[ وقوله ]١ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ روى الإمام أحمد، والترمذي، وابن جرير من طرق، عن عدي بن حاتم، رضي الله عنه، أنه لما بلغته دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فرَّ إلى الشام، وكان قد تنصر في الجاهلية، فأسرت أخته وجماعة من قومه، ثمَّ منَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على أخته وأعطاها، فرجعت إلى أخيها، ورَغَّبته في الإسلام وفي القدوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدم عَدِيّ المدينة، وكان رئيسا في قومه طيئ، وأبوه حاتم الطائي المشهور بالكرم، فتحدَّث الناس بقدومه، فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عنق عَدِيّ صليب من فضة، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية : اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ قال : فقلت : إنهم لم يعبدوهم. فقال :" بلى، إنهم حرموا عليهم الحلال، وأحلوا٢ لهم الحرام، فاتبعوهم، فذلك عبادتهم إياهم ". وقال٣ رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يا عدي، ما تقول ؟ أيُفرّك٤ أن يقال : الله أكبر ؟ فهل تعلم شيئًا أكبر من الله ؟ ما يُفرك ؟ أيفرّك أن يقال٥ لا إله إلا الله ؟ فهل تعلم من إله إلا الله " ؟ ثم دعاه إلى الإسلام فأسلم، وشهد شهادة الحق، قال : فلقد رأيتُ وجهه استبشر ثم قال :" إن اليهود مغضوب عليهم، والنصارى ضالون " ٦
وهكذا قال حذيفة بن اليمان، وعبد الله بن عباس، وغيرهما في تفسير : اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ إنهم اتبعوهم فيما حللوا وحرموا.
وقال السدي : استنصحوا الرجال، وتركوا٧ كتاب الله وراء ظهورهم.
ولهذا قال تعالى : وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا أي : الذي إذا حرم الشيء فهو الحرام، وما حلله حل، وما شرعه اتبع، وما حكم به نفذ.
لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ أي : تعالى وتقدس وتنزه عن الشركاء والنظراء والأعوان والأضداد والأولاد، لا إله إلا هو، ولا رب سواه.
٢ - في ت، د، ك :"وحللوا"..
٣ - في ت، د، ك :"وقال له"..
٤ - في أ :"أيسرك"..
٥ - في أ :"ما نقول أيسرك"..
٦ - سنن الترمذي برقم (٣٠٩٥) وتفسير الطبري (١٤/ ٢٠٩ - ٢١١) من طريق عبد السلام بن حرب عن غطيف بن أعين عن مصعب بن سعد عن عدي بن حاتم رضي الله عنه، وقال الترمذي :"هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد السلام بن حرب وغطيف بن أعين ليس بمعروف في الحديث"..
٧ - في د :"ونبذوا"..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة