ﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ

وما أمروا الآية : معناها : ما أمروا في التوراة والإنجيل إلا بعبادة الله، ولكنهم حرفوا وبدلوا، ويحتمل أن يكون المعنى ما أمروا في القرآن إلا بعبادة الله، فلأي شيء ينكرونه ويكفرون به. مخلصين له الدين استدل المالكية بهذا على وجوب النية في الوضوء وهو بعيد، لأن الإخلاص هنا يراد به التوحيد وترك الشرك أو ترك الرياء، وذلك أن الإخلاص مطلوب في التوحيد وفي الأعمال، وهذا الإخلاص في التوحيد هو الشرك الجلي، وهذا الإخلاص في الأعمال هو الشرك الخفي، وهو الرياء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الرياء الشرك الأصغر "، وقال صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه أنه تعالى يقول :" أنا أغنى الأغنياء عن الشرك، فمن عمل عملا أشرك فيه غيري تركته وشركه " واعلم أن الأعمال ثلاثة أنواع : مأمورات، ومنهيات ومباحات، فأما المأمورات : فالإخلاص فيها عبارة عن خلوص النية لوجه الله بحيث لا يشوبها بنية أخرى، فإن كانت كذلك فالعمل خالص مقبول، وإن كانت النية لغير وجه الله من طلب منفعة دنيوية أو مدح أو غير ذلك فالعمل رياء محض مردود، وإن كانت النية مشتركة ففي ذلك تفصيل فيه نظر واحتمال. وأما المنهيات : فإن تركها دون نية خرج عن عهدتها، ولم يكن له أجر في تركها وإن تركها، بنية وجه الله حصل له الخروج عن عهدتها مع الأجر. وأما المباحات : كالأكل والنوم والجماع وشبه ذلك فإن فعلها بغير نية لم يكن له فيها أجر، وإن فعلها بنية وجه الله فله أجر، فإن كل مباح يمكن أن يصير قربة إذا قصد به وجه الله مثل أن يقصد بالأكل القوة على العبادة، ويقصد بالجماع التعفف عن الحرام.
حنفاء جمع حنيف وقد ذكر.
وذلك دين القيمة تقديره الملة القيمة، أو الجماعة القيمة، وقد فسرنا القيمة، ومعناه : أن الذي أمروا به من عبادة الله، والإخلاص له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة هو دين الإسلام، فلأي شيء لا يدخلون فيه ؟

التسهيل لعلوم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي

تحقيق

عبد الله الخالدي

الناشر شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم - بيروت
سنة النشر 1416
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية