عضال لا برء معه، وفي عرف الفقهاء: ما يجب تطهيره سواء كان قذرا كالبول أو غير قذر كالخمر مثلا. عَيْلَةً: فقرا، يقال: عال: افتقر، وأعال: كثر عياله.
المعنى:
يا أيها الذين آمنوا اعلموا أن المشركين ما هم إلا أنجاس، عقائدهم فاسدة يشركون بالله غيره، ويعبدون الرجس من الأوثان والأصنام، ويأكلون الميتة ولا يتحرّون الطهارة في أبدانهم ولباسهم، فلا تمكنوهم بعد هذا العام (عام تسع الذي بلغ فيه على هذه الآيات) من دخول المسجد الحرام ولا الطواف به عراة يشركون بربهم في التلبية.
وهل المراد أنهم أنجاس، أى: ذواتهم نجسة؟ أو المراد أنهم أشرار خبثاء النفس؟
قولان، والظاهر الثاني، وأن المراد المعنى اللغوي لا المعنى العرفي عند الفقهاء، وذلك لأن المتتبع للسيرة يرى أن معاملة النبي صلّى الله عليه وسلّم لهم لم تكن على أساس أنهم أنجاس بهذا المعنى، فقد كان المسلمون يعاشرونهم وكانت رسلهم ووفودهم ترد على النبي صلّى الله عليه وسلّم وتدخل مسجده في المدينة، ومن الثابت أنه لم يأمر بغسل شيء أصابه بدنهم، هذا هو الصحيح.
وقد ورد أن المسلمين قالوا: من أين لنا الطعام بعد هذا النهى؟ فقيل: وإن خفتم أيها المسلمون عيلة وفقرا من منع هؤلاء من دخول المسجد الحرام كما يوسوس لكم إبليس، وكما يرجف بذلك المرجفون، فاعلموا أنه سوف يغنيكم الله من فضله، فهو واسع الفضل، يداه مبسوطتان، وهو على كل شيء قدير، وهو العليم بخلقه الحكيم في فعله.
قتال أهل الكتاب وغايتهم [سورة التوبة (٩) : آية ٢٩]
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ (٢٩)
المفردات:
الْجِزْيَةَ: نوع من الخراج- الضريبة- يضرب على الأشخاص لا على الأرض.
يَدٍ: سعة وقدرة. صاغِرُونَ الصغار والصغر: ضد الكبر، ويكون في الأمور الحسية والمعنوية، والمراد هنا: الخضوع لأحكام الإسلام وسيادته التي تصغر بها أنفسهم بفقد الملك.
كل ما تقدم كان في قتال المشركين وهم أكثرية سكان جزيرة العرب، وهذه الآية في حكم قتال أهل الكتاب والغاية التي ينتهى إليها، وقد قاتل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم المشركين في جزيرة العرب على الإسلام لم يقبل منهم غيره، وقاتل أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية.
المعنى:
يا أيها المسلمون قاتلوا الذين تجمعت فيهم صفات أربع، هي سبب عداوتهم للإسلام، وكراهيتهم لكم، ووضعهم العراقيل في طريق الدعوة، وتركهم مستقلين يجعلهم يغيرون على أطراف المملكة الإسلامية ويؤلبون العرب كما فعل اليهود في المدينة وما حولها، وكما تفعل نصارى الروم في حدود بلاد العرب كما سيأتى في غزوة تبوك، وهاك صفاتهم:
١- لا يؤمنون بالله، وقد شهد القرآن بأن أهل الكتاب من اليهود والنصارى فقدوه لأنهم لا يقولون بالتوحيد، وقد اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله، يحلون ويحرمون كما يشاءون، وقالوا: عزير ابن الله، والمسيح ابن الله، وقد سبق بيان عقائد النصارى في المسيح في سورة المائدة.
٢- ولا يؤمنون باليوم الآخر. فهم يقولون: إنها حياة روحية فقط كحلم النائم، ولا يرون فيها شيئا مما نعتقده من نعيم حسى وروحي، وعذاب حسى وروحي.
٣- ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله، نعم وهما لا يحرمون على أنفسهم ما حرمه الله عندهم على لسان موسى وعيسى، وها هو ذا القرآن يقول: فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ [سورة النساء آية ١٥٥] ألم يحلوا الربا والخمر وهما محرمان عندهما؟ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ؟ [سورة البقرة آية ٨٥].
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي