأخذ برأسي فاحتملني حَتَّى وضعني بقاع من الأَرْض قد كَانَت معركة وَإِذا فِيهِ عشرَة آلَاف قَتِيل قد بددت الطُّيُور وَالسِّبَاع لحومهم وَفرقت بَين اوصالهم ثمَّ قَالَ لي: إِن قوما يَزْعمُونَ أَنه من مَاتَ مِنْهُم أَو قتل فقد انفلت مني وَذَهَبت عَنهُ قدرتي فادعهم
قَالَ حزقيل: فدعوتهم فَإِذا كل عظم قد أقبل إِلَى مفصله الَّذِي مِنْهُ انْقَطع مَا رجل بِصَاحِبِهِ باعرف من الْعظم بمفصله الَّذِي فَارق حَتَّى أمَّ بَعْضهَا بَعْضًا ثمَّ نبت عَلَيْهَا اللَّحْم ثمَّ نَبتَت الْعُرُوق ثمَّ انبسطت الْجُلُود وَأَنا أنظر إِلَى ذَلِك ثمَّ قَالَ: ادْع لي أَرْوَاحهم
قَالَ حزقيل: فدعوتها وَإِذا كل روح قد أقبل إِلَى جسده الَّذِي فَارق فَلَمَّا جَلَسُوا سَأَلتهمْ فيمَ كُنْتُم قَالُوا: انَّا لما متْنا وفارقنا الْحَيَاة لَقينَا ملك يُقَال لَهُ مِيكَائِيل قَالَ: هلموا أَعمالكُم وخذوا أجوركم كَذَلِك سُنَّتنا فِيكُم وفيمن كَانَ قبلكُمْ وفيمن هُوَ كَائِن بعدكم
فَنظر فِي أَعمالنَا فَوَجَدنَا نعْبد الْأَوْثَان فَسلط الدُّود على أَجْسَادنَا وَجعلت الْأَرْوَاح تألمه وسلط الْغم على أَرْوَاحنَا وَجعلت أَجْسَادنَا تألمه فَلم نزل كَذَلِك نعذب حَتَّى دَعوتنَا
قَالَ: ثمَّ احتملني فردني حَيْثُ كنت
مُقَدّمَة سُورَة يُونُس أخرج النّحاس وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: نزلت سُورَة يُونُس بِمَكَّة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: أنزلت سُورَة يُونُس بِمَكَّة
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُحَمَّد بن سِيرِين رَضِي الله عَنهُ قَالَ: كَانَت سُورَة يُونُس تعد السَّابِعَة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس رَضِي الله عَنهُ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: إِن الله أَعْطَانِي الرائيات إِلَى الطواسين مَكَان الْإِنْجِيل
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن الْأَحْنَف رَضِي الله عَنهُ قَالَ: صليت خلف عمر رَضِي الله عَنهُ الْغَدَاة فَقَرَأَ بِيُونُس وَهود وَغَيرهمَا
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم (١٠)
سُورَة يُونُس
مَكِّيَّة وآياتها تسع وَمِائَة
الْآيَة ١
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي