هذا المقطع الثاني في سياق السورة ؛ يستهدف تقرير الأحكام النهائية في العلاقات بين المجتمع المسلم وأهل الكتاب ؛ كما استهدف المقطع الأول منها تقرير الأحكام النهائية في العلاقات بين هذا المجتمع والمشركين في الجزيرة.
وإذا كانت نصوص المقطع الأول في منطوقها تواجه الواقع في الجزيرة يومئذ ؛ وتتحدث عن المشركين فيها ؛ وتحدد صفات ووقائع وأحداثا تنطبق عليهم انطباقا مباشرا. فإن النصوص في المقطع الثاني - الخاصة بأهل الكتاب - عامة في لفظها ومدلولها ؛ وهي تعني كل أهل الكتاب. سواء منهم من كان في الجزيرة ومن كان خارجها كذلك.
هذه الأحكام النهائية التي يتضمنها هذا المقطع تحتوي تعديلات أساسية في القواعد التي كانت تقوم عليها العلاقات من قبل بين المجتمع المسلم وأهل الكتاب - وبخاصة النصارى منهم - فلقد كانت وقعت المواقع قبل ذلك مع اليهود ؛ ولكن حتى هذا الوقت لم يكن قد وقع منها شيء مع النصارى.
والتعديل البارز في هذه الأحكام الجديدة هو الأمر بقتال أهل الكتاب المنحرفين عن دين الله حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.. فلم تعد تقبل منهم عهود موادعة ومهادنة إلا على هذا الأساس.. أساس إعطاء الجزية.. وفي هذه الحالة تتقرر لهم حقوق الذمي المعاهد ؛ ويقوم السلام بينهم وبين المسلمين. فأما إذا اقتنعوا بالإسلام عقيدة فاعتنقوه فهم من المسلمين..
إنهم لا يكرهون على اعتناق الإسلام عقيدة. فالقاعدة الإسلامية المحكمة هي :( لا إكراه في الدين ).. ولكنهم لا يتركون على دينهم إلا إذا أعطوا الجزية، وقام بينهم وبين المجتمع المسلم عهد على هذا الأساس.
وهذا التعديل الأخير في قواعد التعامل بين المجتمع المسلم وأهل الكتاب لا يفهم على طبيعته إلا بالفقه المستنير لطبيعة العلاقات الحتمية بين منهج الله ومناهج الجاهلية من ناحية. ثم لطبيعة المنهج الحركي الإسلامي، ومراحله المتعددة، ووسائله المتجددة المكافئة للواقع البشري المتغير من الناحية الأخرى.
وطبيعة العلاقة الحتمية بين منهج الله ومناهج الجاهلية هي عدم إمكان التعايش إلا في ظل أوضاع خاصة وشروط خاصة ؛ قاعدتها ألا تقوم في وجه الإعلان العام الذي يتضمنه الإسلام لتحرير الإنسان بعبادة الله وحده والخروج من عبادة البشر للبشر، أية عقبات مادية من قوة الدولة، ومن نظام الحكم، ومن أوضاع المجتمع على ظهر الأرض ! ذلك أن منهج الله يريد أن يسيطر، ليخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده - كما هو الإعلان العام للإسلام - ومناهج الجاهلية تريد - دفاعاً عن وجودها - أن تسحق الحركة المنطلقة بمنهج الله في الأرض، وأن تقضي عليها.
وطبيعة المنهج الحركي الإسلامي أن يقابل هذا الواقع البشري بحركة مكافئة له ومتفوقة عليه، في مراحل متعددة ذات وسائل متجددة.. والأحكام المرحلية والأحكام النهائية في العلاقات بين المجتمع المسلم والمجتمعات الجاهلية تمثل هذه الوسائل في تلك المراحل.
ومن أجل أن يحدد السياق القرآني في هذا المقطع من السورة طبيعة هذه العلاقات، حدد حقيقة ما عليه أهل الكتاب ؛ ونص على أنه " شرك " و " كفر " و " باطل " وقدم الوقائع التي يقوم عليها هذا الحكم، سواء من واقع معتقدات أهل الكتاب والتوافق والتضاهي بينها وبين معتقدات ( الذين كفروا من قبل ). أو من سلوكهم وتصرفهم الواقعي كذلك.
والنصوص الحاضرة تقرر :
أولا : أنهم لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر.
ثانيا : أنهم لا يحرمون ما حرم الله ورسوله.
