تفسير سورة سورة سبأ

أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد، شمس الدين، ابن قيم الجوزية

التفسير القيم من كلام ابن القيم

أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد، شمس الدين، ابن قيم الجوزية (ت 751 هـ)

الناشر

دار ومكتبة الهلال - بيروت

الطبعة

الأولى

المحقق

مكتب الدراسات والبحوث العربية والإسلامية بإشراف الشيخ إبراهيم رمضان

نبذة عن الكتاب





هذا التفسير قام بجمعه العلامة المحقق الشيخ محمد أويس الندوي خريج ندوة العلماء في الهند بذل فيه جهدا مشكورا حيث قرأ المطبوع من مؤلفات الحافظ ابن القيم واستخرج منها هذه المجموعة القيمة من تفسيره للقرآن وهي لم تشمل القرآن كاملا إلا أنها تعتبر نموذجا صالحا عن تفسير ابن القيم ومنهجه فيه، كما أن المتدبر لهذا التفسير ينتفع به نفعا عظيما
سورة سبأ

بسم الله الرحمن الرحيم

[سورة سبإ (٣٤) : آية ٢٢]
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (٢٢)
فتأمل كيف أخذت هذه الآية على المشركين مجامع الطرق التي دخلوا منها إلى الشرك وسدت بها عليهم الباب أبلغ سد وأحكمه، فإن العابد إنما يتعلق بالمعبود لما يرجو من نفعه، وإلا فلو كان لا يرجو منفعة منه فلا يتعلق قلبه به أبدا. وحينئذ فلا بد أن يكون المعبود إما مالكا للأسباب التي ينتفع بها عابده، أو شريكا لمالكها، أو ظهيرا أو وزيرا أو معاونا له، أو وجيها ذا حرمة وقدر، يشفع عنده فإذا انتفت هذه الأمور الأربعة من كل وجه انتفت أسباب الشرك وانقطعت مواده.
فنفى سبحانه عن آلهتهم أن تملك مثقال ذرة في السموات والأرض.
فقد يقول المشرك: هي شريكة للمالك الحق. فنفى شركها له.
فيقول المشرك: قد تكون ظهيرا أو وزيرا، أو معاونا. فقال: وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ.
— 435 —
ولم يبق إلا الشفاعة فنفاها عن آلهتهم، وأخبر أنه لا يشفع أحد عنده إلا بإذنه فإن لم يأذن للشافع لم يتقدم بالشفاعة بين يديه، كما يكون في حق المخلوقين. فإن المشفوع عنده يحتاج إلى الشافع وإلى معاونته له فيقبل شفاعته، وإن لم يأذن له منها. وأما من كل ما سواه فقير إليه بذاته فهو الغني بذاته عن كل ما سواه. فكيف يشفع عنده أحد بغير إذنه؟.
— 436 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

1 مقطع من التفسير