ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ

٢٦١- قال الشافعي : قال الله تبارك وتعالى : قَاتِلُوا اَلذِينَ لا يُومِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ اِلاَخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اَللَّهَ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ اَلْحَقِّ مِنَ اَلذِينَ أُوتُوا اَلْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا اَلْجِزْيَةَ عَنْ يَّدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ قال : فكان بينا في الآية ـ والله تعالى أعلم ـ أن الذين فرض الله عز وجل قتالهم حتى يعطوا الجزية الذين قامت عليهم الحجة بالبلوغ، فتركوا دين الله عز وجل، وأقاموا على ما وجدوا عليه آباءهم من أهل الكتاب.
وكان بينا أن الذين أمر الله بقتالهم الذين فيهم القتال وهم الرجال البالغون.
قال الشافعي رحمه الله تعالى : ثم أبان رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل معنى كتاب الله عز وجل، فأخذ الجزية من المحتلمين دون من دونهم ودون النساء١. وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تقتل النساء من أهل الحرب ولا الولدان٢، وسباهم، فكان ذلك دليلا على خلاف بين النساء والصبيان والرجال، ولا جزية على من لم يبلغ من الرجال، ولا على امرأة، وكذلك لا جزية على مغلوب على عقله من قبل أنه لا دين له تمسك به ترك له الإسلام، وكذلك لا جزية على مملوك لأنه لا مال له يعطي منه الجزية. ( الأم : ٤/١٧٥. ون أحكام الشافعي : ٢/٦٠-٦١. )
ــــــــــــ
٢٦٢- قال الشافعي رحمه الله تعالى : قال الله عز وجل : حَتَّى يُعْطُوا اَلْجِزْيَةَ عَنْ يَّدٍ ٣ وكان معقولا أن الجزية شيء يؤخذ في أوقات، وكانت الجزية محتملة للقليل و الكثير.
قال الشافعي : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم المبين عن الله عز وجل معنى ما أراد، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم جزية أهل اليمن دينارا في كل سنة أو قيمته من المعافري وهي الثياب٤. وكذلك روي أنه أخذ من أهل أيلة٥. ومن نصارى مكة دينارا عن كل إنسان٦.
قال : وأخذ الجزية من أهل نجران فيها كسوة٧، ولا أدري ما غاية ما أخذ منهم.
وقد سمعت بعض أهل العلم من المسلمين ومن أهل الذمة من أهل نجران يذكر أن قيمته ما أخذ من كل واحد أكثر من دينار، وأخذها من أُكَيْدَر٨، ومن مجوس البحرين٩، لا أدري كم غاية ما أخذ منهم، ولم أعلم أحدا قط حكي عنه أنه أخذ من أحد أقل من دينار. ( الأم : ٤/١٧٩. ون الأم : ٤/١٩٩. )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
٢٦٣- قال الشافعي : ولو حاصرنا أهل مدينة من أهل الكتاب فعرضوا علينا أن يعطونا الجزية لم يكن لنا قتالهم إذا أعطوناها، وأن يجري عليهم حكمنا. وإن قالوا : نعطيكموها ولا يجري علينا حكمكم لم يلزمنا أن نقبلها منهم، لأن الله عز وجل قال : حَتَّى يُعْطُوا اَلْجِزْيَةَ عَنْ يَّدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ١٠ فلم أسمع مخالفا أن الصغَار : أن يعلو حكم الإسلام على حكم الشرك ويجري عليهم.
ولنا أن نأخذ منهم متطوعين وعلى النظر للإسلام وأهله، وإن لم يجر عليهم الحكم كما يكون لنا ترك قتالهم.
ولو عرضوا علينا أن يعطونا الجزية ويجري عليهم الحكم فاختلفنا نحن وهم في الجزية فقلنا : لا نقبل إلا كذا، وقالوا : لا نعطيكم إلا كذا، رأيت ـ والله تعالى أعلم ـ أن يلزمنا أن نقبل منهم دينارا دينارا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخذه من نصراني بمكة مقهور، ومن ذمة اليمن وهم مقهورون، ولم يلزمنا أن نأخذ منهم أقل منه، والله تعالى أعلم. لأنا لم نجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحدا من الأئمة أخذ منهم أقل منه. ( الأم : ٤/٢٧٩. ون الأم : ٤/١٧٦ و ٤/٢١٠ و ٤/٢٨٤. و أحكام الشافعي : ٢/٥٩-٦٠. )

١ - قال مالك في الزكاة (١٧) باب: جزية أهل الكتاب والمجوس (٢٤)(ر٤٥): مضت السنة أن لا جزية على نساء أهل الكتاب، ولا على صبيانهم، وأن الجزية لا تأخذ إلا من الرجال الذين قد بلغوا الحلم..
٢ - أخرج البخاري في الجهاد (٦٠) باب: قتل الصبيان في الحرب (١٤٥) و باب: قتل النساء في الحرب (١٤٦)(ر٢٨٥١) و (ر٢٨٥٢) عن نافع: أن عبد رضي الله عنه أخبره: أن امرأة وجدت في بعض مغازي النبي صلى الله عليه وسلم مقتولة، فأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل النساء والصبيان.
وأخرجه مسلم في الجهاد والسير (٣٢) باب: تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب (٨)(ر١٧٤٤).
وأخرجه أبو داود في الجهاد، والترمذي في السير، وابن ماجة في الجهاد..

٣ - التوبة. ٢٩..
٤ - أخرج أبو داود في الخراج والإمارة والفيء (١٤) باب: في أخذ الجزية (٣٠)(ر٣٠٣٨-٣٠٣٩) عن معاذ: «أن النبي صلى الله عليه وسلم لما وجَّهه إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل حالم ـ يعني محتلما ـ دينارا، أو عدله من المعافري، ثياب تكون باليمن».
وأخرجه الترمذي في الزكاة (٤) باب: ما جاء في زكاة البقر (٥)(ر٦٢٣) وقال: هذا حديث حسن.
وأخرجه النسائي في الزكاة (٢٣) باب: زكاة البقر (٨)(ر٢٤٤٩ و ٢٤٥٠ و ٢٤٥١).
وأخرجه ابن ماجة في الزكاة (٨)(ر١٨٠٣).
وأخرجه أحمد، ومالك، والدارمي، والبيهقي في كتاب الجزية..

٥ - روى البيهقي في كتاب الجزية باب: كم الجزية ٩/١٩٥ عن أبي الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب على نصراني بمكة يقال له موهب دينارا كل سنة. وأن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب على نصارى أيلة ثلاثمائة دينار كل سنة، وأن يضيفوا من مر بهم من المسلمين ثلاثا، وأن لا يغشوا مسلما..
٦ - روى البيهقي في كتاب الجزية باب: كم الجزية ٩/١٩٥ عن أبي الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب على نصراني بمكة يقال له موهب دينارا كل سنة. وأن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب على نصارى أيلة ثلاثمائة دينار كل سنة، وأن يضيفوا من مر بهم من المسلمين ثلاثا، وأن لا يغشوا مسلما..
٧ - روى أبو داود في الخراج والإمارة والفيء (١٤) باب: في أخذ الجزية (٣٠)(ر٣٠٤١) عن ابن عباس قال: صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل نجران على ألفي حلة، النصف في صفر والبقية في رجب، يؤدونها إلى المسلمين.. الحديث
ورواه البيهقي في كتاب الجزية باب: كم الجزية ٩/١٩٥..

٨ - روى أبو داود في الخراج والإمارة والفيء (١٤) باب: في أخذ الجزية (٣٠)(ر٣٠٣٧) عن أنس بن مالك، وعن عثمان بن أبي سليمان: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد إلى أُكَيْدَرِ دُومَةَ، فأُخذ، فأتوه به، فحقن له دمه، وصالحه على الجزية. وأكيدر دومة: رجل من العرب يقال: هو من غسان..
٩ - سبق تخريجه..
١٠ - التوبة: ٢٩..

تفسير الشافعي

عرض الكتاب
المؤلف

الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير