٦٦٢- جعل القتال مغيا إلى وقت موافقتهم على أداء الجزية. ( الفروق : ٣/٢٣ )
٦٦٣- الأصل في عقد الجزية قوله تعالى : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله إلى قوله تعالى : حتى يُعطوا الجزية . ( الذخيرة : ٣/٤٥١ )
٦٦٤- الجزية مأخوذة من الجزاء الذي هو المقابلة، والمأخوذة عند الأصحاب مقابل الدم. ويرد عليه : أنه اقتضى عصمة الأموال والذراري، وهي غير مستحقة القتل، فليس حقن الدم هو كل المقصود. ويعزى للشافعية أنها أجرة الدار. ويرد عليه : أن المرأة تنتفع بالدار ولا جزية فيها. والمتجه أن يقال : هي قبالة جميع المقاصد المرتبة على العقد.
سؤال : عادة الشرع دفع أعظم المفسدتين بإيقاع أدناهما، وتفويت المصلحة الدنيا لتوقع المصلحة العليا، ومفسدة الكفر توفى على مصلحة المأخوذ من أموال الكفار جزية، بل على جملة الدنيا. فلم أقرهم الشرع على الكفر بهذا النزر اليسير ؟ ولم لا حتم القتال درءا لمفسدته ؟
جوابه : أن هذا من باب التزام المفسدة الدنيا لتوقع المصلحة العليا، وذلك أن الكافر إذا قتل انسد عنه باب الإيمان ومقام السعادة، فشرع الله تعالى الجزية رجاء أن يسلم في مستقبل الزمان، ولا سيما مع اطلاعه على محاسن الإسلام، وإن مات على كفره فيتوقع ذلك من ذريته وذرية ذريته على يوم القيامة، وساعة من إيمان تعدل دهرا من كفر، ولذلك خلق الله تعالى آدم على وفق الحكمة وأكثر ذريته كفار. فعقد الجزية من آثار رحمته تعالى. ( نفسه : ٣/٤٥٣- ٤٥٤ )
٦٦٥- قال الشافعي : " إذا أسلم الذمي بعد وجوب الجزية أخذت منه بناء على أنها أجرة " ١. وعندنا : يدل من سفك الدم وحض على الإسلام بالصغار. لنا قوله تعالى : حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون فشرط في إعطائها الصغار، وهو ممتنع عن المسلم٢. ( الذخيرة : ٣/٤٥٤ )
٦٦٦- اعلم أن عقد الجزية موجب لعصمة الدماء وصيانة الأموال والأعراض وغير ذلك مما يترتب عليه، وحقيقة عقد الجزية هو التزامنا ذلك بشروط نشترطها عليهم مضت سنة الخلفاء الراشدين بها، وهي أيضا مستفادة من قوله تعالى : حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون . ( الفروق : ٣/١١ )
٦٦٧- قوله تعالى : حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون لا يكون تخصيصا٣، لأنه يقتضي قبل كل مشرك في حالة الامتناع من الجزية، وهذه حالة خاصة، وإذا قتلنا كل مشرك في حالة خاصة، فقد قتلنا كل مشرك في مطلق الحال، وهذا هو مقتضى العموم، فلم يخرج من أفراده شيء، ولم يوجد ما خالف العموم بل ما قيده٤. ( العقد المنظوم : ٢/٢٦٨ )
٦٦٨- مفهومه : أنهم لا يقتلون في هذه الحالة، أي بعد إعطاء الجزية، وسلب القتل ثابت في هذه الحالة، لمثل ما لا يتناهى من العدد، فهو عموم في النفي. ( نفسه : ١/٣٧٣ )
٢ - ن. بداية المجتهد: ٣/٤٩٥..
٣ - يقول د. محمد بنصر: "إن لم يكن مخصصا فهو مقيد كما يراه القرافي نفسه، والنتيجة واحدة بالنسبة للحكم الفقهي". ٢/٢٦٨ هامشا..
٤ - يقول د: محمد بنصر: "العموم لا يقيد وإنما يخصص، ولعله يقصد ما قيده الإطلاق في الأحوال التي يدل عليها العام في الالتزام. نفسه. ٢/٢٦٨..
جهود القرافي في التفسير
أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي