٦٧١- تقديره : " ما أمروا ليعصوا ويخالوا، ولا لسبب من الأسباب، بل لقصد إيقاع العبادة والوحدانية منهم بالفعل ". فهو استثناء من الأسباب.
فإن قلت : هذا يؤيد المعتزلة في أن الله تعالى أراد من عباده العبادة، وأن مقصود الأمر الظاهر، وعند أهل الحق أن الله تعالى يأمر بما لا يريد، فلا يلزم أن يكون إيقاع العبادة غرضا ولا مقصودا، وأنت جعلته مقصودا وحملت الآية عليهم.
قلت : السبب هاهنا هو ما يترتب على الفعل، كما تقول : " ما اتجرت إلا لأربح " : لا باعث لي على التجر إلا هذا السبب، فهو مسبب في المعنى باعتبار البداية، وهذا معنى قول أرباب العقول : إنه السبب الغائي، وهو غاية الشيء وما يترتب عليه ويقولون : إنه سببه في الأذهان مسبب في الأعيان باعتبار أنه الباعث في أول الأمر على الفعل، فهو سبب من هذا الوجه، وباعتبار كونه يترتب على الفعل هو مسبب، وهو معنى قولهم : " أول الفكرة آخر العمل، وآخر العمل أول الفكرة ".
إذا تقرر هذا فالعبادة والتوحيد هو مسبب من جهتين :
من جهة أنه مقتضى الأمر.
ومن جهة أن مراد المتكلم الثاني هاهنا غير مراد، بل المراد أنه مسبب من جهة اقتضاءات الألفاظ والأوامر.
أي : لم يكن مقتضى الأمر إلا ذلك، لا أن يكفروا ويشركوا فجعل سببا تدخل عليه لام كي، لأنه من شأن المسبب الذي هو سبب غائي، كما تقدم تمثيله بالربح مع التجارة. فهو سبب مسبب بوجهين واعتبارين كما تقدم بيانه.
والمراد إثبات ذلك له من حيث مقتضيات الألفاظ بوضعها، لا من جهة إرادة المتكلم بها. والنزاع إنما هو من جهة الإرادة، لا من جهة اقتضاء الألفاظ فاندفع السؤال. ( الاستغناء : ٥٠٢- ٥٠٣ )
جهود القرافي في التفسير
أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي