قال الله تعالى :
قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ [ التوبة : ٢٩ ].
وفيها أربع عشرة مسألة :
المسألة الأولى : معنى الصغار.
المسألة الثانية : هل تؤخذ الجزية من المشركين ؟
المسألة الثالثة : هل تؤخذ الجزية من أهل الكتاب العرب ؟
المسألة الرابعة : هل تؤخذ الجزية من كل كتابي ؟
المسألة الخامسة : مقدار الجزية التي تؤخذ من أهل الكتاب.
المسألة السادسة : ما ينقض عهد الذمي.
المسألة السابعة : التخصيص بالإجماع.
المسألة الثامنة : دليل الخطاب، هل هو معتبر ؟
المسألة التاسعة : هل تؤخذ الزكاة من الكافر ؟
المسألة العاشرة : من أهرق خمرا لذمي، هل يضمنه ؟
المسألة الحادية عشرة : من أسلم وعنده أكثر من أربع نسوة.
المسألة الثانية عشرة : هل يقتص للكافر من المسلم ؟
المسألة الثالثة عشرة : عموم بعثه النبي صلى الله عليه وسلم.
المسألة الرابعة عشرة : هل الكفار مخاطبون بعموم الشريعة ؟
المسألة الأولى :
[ ٢٥ ] معنى الصغار.
يقول ابن حزم – رحمه الله - :
( والصغار هو أن يجري حكم الإسلام عليهم، وأن لا يظهروا شيئا من كفرهم، ولا مما يحرم في دين الإسلام.
ويجمع الصغار شروط عمر رضي الله عنه عليهم. نا محمد بن الحسن بن عبد الوارث، نا عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن النحاس، نا أبو العباس محمد بن إسحاق بن أبي إسحاق الصفار، نا أبو الفضل الربيع بن تغلب(١)، نا يحيى بن عقبة، عن أبي العيزار(٢)، عن سفيان الثوري، عن طلحة بن مصرف، عن مسروق، عن عبد الرحمن بن غنم، قال : كتبت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حين صالح نصارى الشام، وشرط عليهم فيه : أن لا يحدثوا في مدينتهم ولا ما حولها دبرا، ولا كنيسة، ولا قلية ولا صومعة راهب، ولا يجددوا ما خرب منها، ولا يمنعوا كنائسهم أن ينزلها أحد من المسلمين ثلاث ليال يطعمونهم، ولا يؤوا جاسوسا، ولا يكتموا غشا للمسلمين، ولا يعلموا أولادهم القرآن، ولا يظهروا شركا، ولا يمنعوا ذوي قراباتهم من الإسلام إن أرادوه، وأن يوقروا المسلمين، ويقوموا لهم من مجالسهم إذا أرادوا الجلوس، ولا يتشبهوا بالمسلمين في شيء من لباسهم : في قلنسوة، ولا عمامة، ولا نعلين، ولا فرق شعر، ولا يتكلموا بكلام المسلمين، ولا يتكنوا بكناهم، ولا يركبوا سرجا، ولا يتقلدوا سيفا، ولا يتخذوا شيئا من السلاح، ولا ينقشوا خواتيمهم بالعربية، ولا يبيعوا الخمور، وأن يجزوا مقادم رؤوسهم، وأن يلزموا زيهم حيثما كانوا، وأن يشدوا الزنانير على أوساطهم، ولا يظهروا صليبا ولا شيئا من كتبهم في شيء من طرق المسلمين، ولا يجاوروا المسلمين بموتاهم، ولا يضربوا ناقوسا إلا ضربا خفيفا، ولا يرفعوا أصواتهم بالقراءة في كنائسهم في شيء من حضرة المسلمين ولا يخرجوا سعانين ولا يرفعوا مع موتاهم أصواتهم، ولا يظهروا النيران معهم، ولا يشتروا من الرقيق ما جرت عليه سهام المسلمين. فإن خالفوا شيئا مما شرطوه فلا ذمة لهم، وقد حل للمسلمين منهم ما يحل من أهل المعاندة والشقاق(٣).
وعن عمر أيضا : أن لا يجاورونا بخنزير. قال أبو محمد : ومن الصغار أن لا يؤذوا مسلما، ولا يستخدموه، ولا يتولى أحد منهم شيئا من أمور السلطان يجري لهم فيه أمر على مسلم )(٤).
المسألة الثانية :
[ ٢٦ ] هل تؤخذ الجزية من المشركين ؟
يقول ابن حزم – رحمه الله تعالى - :
( ولا يقبل من كافر إلا الإسلام، أو السيف – الرجال والنساء في ذلك سواء- حاشا أهل الكتاب خاصة، وهم اليهود، والنصاري، والمجوس فقط، فإنهم إن أعطوا الجزية أقروا على ذلك مع الصغار.
وقال أبو حنيفة ومالك : أما من لم يكن كتابيا من العرب خاصة، فالإسلام أو السيف. وأما الأعاجم فالكتابي وغيره سواء، ويقر جميعهم على الجزية.
قال أبو محمد : هذا باطل لقول الله تعالى : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ التوبة : ٥ ].
وقال تعالى : قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ [ التوبة : ٢٩ ]
فلم يخص تعالى عربيا من عجمي في كلا الحكمين. وصح أنه عليه السلام أخذ الجزية من مجوس هجر ؛ فصح أنهم من أهل الكتاب، ولولا ذلك ما خالف رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب ربه تعالى )(٥).
المسألة الثالثة :
[ ٢٧ ] هل تؤخذ الجزية من أهل الكتاب العرب ؟
يرى الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى أن الجزية تؤخذ من كل كتابي، سواء كان عربيا، أو أعجميا. وذلك لعموم قوله تعالى :
قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ [ التوبة : ٢٩ ](٦).
المسألة الرابعة :
[ ٢٨ ] هل تؤخذ الجزية من كل كتابي ؟
قال ابن حزم رحمه الله :
( والجزية لازمة للحر منهم والعبد، والذكر، والأنثى، والفقير البات، والغني الراهب سواء من البالغين خاصة، لقول الله تعالى : حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون [ التوبة : ٢٩ ].
ولا خلاف في أن الدين لازم للنساء كلزومه للرجال، ولم يأت نص بالفرق بينهم في الجزية...
وقد جاءت في هذا آثار مرسلة، وهي كما روينا من طريق عبد الرزاق :
أخبرنا جاءت في هذا آثار مرسلة، وهي كما روينا من طريق عبد الرزاق : أخبرنا، معمر، عن الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن مسروق قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل إلى اليمن، وأمره أن يأخذ من كل حالم وحالمة من أهل الذمة دينارا، أو قيمته من المعافر(٧).
قال أبو محمد : على هذا الإسناد عولوا في أخذ التبيع من الثلاثين من البقر والمسنة من الأربعين، ومن المحال أن يكون خبر حجة في شيء غير حجة في غيره.
ومن طريق عبد الرزاق(٨) عن ابن جريج(٩) قال : في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن : من كره الإسلام من يهودي، أو نصراني فإنه لا يحول عن دينه وعليه الجزية على كل حالم ذكر، أو أنثى، حر أو عبد : دينار واف من قيمة المعافر أو عرضه.
ومن طريق أبي عبيد(١٠) : نا جرير بن عبد الحميد، عن منصور – هو ابن المعتمر – عن الحكم بن عتيبة(١١)، قال : كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى معاذ وهو باليمن : في الحالم، أو الحالمة دينار، أو عدله من المعافر.
قال أبو محمد : الحنفيون، والمالكيون يقولون : إن المرسل أقوى من المسند ويأخذون به إذا وافقهم، فالفرض عليهم أن يأخذوا هاهنا بها فلا مرسل أحسن من هذه المراسيل، وأما نحن فإنما معولنا على عموم الآية فقط
ثم قال بعد كالمستدرك :
( ومسروق أدرك معاذا وشاهد حكمه باليمن، وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم خاطبه بأخذ الجزية من النساء، ومن المحال أن يخالف معاذ ما كتب إليه به رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالله تعالى التوفيق.
ولا خلاف بين أحد من الأمة في النساء مكلفات من دين الإسلام ومفارقة الكفر ما يلزم الرجال سواء سواء، فلا يحل إبقاؤهن على الكفر بغير قتل ولا جزية.
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ما قد ذكرناه قبل بإسناده : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، ويؤمنوا بما أرسلت به، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا بحقها وحسابهم على الله " (١٢)
ولا يختلفون في أن هذه اللوازم كلها هي على النساء كما هي على الرجال، وأن أموالهن في الكفر مغنومة كأموال الرجال ؛ فثبت يقينا أنهن لا يعصمن دماءهن وأموالهن إلا بما يعصم الرجال به أموالهم ودماءهم، أو الجزية إن كن كتابيات ولا بد. وبالله تعالى التوفيق(١٣).
المسألة الخامسة :
[ ٢٩ ] مقدار الجزية التي تؤخذ من أهل الكتاب.
يقول ابن حزم رحمه الله تعالى :
( فأما قوله تعالى : قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ [ التوبة : ٢٩ ].
فإنه حكم في مشركين قد أمرنا بقتلهم، وأخذ أموالهم، وسبي نسائهم، وأطفالهم، وأوجب كل ذلك علينا، وصح بالنص إيجاب دينار على الواحد منهم ؛ فصح أن من بذل منهم أقل من دينار، لم يجز حقن دمائهم بذلك. فكان الدينار أقل ما قال قائلون : إنه جزية يلزم قبولها بالنص، وليس في أكثر من ذلك حد ووقف عنده، فيقول القائل : هو أكثر ما قيل. فلو لم يكن ههنا حد يوقف عنده لما وقع عقد ذمته أبدا، لأنهم كانوا يكونون إنما بذلوا شيئا طلب منهم أكثر، وهذا لا نهاية له، وليس من حد حدا بأولى ممن حد حدا آخر، فهذا لا ينضبط أبدا ؛ فصح أن الحد الأول هو الواجب أخذه، وهو الدينار(١٤).
المسألة السادسة :
[ ٣٠ ] ما ينقض عهد الذمي.
يرى ابن حزم رحمه الله تعالى : أن من سب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أو شيئا من دين الإسلام أو مسلما من المسلمين، أو أضر به، أو خالفوا شيئا من الشروط التي أخذت عليهم، فقد نقض عهده، ونكث ذمته، وعاد دمه وماله حلالا.
ويدلل ابن حزم لهذا الرأي، فيقول :
( قال أبو محمد رحمه الله : وأما الذمي يسب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإن أًصحابنا، ومالكا، وأصحابه، قالوا : يقتل ولا بد. وهو قول الليث بن سعد.
فنظرنا في المعنى الذي وجب به القتل على الذمي إذا سب الله تعالى، أو رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، أو استخف بشيء من دين الإسلام، فوجدناه إنما هو نقضه الذمة ؛ لأنه إنما تذمم، وحقن دمه بالجزية على الصغار.
قال الله تعالى : قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ [ التوبة : ٢٩ ].
وقال تعالى : وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر [ التوبة : ١٢ ] فكان هاتان الآيتان نصا جليا لا يحتمل تأويلا في بيان ما قلنا من أن أهل الكتاب يقاتلون ويقتلون حتى يعطوا الجزية، وعلى أنهم إذا عوهدوا وتم عهدهم، وطعنوا في ديننا، فقد نقضوا عهدهم، ونكثوا أيمانهم، وعاد حكم قتالهم كما كان. وبضر
٢ الصواب: ابن أبي العيزار..
٣ رجال الإسناد:
عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن التجيبي، المصري المالكي البزاز، المعروف بابن النحاس، قال عنه الذهبي: الشيخ الإمام الفقيه المحدث الصدوق، /مسند الديار المصرية، له مشيخة في جزئين، مات سنة ست عشرة وأربعمائة. انظر: (السير) (١٧/٣١٣-٣١٤).
أبو العباس محمد بن إسحاق بن أبي إسحاق الصفار، لم أجد له ترجمة.
الربيع بن ثعلب أبو الفضل البغدادي، قال صال جزرة: صدوق ثقة من عباد الله. وكان ابن الجنيد يقول فيه: الثقة الشيخ الصالح، مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين. انظر: (تاريخ بغداد) (٨/٤١٨)، (الجرح والتعديل) (٣/٤٥٦).
يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، من أهل العراق، قال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن حبان: كان ممن يروي الموضوعات عن أقوام أثبات، لا يجوز الاحتجاج به بحال من الأحوال. انظر: (المجروحين) لابن حبان (٣/١١٧)، (ميزان الاعتدال) (٦/٧١).
طلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب اليامي، بالتحتانية، الكوفي، ثقة قارئ فاضل، من الخامسة، مات سنة اثنتي عشرة أو بعدها. (التقريب) [٣٠٥١].
مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني، الوادعي، أبو عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال سنة: ثلاث وستين. (التقريب) [٦٦٤٥].
عبد الرحمن بن غنم، بفتح المعجمة وسكون النون، الأشعري مختلف في صحبتته، وذكره العجلي في كبار ثقات التابعين، مات سنة ثمان وسبعين. (التقريب) [٤٠٠٤].
هذه الشروط أخرجها أيضا الخلال في (أهل الملل) من الجامع (٢/٤٣١)، والبيهقي (٩/٢٠٢).
وعند الخلال أنهم هم الذين كتبوا إلى عبد الرحمن بن غنم، فأرسل إلى أمير المؤمنين، فأقرهم على ما فيها وزاد عليها: (ألا يشتروا من سبايانا شيئا، ومن ضرب مسلما، فقد خلع عهده). وهذا الشروط العمرية، قد اشتهرت عند أهل العلم.
قال الإمام ابن القيم في كتابه العظيم: (أحكام أهل الذمة) (٣/١١٦٤).
(وشهرة هذه الشروط تغني عن إسنادها: فإن الأئمة تلقوها بالقبول، وذكروها في كتبهم، واحتجوا بها، ولم يزل ذكر الشروط العمرية على ألسنتهم، وفي كتبهم، واحتجوا بها، ولم يزل ذكر الشروط العمرية على ألسنتهم، وفي كتبهم، وقد أنفذها بعده الخلفاء، وعملوا بموجبها).
وقال ابن كثير في: (إرشاد الفقيه) (٢/٣٤١). (وله طرق جيدة إلى عبد الرحمن بن غنم، وقد تقصاها أبو محمد بن زبير في جزء، جمعه في ذلك، أجاد فيه، وقد حررتها في جزء أيضا، وقد اعتمد أئمة الإسلام هذه الشروط. وعمل بها الخلفاء الراشدون، والأئمة المهديون الذين قضوا بالحق، وبه كانوا يعدلون)..
٤ (المحلى) (٥/٤١٤-٤١٥). وانظر: (مراتب الإجماع) (ص ١٩٦-١٩٧)..
٥ المحلى (٥/٤١٣)، وانظر : (أصول الأحكام) (م ١/٢٤٤)..
٦ سبق نقل كلامه في المسألة السابقة، وهو في: (المحلى) (٥/٤١٣)، وانظر أيضا: (أصول الأحكام) (م١/٢٤٤)..
٧ أخرجه عبد الرزاق (٦/٨٩) وقال عقبة : (كان معمر – راوي الحديث – يقول: هذا غلط، قوله: حالمة، ليس على النساء شيء، معمر القائل). هكذا قال. وقال البيهقي في سننه (٩/١٩٤): (وليس في رواية أبي وائل عن مسروق عن معاذ حالمة، ولا في رواية إبراهيم عن معاذ إلا شيئا روى عبد الرزاق، عن معمر، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ، ومعمر إذا روى عن غير الزهري يغلط كثيرا). ولعل البيهقي لم يطلع على قوله معمر السابقة، وإلا لم يجعل العهدة عليه. وذهب أبو عبيد في كتاب (الأموال) ص ٤٢، إلى أن هذه الراية غير محفوظة.
وقال الشافعي: (سألت محمد بن خالد وعبد لله بن عمرو بن مسلم وعددا من علماء أهل المدينة وكلهم حكوا عن عدد مضوا قبلهم يحكون عن عدد مضوا قبلهم، كلهم ثقة أن صلح النبي صلى الله عليه وسلم كان لأهل الذمة باليمن على دينار كل سنة، ولا يثبتون أن النساء كن ممن يؤخذ منه الجزية...
قال: وسألت عدد كثيرا من ذمة أهل اليمن متفرقين في بلدان اليمن فكلهم أثبت لي لا يختلف قولهم أن معاذا أخذ منهم دينارا عن كل بالغ منهم، وسموا البالغ حالما. قالوا: وكان ذلك في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم مع معاذ: إن على كل حالم دينارا.
رواه عنه البيهقي في سننه (٩/١٩٤)، وقال ابن القيم في أحكام أهل الذمة (١/١٥٦): (فالصواب أن ذكر الحالمة في الحديث غير محفوظ والله أعلم) وقال في (الهدى) (٣/١٥٨): (وهذه الزيادة مختلف فيها، لم يذكرها سائر الرواة، ولعلها من تفسير بعض الرواة).
وقد جاء ذكر الحالمة في حديث مرسل، وسيأتي وهو مرسل الحكم بن عتيبة.
وروى أبو عبيد في كتاب الأموال (ص ٣٢) قال: (حدثنا عثمان بن صالح، عن عبد الله بن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير قال:
(كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن: "إنه من كان على يهودية، أو نصرانية، فإنه لا يفتن عنها، وعليه الجزية، على كل حالم ذكر أو أثنى، عبد أو أمة..." ثم ذكر الحديث ورواه البيهقي أيضا (٩/١٦٤) لكنه مرسل، وفيه ابن لهيعة ضعيف.
وله شاهد مرسل وهو في كتاب عمرو بن حزم نحوا من رواية عروة. أخرجها البيهقي (٩/١٩٤). وقال: (هذا منقطع وليس في الرواية الموصولة).
- وله شاهد مرسل، وهو من مراسيل الحسن رواه ابن زنجوية في كتاب الأموال، كما عزاه إليه الزيلعي في نصب الراية (٣/٤٤٧)، والحافظ في التلخيص (٤/١٢٣) وقال الحافظ بعد ذكره مرس الحسن وعروة: (وهذان مرسلان يقوى أحدهما الأخر). وصدق رحمه الله فهذه الأحاديث المرسلة تشهد بصحة الرواية التي أخرجها عبد الرزاق، سيما أن حالم من الأوزان التي يستوي فيها الذكر والأنثى. فهذه الزيادة لا تخالف أصل الحديث، ثم لها ما يعضدها من الأخبار المرسلة، فهذا ما يورث في النفس صحتها، والعلم عند الله تعالى..
٨ في المصنف (٦/٩٠)..
٩ هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم المكي، ثقة فاضل، وكان يدلس ويرسل، من السادسة، مات سنة خمسين أو بعدها. (التقريب) [٤٢٢١]..
١٠ في كتاب (الأموال) له: ص ٣٢، وأخرجه أيضا يحيى بن أدم في: (كتاب الخراج) ص ٧٢-٧٣.
١١ رجال الإسناد:
جرير بن عبد الحميد بن قرط، بضم القاف وسكون الراء بعدها طاء مهملة، الضبي الكوفي، نزيل الري واضيها، ثقة، صحيح الكتاب، قبل: كان في آخر عمره يهم من حفظة، مات سنة ثمان وثمانين. (التقريب) [٩٢٤].
منصور بن المعتمر بن عبد السلمي، أبو عتاب، بمثناه ثقيلة، ثقة ثبت وكان لا يدلس، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة. (التقريب) [٦٩٥٧].
الحكم بن عتيبة، بالمثناة، ثم الموحدة، مصغرا، أبو محمد الكندي، الكوفي، ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس، مات سنة ثلاث عشرة أو بعدها. (التقريب) [١٤٦١].
.
١٢ سبق تخريجه..
١٣ (المحلى) (٥/٤١٦-٤١٨)..
١٤ (أصول الأحكام) (م١/٤٠٥)..
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري