تفسير سورة سورة التكوير

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

معالم التنزيل

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (ت 516 هـ)

الناشر

دار إحياء التراث العربي -بيروت

الطبعة

الأولى

عدد الأجزاء

5

المحقق

عبد الرزاق المهدي

نبذة عن الكتاب

كتاب متوسط، نقل فيه مصنفه عن مفسري الصحابة والتابعين ومن بعدهم. وهو من أجلّ الكتب وأنبلها حاوٍ للصحيح من الأقول، عارٍ عن الغموض والتكلف في توضيح النص القرآني، محلى بالأحاديث النبوية والآثار الغالب عليها الصحة.
للبغوي (ت: 516)، وهو تفسير جليل عظيم القدر، ومؤلفه على مذهب أهل السنة والجماعة، وتفسيره هذا مختصر من(تفسير الثعلبي) ، حذف منه الأحاديث الموضوعة، ونقَّاه من البدع، يتميز بالآتي:
  • أن تفسيره متوسط ليس بالطويل الممل، ولا بالمختصر المخل.
  • سهولة ألفاظه، ووضوح عباراته.
  • نقل ما جاء عن السَّلَف في التفسير، بدون أن يذكر السند، وذلك لأنه ذكر في مقدمة تفسيره إسناده إلى كل مَن يروي عنه.
  • الإعراض عن المناكير، وما لا تعلق له بالتفسير، ويتعرض للقراءات، ولكن بدون إسراف منه في ذلك.
  • ترك الاستطراد فيما لا صلة له بعلم التفسير.

ويؤخذ عليه أنه يشتمل على بعض الإسرائيليات، وينقل الخلاف عن السَّلَف في التفسير، ويذكر الروايات عنهم في ذلك بلا ترجيح، فالكتاب في الجملة جيِّد وأفضل من كثير من كتب التفسير، وهو متداوَل بين أهل العلم.

قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله: «والبغوي تفسيرة مختصر من الثعالبي لكنه صان تفسيرة عن الأحاديث الموضوعة والآراء المبتدعة» . وقد سئل رحمه الله عن أي التفاسير أقرب إلى الكتاب والسنة، الزمخشري أم القرطبي أم البغوي، أم غير هؤلاء؟ فأجاب: «وأما التفاسير الثلاثة المسؤول عنها فأسلمها من البدعة والأحاديث الضعيفة - البغوي» الفتاوى 13/386

منهجه في تفسيره أنه يذكر اسم السورة، وعدد آياتها، وبيان مكِّيِّها ومدنيِّها، ثم يبين أسباب نزولها إن وجدت، ويذكر أسباب النزول للآيات أثناء التفسير.
ويعتمد في تفسيره على الكتاب، والمأثور من السنة النبوية، وأقوال الصحابة، والتابعين، مع عنايته بالقراءات واللغة والنحو بإيجاز، ويذكر فيه مسائل العقيدة والأحكام الفقهية بطريقة مختصرة.
وأفضل طبعة لهذا التفسير هي طبعة دار طيبة بالرياض.