ثالثا : أنهم لا يدينون دين الحق.
رابعا : أن اليهود منهم قالت : عزير ابن الله. وأن النصارى منهم قالت : المسيح ابن الله وأنهم في هذين القولين يضاهئون قول الذين كفروا من قبل سواء من الوثنيين الإغريق، أو الوثنيين الرومان، أو الوثنيين الهنود، أو الوثنيين الفراعنة، أو غيرهم من الذين كفروا [ وسنفصل فيما بعد أن التثليث عند النصارى، وادعاء البنوة لله منهم أو من اليهود مقتبس من الوثنيات السابقة وليس من أصل النصرانية ولا اليهودية ].
خامسا : أنهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله. كما اتخذوا المسيح ربا. وأنهم بهذا خالفوا عما أمروا به من توحيد الله والدينونة له وحده، وأنهم لهذا ( مشركون ) !
سادسا : أنهم محاربون لدين الله يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم، وأنهم لهذا( كافرون ) !
سابعا : أن كثيراً من أحبارهم ورهبانهم يأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله.
وعلى أساس هذه الأوصاف وهذا التحديد لحقيقة ما عليه أهل الكتاب، قرر الأحكام النهائية التي تقوم عليها العلاقات بينهم وبين المؤمنين بدين الله، القائمين على منهج الله..
ولقد يبدو أن هذا التقرير لحقيقة ما عليه أهل الكتاب، مفاجئ ومغاير للتقريرات القرآنية السابقة عنهم ؛ كما يحلو للمستشرقين والمبشرين وتلاميذهم أن يقولوا، زاعمين أن رسول الله [ ص ] قد غير أقواله وأحكامه عن أهل الكتاب عندما أحس بالقوة والقدرة على منازلتهم !
ولكن المراجعة الموضوعية للتقريرات القرآنية - المكية والمدنية - عن أهل الكتاب، تظهر بجلاء أنه لم يتغير شيء في أصل نظرة الإسلام إلى عقائد أهل الكتاب التي جاء فوجدهم عليها، وانحرافها وبطلانها ؛ وشركهم وكفرهم بدين الله الصحيح - حتى بما أنزل عليهم منه وبالنصيب الذي أوتوه من قبل - أما التعديلات فهي محصورة في طريقة التعامل معهم.. وهذه - كما قلنا مراراً - تحكمها الأحوال والأوضاع الواقعية المتجددة. أما الأصل الذي تقوم عليه - وهو حقيقة ما عليه أهل الكتاب - فهو ثابت منذ اليوم الأول في حكم الله عليهم.
ونضرب هنا بعض الأمثلة من التقريرات القرآنية عن أهل الكتاب وحقيقة ما هم عليه.. ثم نستعرض مواقفهم الواقعية من الإسلام وأهله، تلك المواقف التي انتهت إلى هذه الأحكام النهائية في التعامل معهم :
في مكة لم تكن توجد جاليات يهودية أو نصرانية ذات عدد أو وزن في المجتمع.. إنما كان هناك أفراد، يحكي القرآن عنهم أنهم استقبلوا الدعوة الجديدة إلى الإسلام بالفرح والتصديق والقبول ؛ ودخلوا في الإسلام، وشهدوا له ولرسوله بأنه الحق المصدق لما بين أيديهم.. ولا بد أن يكون هؤلاء ممن كان قد بقي على التوحيد من النصارى واليهود ؛ وممن كان معهم شيء من بقايا الكتب المنزلة.. وفي أمثال هؤلاء وردت مثل هذه الآيات :
( الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون. وإذا يتلى عليهم قالوا : آمنا به، إنه الحق من ربنا، إنا كنا من قبله مسلمين )... [ القصص : ٥٢ - ٥٣ ].
( قل : آمنوا به أولا تؤمنوا، إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا، ويقولون : سبحان ربنا، إن كان وعد ربنا لمفعولا. ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا... ) [ الإسراء : ١٠٧ - ١٠٩ ].
( قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به، وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله، فآمن واستكبرتم، إن الله لا يهدي القوم الظالمين )... [ الأحقاف : ١٠ ].
( وكذلك أنزلنا إليك الكتاب، فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به، ومن هؤلاء من يؤمن به، وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون )... [ العنكبوت : ٤٧ ].
