وقوله : وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كقوله وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ [ الأنبياء : ٢٥ ] ؛ ولهذا قال : حنفاء، أي : مُتَحنفين عن الشرك إلى التوحيد. كقوله : وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [ النحل : ٣٦ ] وقد تقدم تقرير الحنيف في سورة " الأنعام " ١ بما أغنى عن إعادته هاهنا.
وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وهي أشرف عبادات البدن، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وهي الإحسان إلى الفقراء٢ والمحاويج. وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ أي : الملة القائمة العادلة، أو : الأمة المستقيمة المعتدلة.
وقد استدل كثير من الأئمة، كالزهري والشافعي، بهذه الآية الكريمة على أن الأعمال داخلة في الإيمان ؛ ولهذا قال : وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
٢ - (٣) في أ: "الفقير"..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة