تمهيد :
أرسل الله محمدا صلى الله عليه وسلم على حين فترة من الرسل في وقت اشتد فيه الظلام، واحتاجت الدنيا إلى الرسالة واضحة تبين الحق، وتفضح الباطل.
كانت الفرس تعبد النار وتسجد لها، وكانت الروم في خلاف شديد حول طبيعة المسيح عليه السلام، وكان الحكّام يعذبون المعارضين لدينهم، وفي أوسع مكان بالقارة الهندية كان الكاهن يختص نفسه بكل عروس في أيامها الأولى، زاعما أنه يبث في الزواج البركة والنماء، وليس الأمر إلا الدّنس والفحشاء، واشتد القتال بين اليهود والنصارى، وفي بلاد العرب كانت هناك فضائل لكنها اختلطت بالرذائل، ومن بين رذائلهم : وأد البنات، وشيوع الزنا والربا وشرب الخمر، وقيام الحروب لأتفه الأسباب، وكأن البشرية استغاثت بالله أن يرسل لها من يهديها من الظلمات إلى النور، فأرسل الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم.
المفردات :
وما أمروا : أي في كتبهم.
مخلصين : جاعلين الدين خالصا لله.
حنفاء : مائلين عن زائف العقائد إلى الإسلام دين الحق.
التفسير :
٥- وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيّمة.
أي : إنهم تفرقوا بشأن محمد صلى الله عليه وسلم ودينه ورسالته، مع أنهم لم يؤمروا في التوراة والإنجيل والقرآن الذي جاءهم من عند الله، إلا بعبادة الله وحده، وتكون عبادتهم خالصة لا يشركون بالله شيئا، حنفاء. مائلين عن كل ألوان الشرك، أو مائلين عن الأديان كلها إلى دين الإسلام، عند ظهور نبي آخر الزمان، مع إقامة الصلاة في أوقاتها، وتمام شروطها وأركانها وخشوعها، وإخلاص القلب لله فيها، وإيتاء الزكاة التي أوجبها الله لمستحقيها من الفقراء والمساكين.
وذلك دين القيّمة.
وهذا هو دين الملة المستقيمة، الموصلة للعبد إلى رضا الله وجنات الخلد.
تفسير القرآن الكريم
شحاته