( أفغير الله أبتغي حكماً وهو الذي انزل اليكم الكتاب مفصلا، والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق، فلا تكونن من الممترين )... [ الأنعام : ١١٤ ].
( والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك، ومن الأحزاب من ينكر بعضه. قل : إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به، إليه أدعو وإليه مآب )... [ الرعد : ٣٦ ].
وقد تكررت هذه الاستجابة من أفراد كذلك في المدينة ؛ حكى عنهم القرآن بعض المواقف في السور المدنية ؛ مع النص في بعضها على أنهم من النصارى، ذلك أن اليهود كانوا قد اتخذوا موقفاً آخر غير ما كان يتخذه أفراد منهم في مكة، عندما أحسوا خطر الإسلام في المدينة :
( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن باللّه وما انزل اليكم وما أنزل إليهم، خاشعين للّه لا يشترون بآيات اللّه ثمناً قليلاً، أولئك لهم أجرهم عند ربهم، إن اللّه سريع الحساب... ) [ آل عمران : ١٩٩ ].
( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا، ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا : إنا نصارى. ذلك بأن منهم قسيسين ورهباناً، وأنهم لا يستكبرون. وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق، يقولون : ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين. وما لنا لا نؤمن باللّه وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين ؟ فآثابهم اللّه بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها، وذلك جزاء المحسنين... ) [ المائدة : ٨٢ - ٨٥ ].
ولكن موقف هؤلاء الأفراد لم يكن يمثل موقف الغالبية من أهل الكتاب في الجزيرة - ومن اليهود منهم بصفة خاصة - فقد جعل هؤلاء يشنون على الإسلام، منذ أن احسوا خطره عليهم في المدينة، حرباً خبيثة، يستخدمون فيها كل الوسائل التي حكاها القرآن عنهم في نصوص كثيرة ؛ كما أنهم في الوقت ذاته رفضوا الدخول في الإسلام طبعاً ؛ وأنكروا وجحدوا ما في كتبهم من البشارة بالرسول [ ص ] ومنتصديق القرآن لما بين أيديهم من بقايا كتبهم الحقة، مما كان أولئك الأفراد الطيبون يعترفون به ويقرونه ويجاهرون به في وجه المنكرين الجاحدين !... كذلك أخذ القرآن يتنزل بوصف هذا الجحود وتسجيله ؛ وبتقرير ما عليه أهل الكتاب هؤلاء من الانحراف والفساد والبطلان في شتى السور المدنية.. على أن القرآن المكي لم يخل من تقريرات عن حقيقة ما عليه أهل الكتاب. نذكر من ذلك :
( ولما جاء عيسى بالبينات قال : قد جئتكم بالحكمة، ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه، فاتقوا اللّه وأطيعون. إن اللّه هو ربي وربكم فاعبدوه، هذا صراط مستقيم. فاختلف الأحزاب من بينهم، فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم ).. [ الزخرف : ٦٣ - ٦٥ ].
( وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم - بغياً بينهم )... ( ولولا حكمة سبقت من ربك الى اجل مسمى لقضي بينهم، وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب )... [ الشورى : ١٤ ].
( وإذ قيل لهم : اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم، وقولوا : حطة وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين. فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم، فأرسلنا عليهم رجزاً من السماء بما كانوا يظلمون. واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت، إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعاً ويوم لا يسبتون لا تأتيهم، كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون )... [ الأعراف : ١٦١ : ١٦٣ ].
( وإذ تأذّن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب، إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم )... [ الأعراف : ١٦٧ ].
( فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون : سيغفر لنا، وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه. ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ألا يقولوا على اللّه إلا الحق، ودرسوا ما فيه ؟ والدار الآخرة خير للذين يتقون، أفلا تعقلون ؟... ) [ الأعراف : ١٦٩ ].
أما القرآن المدني فقد تضمن الكلمة الأخيرة في حقيقة ما عليه أهل الكتاب ؛ كما حكى عنهم أشنع الوسائل وأبشع الطرق في حرب هذا الدين وأهله في قطاعات طويلة من سور البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، وغيرها. قب
ثم ينتقل السياق القرآني إلى صفحة أخرى من صحائف الانحراف الذي عليه أهل الكتاب ؛ تتمثل في هذه المرة لا في القول والاعتقاد وحدهما ؛ ولكن كذلك في الواقع القائم على الاعتقاد الفاسد :
( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون اللّه والمسيح ابن مريم. وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً، لا إله إلا هو، سبحانه عما يشركون )..
وفي هذه الآية استمرار في وجهة السياق في هذا المقطع من السورة. من إزالة الشبهة في أن هؤلاء أهل كتاب.. فهم إذن على دين اللّه.. فهي تقرر أنهم لم يعودوا على دين اللّه، بشهادة واقعهم - بعد شهادة اعتقادهم - وأنهم أمروا بأن يعبدوا اللّه وحده، فاتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون اللّه - كما اتخذوا المسيح ابن مريم رباً - وأن هذا منهم شرك باللّه.. تعالى اللّه عن شركهم.. فهم إذن ليسوا مؤمنين باللّه اعتقاداً وتصورا ؛ كما أنهم لا يدينون دين الحق واقعاً وعملاً.
وقبل أن نقول : كيف اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً، نحب أن نعرض الروايات الصحيحة التي تضمنت تفسير رسول اللّه - [ ص ] - للآية. وهو فصل الخطاب.
الأحبار : جمع حَبر أو حِبر بفتح الحاء أو بكسرها، وهو العالم من أهل الكتاب وكثر إطلاقه على علماء اليهود.. والرهبان : جمع راهب، وهو عند النصارى المتبتل المنقطع للعبادة ؛ وهو عادة لا يتزوج، ولا يزاول الكسب، ولا يتكلف للمعاش.
وفي " الدر المنثور ".. روى الترمذي [ وحسنه ] وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في سننه وغيرهم عن عدي بن حاتم - رضي اللّه عنه - قال : أتيت النبي - [ ص ] - وهو يقرأ في سورة براءة :( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون اللّه )فقال :" أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئاً استحلوه. وإذا حرموا عليهم شيئاً حرموه ".
وفي تفسير ابن كثير : وروى الإمام أحمد والترمذي وابن جرير - من طرق - عن عدي بن حاتم - رضي اللّه عنه - أنه لما بلغته دعوة رسول اللّه - [ ص ] - فر إلى الشام، وكان قد تنصر في الجاهلية فأسرت أخته وجماعة من قومه. ثم منّ رسول اللّه - [ ص ] - على أخته وأعطاها، فرجعت إلى أخيها فرغبته في الإسلام، وفي القدوم على رسول اللّه - [ ص ] - فقدم عدي المدينة - وكان رئيساً في قومه طيئ وأبوه حاتم الطائي المشهور بالكرم - فتحدث الناس بقدومه، فدخل على رسول اللّه - [ ص ] - وفي عنق عدي صليب من فضة، وهو يقرأ هذه الآية :( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون اللّه )قال : فقلت : إنهم لم يعبدوهم. فقال :" بلى ! إنهم حرموا عليهم الحلال، وأحلوا لهم الحرام، فاتبعوهم : فذلك عبادتهم إياهم... "
وقال السدي : استنصحوا الرجال ونبذوا كتاب اللّه وراء ظهورهم. ولهذا قال تعالى :( وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً )أي الذي إذا حرم الشيء فهو الحرام، وما حلله فهو الحلال، وما شرعه اتبع، وما حكم به نفذ.
وقال الألوسي في التفسير :
" الأكثرون من المفسرين قالوا : ليس المراد من الأرباب أنهم اعتقدوا أنهم آلهة العالم. بل المراد أنهم أطاعوهم في أوامرهم ونواهيهم "..
ومن النص القرآني الواضح الدلالة ؛ ومن تفسير رسول اللّه - [ ص ] - وهو فصل الخطاب، ثم من مفهومات المفسرين الأوائل والمتأخرين، تخلص لنا حقائق في العقيدة والدين ذات أهمية بالغة نشير إليها هنا بغاية الاختصار.
أن العبادة هي الاتباع في الشرائع بنص القرآن وتفسير رسول اللّه - [ ص ] - فاليهود والنصارى لم يتخذوا الأحبار والرهبان أرباباً بمعنى الاعتقاد بألوهيتهم أو تقديم الشعائر التعبدية إليهم.. ومع هذا فقد حكم اللّه - سبحانه - عليهم بالشرك في هذه الآية - وبالكفر في آية تالية في السياق - لمجرد أنهم تلقوا منهم الشرائع فأطاعوها واتبعوها.. فهذا وحده - دون الاعتقاد والشرائع - يكفي لاعتبار من يفعله مشركا بالله، الشرك الذي يخرجه من عداد المؤمنين ويدخله في عداد الكافرين.
أن النص القرآني يسوي في الوصف بالشرك واتخاذ الأرباب من دون الله، بين اليهود الذين قبلوا التشريع من أحبارهم وأطاعوه واتبعوه، وبين النصارى الذين قالوا بألوهية المسيح اعتقادا وقدموا إليه الشعائر في العبادة فهذه كتلك سواء في اعتبار فاعلها مشركا بالله، الشرك الذي يخرجه من عداد المؤمنين ويدخله في عداد الكافرين..
أن الشرك باللّه يتحقق بمجرد إعطاء حق التشريع لغير اللّه من عباده ؛ ولو لم يصحبه شرك في الاعتقاد بألوهيته ؛ ولا تقديم الشعائر التعبدية له.. كما هو واضح من الفقرة السابقة.. ولكنا إنما نزيدها هنا بيانا
وهذه الحقائق - وإن كان المقصود الأول بها في السياق هو مواجهة الملابسات التي كانت قائمة في المجتمع المسلم يومذاك من التردد والتهيب للمعركة مع الروم، وجلاء شبهة أنهم مؤمنون باللّه لأنهم أهل كتاب - هي كذلك حقائق مطلقة تفيدنا في تقرير " حقيقة الدين " عامة..
إن دين الحق الذي لا يقبل اللّه من الناس كلهم ديناً غيره هو " الإسلام ".. والإسلام لا يقوم إلا باتباع اللّه وحده في الشريعة - بعد الاعتقاد بألوهيته وحده وتقديم الشعائر التعبدية له وحده - فإذا اتبع الناس شريعة غير شريعة اللّه صح فيهم ما صح في اليهود والنصارى من أنهم مشركون لا يؤمنون باللّه - مهما كانت دعواهم في الإيمان - لأن هذا الوصف يلحقهم بمجرد اتباعهم لتشريع العباد لهم من دون اللّه، بغير إنكار منهم يثبت منه أنهم لا يتبعون إلا عن إكراه واقع بهم، لا طاقة لهم بدفعه، وأنهم لا يقرون هذا الافتئات على اللّه..
إن مصطلح " الدين " قد انحسر في نفوس الناس اليوم، حتى باتوا يحسبونه عقيدة في الضمير، وشعائر تعبدية تقام ! وهذا ما كان عليه اليهود الذين يقرر هذا النص المحكم - ويقرر تفسير رسول اللّه [ ص ]أنهم لم يكونوا يؤمنون باللّه، وأنهم أشركوا به، وأنهم خالفوا عن أمره بألا يعبدوا إلا إلهاً واحداً، وأنهم اتخذوا أحبارهم أرباباً من دون اللّه.
إن المعنى الأول للدين هو الدينونة - أي الخضوع والاستسلام والاتباع - وهذا يتجلي في اتباع الشرائع كما يتجلي في تقديم الشعائر. والأمر جد لا يقبل هذا التميع في اعتبار من يتبعون شرائع غير اللّه - دون إنكار منهم يثبتون به عدم الرضا عن الافتئات على سلطان اللّه - مؤمنين باللّه، مسلمين، لمجرد أنهم يعتقدون بألوهية اللّه سبحانه ويقدمون له وحده الشعائر.. وهذا التميع هو أخطر ما يعانيه هذا الدين في هذه الحقبة من التاريخ ؛ وهو أفتك الأسلحة التي يحاربه بها أعداؤه ؛ الذين يحرصون على تثبيت لافتة " الإسلام " على أوضاع، وعلى أشخاص، يقرر الله سبحانه في أمثالهم أنهم مشركون لا يدينون دين الحق، وأنهم يتخذون أربابا من دون الله.. وإذا كان أعداء هذا الدين يحرصون على تثبيت لافته الإسلام على تلك الأوضاع وهؤلاء الأشخاص ؛ فواجب حماة هذا الدين أن ينزعوا هذه اللافتات الخادعة ؛ وأن يكشفوا ما تحتها من شرك وكفر واتخاذ أرباب من دون اللّه.. ( وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون ).
إن تعرية أهل الكتاب من شبهة أنهم على شيء من دين اللّه، ألزم وأشد ضرورة من بيان حال المشركين الصريحين في شركهم، الشاهدين على أنفسهم بالكفر بظاهر عقائدهم وشعائرهم.. ذلك أن نفوس المسلمين لا تنطلق الانطلاق الكامل لمواجهة الجاهلية إلا حين يتجلى لها تماماً وجه الجاهلية ! ووجه الجاهلية مكشوف صريح فيما يختص بالمشركين ؛ وليس الحال كذلك فيما يختص بأهل الكتاب [ ومن يزعمون أنهم على شيء من دين اللّه من أمثالهم، كالشأن في الغالبية العظمى ممن يدعون أنفسهم اليوم " مسلمين " ]
ولقد احتاج الانطلاق الكامل لمواجهة المشركين كثيراً من البيان في هذه السورة، نظراً للملابسات التي شرحناها في التقديم لهذه السورة وفي التقديم للمقطع الأول منها كذلك. حيث قال اللّه - سبحانه - للمؤمنين :
( كيف يكون للمشركين عهد عند اللّه وعند رسوله. إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام، فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم، إن اللّه يحب المتقين. كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلاًّ ولا ذمة ؛ يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون. اشتروا بآيات اللّه ثمناً قليلاً فصدوا عن سبيله، إنهم ساء ما كانوا يعملون. لا يرقبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمة وأولئك هم المعتدون ).
ألا تقاتلون قوماً نكثوا أيمانهم، وهموا بإخراج الرسول، وهم بدأوكم أول مرة ؟ أتخشونهم ؟ فاللّه أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين. قاتلوهم يعذبهم اللّه بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم، ويشف صدور قوم مؤمنين، ويذهب غيظ قلوبهم، ويتوب اللّه على من يشاء، واللّه عليم حكيم
( ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد اللّه شاهدين على أنفسهم بالكفر، أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون ).
( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان، ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون ).
... الخ... الخ...
وإذا كان الانطلاق لمجاهدة المشركين قد اقتضى كل هذه الحملة - وأمرهم ظاهر - نظراً لتلك الملابسات التي كانت قائمة في التكوين العضوي للمجتمع المسلم في تلك الفترة.. فقد كان الانطلاق لمجاهدة أهل الكتاب في حاجة إلى حملة أشد وأعمق. تستهدف - أول ما تستهدف - تعرية أهل الكتاب هؤلاء من تلك " اللافتة " الشكلية التي لم تعد وراءها حقيقة ؛ وتظهرهم على حقيقتهم الواقعية.. مشركين كالمشركين.. كفاراً كالكفار.. محاربين للّه ولدينه الحق كأمثالهم من المشركين الكافرين.. ضلالاً يأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل اللّه.. في مثل هذه النصوص القاطعة الصريحة :
" قاتلوا الذين لا يؤمنون باللّه ولا باليوم الآخر، ولا يحرمون ما حرم اللّه ورسوله، ولا يدينون دين الحق من الذين أتوا الكتاب، حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون. وقالت اليهود : عزير ابن اللّه، وقالت النصارى : المسيح ابن اللّه. ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل. قاتلهم اللّه ! أنى يؤفكون ؟ اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون اللّه والمسيح ابن مريم، وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو، سبحانه عما يشركون. يريدون أن يطفئوا نور اللّه بأفواههم ويأبى اللّه إلا أن يتم نوره. ولو كره الكافرون. هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، ولو كره المشركون.. يا أيها الذين آمنوا إن كثيراً من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل اللّه... الخ "..
وذلك بالإضافة إلى التقريرات القرآنية الحاسمة - في السور المكية والمدنية على السواء - عن حقيقة ما انتهى إليه أمر أهل الكتاب من الشرك والكفر والخروج من دين اللّه الذي جاءهم به أنبياؤهم من قبل ؛ فضلاً على وقفتهم من رسالة اللّه الأخيرة، التي على أساس موقفهم منها يتحدد وصفهم بالكفر أو بالإيمان.
فلقد سبق أن ووجه أهل الكتاب بأنهم ليسوا على شيء من دين اللّه أصلاً في قوله تعالى :
( قل : يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل.. وما أنزل إليكم من ربكم. وليزيدن كثيراً منهم ما أنزل إليك من ربك طغياناً وكفراً فلا تأس على القوم الكافرين ). [ المائدة : ٦٨ ].
كذلك سبق وصفهم بالكفر، وضمهم إلى المشركين في هذه الصفة.. يهوداً ونصارى.. أو مجتمعين في صفة ( أهل الكتاب )في مثل قوله تعالى :
( وقالت اليهود : يد اللّه مغلولة ! غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا. بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء. وليزيدن كثيراً منهم ما أنزل إليك من ربك طغياناً وكفراً... )... [ المائدة : ٦٤ ].
( لقد كفر الذين قالوا : إن اللّه هو المسيح ابن مريم... )... [ المائدة : ٧٢ ].
( لقد كفر الذين قالوا : إن اللّه ثالث ثلاثة... )... [ المائدة : ٧٣ ]
( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة ).. " البينة : ١ ".
وغيرها كثير، أثبتنا بعضه فيما تقدم، والقرآن الكريم - مكيُّه ومدنيّه - حافل بمثل هذه التقريرات.
وإذا كانت الأحكام القرآنية قد جعلت لأهل الكتاب بعض الامتيازات في التعامل عن المشركين. وذلك كإحلال طعامهم للمسلمين، وإجازة التزوج بالمحصنات [ أي العفيفات ] من نسائهم.. فإن ذلك لم يكن مبيناً على أساس أنهم على شيء من دين اللّه الحق ؛ ولكن كان مراعى فيه - واللّه أعلم - أن لهم أصلاً من دين وكتاب - وإن كانوا لا يقيمونه - فمن الممكن محاكمتهم إلى هذا الأصل الذي يدعون أنهم عليه ! فهم في هذا يفترقون عن المشركين الوثنيين الذين لا كتاب لهم ؛ لأنه ليس لهم من أصل يردون إليه ويمكن محاكمتهم له.. أما تقريرات القرآن عن حقيقة ما عليه أهل الكتاب من عقيدة ودين، فهي صريحة وحاسمة في أنهم ليسوا على شيء من دين اللّه ؛ بعد ما تركوا كتبهم ودينهم إلى ذلك الذي صنعه لهم أحبارهم ورهبانهم ومجامعهم وكنائسهم ! وفي قول اللّه - سبحانه - فصل الخطاب في هذا الموضوع !
والمهم الآن أن نبرز دلالة هذا البيان الرباني لحقيقة ما عليه أهل الكتاب من العقيدة والدين..
إن هذه " اللافتة " المضللة التي ليس وراءها شيء من الحقيقة، تحول دون الانطلاق الإسلامي الكامل لمواجهة " الجاهلية ". فتتحتم - إذن - إزالة هذه اللافتة ؛ وتعريتهم من ظلها الخادع ؛ وكشفهم على حقيقتهم الواقعة.. ولا نغفل الملابسات التي كانت قائمة في المجتمع المسلم يومذاك - والتي أشرنا إليها من قبل - سواء منها ما يختص بالتكوين العضوي لهذا المجتمع يومها، وما يختص بظروف الغزوة ذاتها في الحر والعسرة ! وما يختص كذلك بالتهيب من لقاء الروم بسبب ما كان لهم في نفوس العرب - قبل الإسلام - من هيبة وسمعة ومخافة !.. ولكن الأعمق من هذا كله هو ما يحيك في النفس المسلمة، عند الأمر بقتال أهل الكتاب على هذا النحو الشامل.. وهم أهل كتاب ! ! !
وأعداء هذا الدين، الراصدون لحركات البعث الإسلامي الجديدة في هذا الجيل يرصدونها عن خبرة واسعة بطبيعة النفس البشرية، وبتاريخ الحركة الإسلامية، على السواء.. وهم من أجل ذلك حريصون - كل الحرص - على رفع " لافتة إسلامية " على الأوضاع والحركات والاتجاهات والقيم والتقاليد والأفكار التي يعدونها ويقيمونها ويطلقونها لسحق حركات البعث الإسلامي الجديدة في أرجاء الأرض جميعاً. ذلك لتكون هذه اللافتة الخادعة مانعة من الانطلاق الحقيقي لمواجهة " الجاهلية " الحقيقية القابعة وراء تلك اللافتة الكاذبة !
لقد أخطأوا - مضطرين - مرة أو مرات في إعلان حقيقة بعض الأوضاع والحركات ؛ وفي الكشف عن الوجه الكالح للجاهلية المنقضة على الإسلام فيها.. وأقرب مثال لذلك حركة " أتاتورك " اللاإسلامية الكافرة في تركيا.. وكان وجه الاضطرار فيها هو حاجتهم الملحة إلى إلغاء آخر مظهر للتجمع الإسلامي تحت راية العقيدة. ذلك المظهر الذي كان يتمثل في قيام " الخلافة ".. وهو - وإن كان مجرد مظهر - كان آخر عروةتنقض قبل نقض عروة الصلاة ! كما قال رسول اللّه - [ ص ] - " ينقض هذا الدين عروة عروة، فأولها الحكم، وآخرها الصلاة "..
ولكن أولئك الأعداء الواعين - من أهل الكتاب والملحدين الذين لا يجتمعون إلا حين تكون المعركة مع هذا الدين ! - لم يكادوا يتجاوزون منطقة الاضطرار في الكشف عن الوجهة اللاإسلامية الكافرة في حركة " أتاتورك " حتى عادوا يحرصون بشدة على ستر الأوضاع التالية المماثلة لحركة " أتاتورك " في وجهتها الدينية، بستار الإسلام ؛ ويحرصون على رفع تلك اللافتة الخادعة على تلك الأوضاع - وهي أشد خطراً على الإسلام من حركة أتاتورك السافرة - ويفتنون افتناناً في ستر حقيقة هذه الأوضاع التي يقيمونها ويكفلونها اقتصادياً وسياسياً وفكرياً ؛ ويهيئون لها أسباب الحماية بأقلام مخابراتهم وبأدوات إعلامهم العالمية ؛ وبكل ما يملكونه من قوة وحيلة وخبرة ؛ ويتعاون أهل الكتاب والملحدون على تقديم المعونات المتنوعة لها ؛ لتؤدي لهم هذه المهمة التي لم تنته منها الحروب الصليبية قديماً ولا حديثاً ؛ يوم كانت هذه الحروب الصليبية معركة سافرة بين الإسلام وأعدائه المكشوفين الظاهرين !
والسذج ممن يدعون أنفسهم " مسلمين " يخدعون في هذه اللافتة.. ومن هؤلاء السذج كثير من الدعاة إلى الإسلام في الأرض ! فيتحرجون من إنزالها عن " الجاهلية " القائمة تحتها، ويتحرجون من وصف هذه الأوضاع بصفتها الحقيقية التي تحجبها هذه اللافتة الخادعة.. صفة الشرك والكفر الصريحة.. ويتحرجون من وصف الناس الراضين بهذه الأوضاع بصفتهم الحقيقية كذلك ! وكل هذا يحول دون الانطلاق الحقيقي الكامل لمواجهة هذه الجاهلية مواجهة صريحة ؛ لا تحرج فيها ولا تأثم من وصفها بصفتها الحقيقية الواقعة !
بذلك تقوم تلك اللافتة بعملية تخدير خطرة لحركات البعث الإسلامي ؛ كما تقوم حاجزاً دون الوعي الحقيقي، ودون الانطلاق الحقيقي لمواجهة جاهلية القرن العشرين التي تتصدى لسحق الجذور الباقية لهذا الدين.
هؤلاء السذج - من الدعاة إلى الإسلام - أخطر في نظري على حركات البعث الإسلامي من أعداء هذا الدين الواعين، الذين يرفعون لافتة الإسلام على الأوضاع والحركات والاتجاهات والأفكار والقيم والتقاليد التي يقيمونها ويكفلونها لتسحق لهم هذا الدين !
إن هذا الدين يَغلب دائماً عندما يصل الوعي بحقيقته وحقيقة الجاهلية إلى درجة معينة في نفوس العصبة المؤمنة - في أي زمان وفي أي مكان - والخطر الحقيقي على هذا الدين ليس كامناً في أن يكون له أعداء أقوياء واعون مدربون ؛ بقدر ما يكمن في أن يكون له أصدقاء سذج مخدوعون، يتحرجون في غير تحرج ؛ ويقبلون أن يتترس أعداؤهم بلافتة خادعة من الإسلام ؛ بينما يرمون الإسلام من وراء هذه اللافتة الخادعة !
إن الواجب الأول للدعاة إلى هذا الدين في الأرض، أن ينزلوا تلك اللافتات الخادعة المرفوعة على الأوضاع الجاهلية، والتي تحمي هذة الأوضاع المقامة لسحق جذور هذا الدين في الأرض جميعاً ! وإن نقطة البدء في أية حركة إسلامية هي تعرية الجاهلية م
ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ
ﰞ
عدد الأجزاء
1
التصنيف
التفسير