وقد قام باختصاره الدكتور عبد الله بن أحمد بن علي الزيد وطبع بدار السلام بالرياض، وهو يتصرف فيه بالزيادة أحياناً للربط بين الكلام، وجعل ما أضافه بين قوسين، واستبعد ما لا ضرورة له في بيان معاني الآيات من الروايات والأسانيد المطولة والأحكام التي لا حاجة لها، وإذا تعددت الأحاديث التي يوردها المؤلف على وفق معاني الآيات الكريمة اقتصر على ذكر حديث واحد منها، وقد يقتصر على موضع الشاهد من الحديث إذا كان يؤدي المعنى المقصود. وقام بتجريد المختصر من الإسرائيليات ما أمكن إلا ما روي منها عن رسول الله أو أقرَّه. وعند تعدد ذكر الآثار يكتفي منها بما يكشف معنى الآية مع تخريج للأحاديث.
آية رقم ١
محمد بن عبد الله أنا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثنا محمد بن عبد العزيز ثنا ابن أبي أويس ثنا أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَوْدَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُبْعَثُ النَّاسُ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا، قَدْ أَلْجَمَهُمُ الْعَرَقُ وَبَلَغَ شُحُومَ الْآذَانِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله وا سوأتاه يَنْظُرُ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ؟ فَقَالَ: قَدْ شُغِلَ النَّاسُ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ».
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (٣٨)، مُشْرِقَةٌ مُضِيئَةٌ.
ضاحِكَةٌ، بِالسُّرُورِ مُسْتَبْشِرَةٌ، فَرِحَةٌ بِمَا نَالَتْ مِنْ كَرَامَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ (٤٠)، سَوَادُ وكآبة مما يشاهدونه من الغم والهم.
تَرْهَقُها قَتَرَةٌ (٤١)، تَعْلُوهَا وَتَغْشَاهَا ظُلْمَةٌ وَكُسُوفٌ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَغْشَاهَا ذِلَّةٌ. قَالَ ابْنُ زَيْدٍ:
الْفَرْقُ بين الغبرة القترة أَنَّ الْقَتَرَةَ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْغُبَارِ فَلَحِقَ بِالسَّمَاءِ، وَالْغَبَرَةَ مَا كَانَ أَسْفَلَ فِي الْأَرْضِ.
أُولئِكَ، الذين يصنع بهم هذا، هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ، جَمْعُ الْكَافِرِ والفاجر.
سورة التكوير
مكية [وهي تسع وعشرون آية] [١]
[سورة التكوير (٨١) : الآيات ١ الى ٦]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (٢) وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ (٣) وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ (٤)
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (٥) وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ (٦)
- وصححه الحاكم على شرط مسلم! ووافقه الذهبي! - وقال الهيثمي في «المجمع» ١٠/ ٣٣٣: ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن أبي عياش، وهو ثقة! كذا قال رحمه الله، والصواب أنه مجهول، وثقه ابن حبان وحده على قاعدته في توثيق المجاهيل، وقد اضطرب فرواه تارة أخرى عن أم سلمة به.
- أخرجه الطبراني في «الأوسط» ١٠/ ٣٣٢/ ١٨٣٢٠.
- وأخرجه الواحدي في «الوسيط» ٤/ ٤٢٥ من طريق بريد بن عبد ربه عن بقية عن الزبيدي عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال: «يبعث الناس يوم حفاة عراة غرلا فقالت عائشة: يا رسول الله فكيف بالعورات؟ فقال: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يغنيه»، وليس فيه لفظ «وا سوأتاه» ولا إلجام العرق. فاللفظة الأولى منكرة تفرد بها، وأما ذكر العرق، فهو مدرج في هذا الحديث، وإنما صح في روايات أخر بغير هذا السياق.
- وورد من حديث عائشة دون ذكر اللفظتين، أخرجه النسائي في «التفسير» ٦٦٨ والحاكم ٤/ ٥٦٤ وإسناده صحيح، وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
(١) زيد في المطبوع.
— 213 —
«٢٣١١» أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشُّرَيْحِيُّ أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثعلبي ثنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بن سهل الماسرجسي [١] إملاء أنا أَبُو الْوَفَاءِ الْمُؤَمِّلُ بْنُ الْحَسَنِ بن عيسى الماسرجسي ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ ثنا إبراهيم بن خالد ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُحَيْرٍ الْقَاضِي قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يزيد [٢] الصَّنْعَانِيَّ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ فِي أَحْوَالِ الْقِيَامَةِ فَلْيَقْرَأْ: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١) ».
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١)، قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ [عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ] [٣] : أَظْلَمَتْ، وَقَالَ قَتَادَةُ وَمُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ: ذَهَبَ ضَوْءُهَا. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: غُوِّرَتْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: اضْمَحَلَّتْ.
وَقَالَ الزَّجَّاجُ: لُفَّتْ كَمَا تُلَفُّ الْعِمَامَةُ، يُقَالُ كَوَّرْتُ الْعِمَامَةَ عَلَى رَأْسِي أُكَوِّرُهَا كُوَرًا وَكَوَّرْتُهَا تَكْوِيرًا إِذَا لَفَفْتُهَا، وَأَصْلُ التَّكْوِيرِ جَمْعُ بَعْضِ الشَّيْءِ إِلَى بَعْضٍ، فَمَعْنَاهُ أَنَّ الشَّمْسَ يُجْمَعُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ثُمَّ تُلَفُّ، فَإِذَا فُعِلَ بِهَا ذَلِكَ ذَهَبَ ضَوْءُهَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُكَوِّرُ اللَّهُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ يَبْعَثُ عَلَيْهَا رِيحًا دَبُورًا فَتَضْرِبُهَا فَتَصِيرُ نَارًا.
«٢٣١٢» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ [بْنُ أَحْمَدَ] الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا محمد بن يوسف ثنا
- وله شاهد من حديث ابن عباس، أخرجه النسائي ٦٦٧ والترمذي ٣٣٣٢ وإسناده حسن.
- وأصل حديث عائشة عند البخاري ٦٥٢٧ ومسلم ٢٨٥٩ دون ذكر الآية واللفظتين.
- الخلاصة: لفظ المصنف بعضه صحيح، وبعضه منكر، وهو ذكر «وا سوأتاه» وبعضه صحيح لكن في روايات أخر، وذكر الآية قوي بطرقه.
٢٣١١- إسناده غير قوي. عبد الله بن بحير مختلف فيه، وثقه ابن معين، وفرق ابن حبان بين عبد الله بن بحير بن ريسان، وبين أبي وائل القاص، في حين عدهما ابن حجر والذهبي واحدا، وشيخه وإن روى عنه غير واحد، فقد وثقه ابن حبان وحده، وروى حديثين فقط.
- وأخرجه الواحدي في «الوسيط» ٤/ ٤٢٧ من طريق علي بن محمد الفقيه عن المؤمل بن الحسن بهذا الإسناد.
- وأخرجه الترمذي ٣٣٣٣ وأحمد ٢/ ٣٧ وابن حبان في «المجروحين» ٢/ ٢٥ من طريق عبد الرزاق والحاكم ٢/ ٥١٥ من طريق هشام بن يوسف الصنعاني كلاهما عن عبد الله بن بحير به.
- وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
- وصححه الألباني في «الصحيحة» ١٠٨١، وفي ذلك نظر، قال ابن حبان.
- أبو وائل القاص، اسمه عبد الله بن بحير الصنعاني، وليس هو ابن بحير بن ريسان، ذاك ثقة، وهذا يروي عن عروة ابن محمد بن عطية وعبد الرحمن بن يزيد العجائب التي كأنها معمولة، لا يجوز الاحتجاج به، ثم أسند هذا الحديث، وحديثا آخر.
- وكذا فرق بينهما أبو أحمد الحاكم، فقال في الكنى في فصل من عرف بكنيته، ولا يوقف على اسمه، قلت: وذكره البخاري في «التاريخ» ٨/ ٩ في الكنى، فقال: أبو وائل القاص الصنعاني، سمع عروة بن محمد، روى عنه إبراهيم بن خالد. ولم يذكر البخاري فيه جرحا أو تعديلا.
- وذكر الهيثمي في «المجمع» ٧/ ١٣٤ أن الترمذي رواه موقوفا، وهذا لم أجده في المرفوع، ولعل الوقف صواب، فإن في المتن غرابة، لكن لا أجزم بذلك لأنه إن كان كما قال ابن حبان فهو خبر واه، وإلا فحسن غريب، فالله أعلم.
- والجزم بصحته من الألباني، من غير بحث وتمحيص في الإسناد غير جيد، والله أعلم.
٢٣١٢- إسناده صحيح على شرط البخاري.
(١) في المخطوط (ب) «الماسر في».
(٢) تصحف في المطبوع «زيد».
(٣) سقط من المخطوط.
— 214 —
آية رقم ٧
محمد بن إسماعيل ثنا مسدد ثنا عبد العزيز بن المختار ثنا عَبْدُ اللَّهِ الدَّانَاجُ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الشَّمْسُ والقمر مكوّران [١] يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (٢)، أَيْ تَنَاثَرَتْ مِنَ السَّمَاءِ وَتَسَاقَطَتْ عَلَى الْأَرْضِ، يُقَالُ: انْكَدَرَ الطَّائِرُ إذا سَقَطَ عَنْ عُشِّهِ، قَالَ الْكَلْبِيُّ وَعَطَاءٌ: تُمْطِرُ السَّمَاءُ يَوْمَئِذٍ نُجُومًا فَلَا يَبْقَى نَجْمٌ إِلَّا وَقَعَ.
وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ (٣)، عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَصَارَتْ هَبَاءً منبثا.
وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ (٤)، وَهِيَ النُّوقُ الْحَوَامِلُ الَّتِي أَتَى عَلَى حَمْلِهَا عَشَرَةُ أَشْهُرٍ، وَاحِدَتُهَا عُشَرَاءُ، ثُمَّ لَا يَزَالُ ذَلِكَ اسْمُهَا حَتَّى تَضَعَ لِتَمَامِ سَنَةٍ، وَهِيَ أَنْفَسُ مَالٍ عِنْدَ الْعَرَبِ، عُطِّلَتْ تُرِكَتْ هملا بِلَا رَاعٍ أَهْمَلَهَا أَهْلُهَا، وَكَانُوا لَازِمِينَ لِأَذْنَابِهَا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَالٌ أَعْجَبَ إِلَيْهِمْ مِنْهَا لِمَا جَاءَهُمْ مِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَإِذَا الْوُحُوشُ، يَعْنِي دَوَابَّ الْبَرِّ، حُشِرَتْ، جُمِعَتْ بَعْدَ الْبَعْثِ لِيُقْتَصَّ لِبَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ.
وَرَوَى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَشْرُهَا مَوْتُهَا. وَقَالَ: حَشْرُ كُلِّ شَيْءٍ الْمَوْتُ غَيْرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، فَإِنَّهُمَا يُوقَفَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: اخْتَلَطَتْ.
وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ (٦)، قَرَأَ أَهْلُ مَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ بِالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أُوقِدَتْ فَصَارَتْ نَارًا تَضْطَرِمُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَمُقَاتِلٌ: يَعْنِي فُجِّرَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ الْعَذْبُ وَالْمِلْحُ، فَصَارَتِ الْبُحُورُ كُلُّهَا بَحْرًا وَاحِدًا. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: مُلِئَتْ، وَهَذَا أيضا معنى قوله: وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (٦) [الطُّورِ: ٦]، وَالْمَسْجُورُ: الْمَمْلُوءُ، وَقِيلَ: صَارَتْ مِيَاهُهَا بَحْرًا وَاحِدًا مِنَ الْحَمِيمِ لِأَهْلِ النَّارِ. وَقَالَ الْحَسَنُ:
يَبِسَتْ وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ قَالَ ذَهَبَ مَاؤُهَا فَلَمْ يَبْقَ فِيهَا قَطْرَةٌ.
وَرَوَى أَبُو الْعَالِيَةِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: سِتُّ آيَاتٍ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ: بَيْنَمَا النَّاسُ فِي أَسْوَاقِهِمْ إِذْ ذَهَبَ ضَوْءُ الشَّمْسِ [فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ تَنَاثَرَتِ النُّجُومُ] [٢] فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ وَقَعَتِ الْجِبَالُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَتَحَرَّكَتْ وَاضْطَرَبَتْ، وَفَزِعَتِ الْجِنُّ إِلَى الْإِنْسِ وَالْإِنْسُ إِلَى الْجِنِّ، وَاخْتَلَطَتِ الدَّوَابُّ وَالطَّيْرُ الوحش والسباع، وَمَاجَ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ، فَذَلِكَ قوله: وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (٥)، واختلطت، وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ (٤) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (٥) وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ (٦)، قَالَ: قَالَتِ الجن للإنس نحن نأتيكم بالخير فَانْطَلَقُوا إِلَى الْبَحْرِ فَإِذَا هُوَ نَارٌ تَأَجَّجُ، قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ تَصَدَّعَتِ الْأَرْضُ صَدْعَةً وَاحِدَةً إِلَى الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى، وَإِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ الْعُلْيَا، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَتْهُمُ الرِّيحُ فأماتتهم. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا قَالَ: هِيَ اثْنَتَا عَشْرَةَ خَصْلَةً سِتَّةٌ فِي الدُّنْيَا وَسِتَّةٌ فِي الْآخِرَةِ.
[سورة التكوير (٨١) : الآيات ٧ الى ١٣]
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (٧) وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٩) وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (١٠) وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ (١١)
وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (١٢) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (١٣)
- وهو في «شرح السنة» ٤٢٠٢ بهذا الإسناد.
- وهو في «صحيح البخاري» ٣٢٠٠ عن مسدد بهذا الإسناد.
- وأخرجه الطحاوي في «المشكل» ١٨٣ من طريق معلى بن أسد عن عبد العزيز بن المختار به بلفظ «الشمس والقمر ثوران مكوران يوم القيامة».
(١) في المطبوع «يكوران».
(٢) سقط من المخطوط.
آية رقم ١٤
وهي [ما ذكر من بعد قوله] [١] عَزَّ وَجَلَّ: وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (٧).
روى النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ: يُقْرَنُ بَيْنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ مَعَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ فِي الْجَنَّةِ، وَيُقْرَنُ بَيْنَ الرَّجُلِ السُّوءِ مَعَ الرَّجُلِ السُّوءِ فِي النَّارِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ عِكْرِمَةَ، وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: أُلْحِقَ كُلُّ امْرِئٍ بِشِيعَتِهِ، الْيَهُودِيُّ بِالْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيُّ بالنصراني، قال الربيع بن خيثم: يُحْشَرُ الرَّجُلُ مَعَ صَاحِبِ عَمَلِهِ. وَقِيلَ: زُوِّجَتِ النُّفُوسُ بِأَعْمَالِهَا. وَقَالَ عَطَاءٌ وَمُقَاتِلٌ:
زُوِّجَتْ نُفُوسُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحُورِ الْعِينِ، وَقُرِنَتْ نُفُوسُ الْكَافِرِينَ بِالشَّيَاطِينِ. وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ رُدَّتِ الْأَرْوَاحُ في الأجساد.
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ (٨)، وَهِيَ الْجَارِيَةُ الْمَدْفُونَةُ حَيَّةً سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمَا يُطْرَحُ عَلَيْهَا من التراب فيؤدها، أَيْ يُثْقِلُهَا حَتَّى تَمُوتَ وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَدْفِنُ الْبَنَاتَ حَيَّةً مَخَافَةَ العار والحاجة، يُقَالُ: وَأَدَ يَئِدُ وَأْدًا، فَهُوَ وائد والمفعول موؤد، رَوَى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا حَمَلَتْ وَكَانَ أَوَانُ وِلَادَتِهَا حَفَرَتْ حُفْرَةً فَتَمَخَّضَتْ عَلَى رَأْسِ الْحُفْرَةِ فَإِنْ وَلَدَتْ جَارِيَةً رَمَتْ بِهَا فِي الْحُفْرَةِ، وَإِنْ وَلَدَتْ غُلَامًا حَبَسَتْهُ [٢].
بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٩)، قَرَأَ الْعَامَّةُ عَلَى الْفِعْلِ الْمَجْهُولِ فِيهِمَا، وَأَبُو جَعْفَرٍ يَقْرَأُ: قُتِلَتْ بِالتَّشْدِيدِ، ومعناه تسأل الموؤدة، فَيُقَالُ لَهَا بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٩)، وَمَعْنَى سُؤَالِهَا تَوْبِيخُ قَاتِلِهَا لِأَنَّهَا تَقُولُ: قُتِلْتُ بِغَيْرِ ذَنْبٍ. وَرُوِيَ أَنَّ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ كَانَ يقرأ: وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٩)، وَمِثْلُهُ قَرَأَ أَبُو الضُّحَى.
وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (١٠)، قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ وَعَاصِمٌ وَيَعْقُوبُ نُشِرَتْ بِالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّشْدِيدِ، كَقَوْلِهِ: يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً [الْمُدَّثِّرِ: ٥٢]، يَعْنِي صَحَائِفَ الْأَعْمَالِ تُنْتَشَرُ لِلْحِسَابِ.
وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ (١١)، قَالَ الْفَرَّاءُ: نُزِعَتْ فَطُوِيَتْ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: قُلِعَتْ كَمَا يُقْلَعُ السَّقْفُ.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: تَكْشِفُ عَمَّنْ فِيهَا. وَمَعْنَى الْكَشْطِ رَفْعُكَ شَيْئًا عَنْ شَيْءٍ قَدْ غَطَّاهُ كَمَا يُكْشَطُ الْجِلْدُ عَنِ السَّنَامِ.
وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (١٢)، قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ سُعِّرَتْ بِالتَّشْدِيدِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ أَيْ أُوقِدَتْ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ.
وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (١٣)، قربت لأولياء الله.
[سورة التكوير (٨١) : الآيات ١٤ الى ٢٢]
عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (١٤) فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوارِ الْكُنَّسِ (١٦) وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ (١٧) وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ (١٨)
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٠) مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (٢١) وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ (٢٢)
عَلِمَتْ، عند ذلك كُلُّ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ، مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، وَهَذَا جَوَابٌ لِقَوْلِهِ: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١) وَمَا بَعْدَهَا.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوارِ الْكُنَّسِ (١٦)، ولا زائدة معناه: أقسم بالخنس، قال
(١) في المطبوع «ما ذكره بقوله».
(٢) في المخطوط «جبذته».
آية رقم ٢٣
قَتَادَةُ: هِيَ النُّجُومُ تَبْدُو بِاللَّيْلِ تخنس بِالنَّهَارِ، فَتُخْفَى فَلَا تُرَى. وَعَنْ عَلِيٍّ أَيْضًا: أَنَّهَا الْكَوَاكِبُ تَخْنَسُ بالنهار فلا ترى، وتكنس بالليل فتأوي إِلَى مَجَارِيهَا. وَقَالَ قَوْمٌ: هِيَ النُّجُومُ الْخَمْسَةُ زُحَلُ وَالْمُشْتَرَي وَالْمِرِّيخُ وَالزُّهَرَةُ وَعُطَارِدُ، تَخْنَسُ فِي مَجْرَاهَا أَيْ تَرْجِعُ وَرَاءَهَا وَتَكْنَسُ تَسْتَتِرُ وَقْتَ اخْتِفَائِهَا وَغُرُوبِهَا، كَمَا تَكْنَسُ الظِّبَاءُ فِي مُغَارِهَا. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: مَعْنَى الْخُنَّسِ أَنَّهَا تَخْنَسُ أَيْ تَتَأَخَّرُ عَنْ مَطَالِعِهَا فِي كُلِّ عَامٍ تَأَخُّرًا تَتَأَخَّرُهُ عَنْ تَعْجِيلِ ذَلِكَ الطُّلُوعِ، تَخْنَسُ عَنْهُ بتأخرها. والكنس أَيْ تَكْنَسُ بِالنَّهَارِ فَلَا تُرَى.
وَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهَا هِيَ الْوَحْشُ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هِيَ الظِّبَاءُ. وَهِيَ رِوَايَةُ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَأَصْلُ الْخُنُوسِ: الرُّجُوعُ إِلَى وَرَاءُ، وَالْكُنُوسُ أَنْ تَأْوِيَ إِلَى مَكَانِسِهَا، وَهِيَ الْمَوَاضِعُ الَّتِي تَأْوِي إِلَيْهَا الْوُحُوشُ.
وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ (١٧)، قَالَ الْحَسَنُ: أَقْبَلَ بِظَلَامِهِ. وَقَالَ الْآخَرُونَ أَدْبَرَ. تَقُولُ الْعَرَبُ: عَسْعَسَ اللَّيْلُ وَسَعْسَعَ إِذَا أَدْبَرَ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا الْيَسِيرُ.
وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ (١٨)، أَقْبَلَ وَبَدَا أَوَّلُهُ وَقِيلَ امْتَدَّ ضَوْءُهُ وَارْتَفَعَ.
إِنَّهُ، يَعْنِي الْقُرْآنَ، لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ، يَعْنِي جِبْرِيلَ أَيْ نَزَلَ بِهِ جِبْرِيلُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى.
ذِي قُوَّةٍ، وَكَانَ مِنْ قُوَّتِهِ أنه اقتلع قويات قَوْمِ لُوطٍ مِنَ الْمَاءِ الْأَسْوَدِ وَحَمَلَهَا عَلَى جَنَاحِهِ فَرَفَعَهَا إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَلَبَهَا، وَأَنَّهُ أَبْصَرَ إِبْلِيسَ يُكَلِّمُ عِيسَى عَلَى بَعْضِ عُقَابِ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ فَنَفَخَهُ بِجَنَاحِهِ نَفْخَةً أَلْقَاهُ إِلَى أَقْصَى جَبَلٍ بِالْهِنْدِ، وَأَنَّهُ صَاحَ صَيْحَةً بِثَمُودَ فَأَصْبَحُوا جَاثِمِينَ، وَأَنَّهُ يَهْبِطُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَيَصْعَدُ فِي أسرع من الطرف، عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ، فِي الْمَنْزِلَةِ.
مُطاعٍ ثَمَّ، أَيْ فِي السموات تُطِيعُهُ الْمَلَائِكَةُ وَمِنْ طَاعَةِ الْمَلَائِكَةِ إياه أنهم فتحوا أبواب السموات لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ، بِقَوْلِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَتَحَ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ أَبْوَابَهَا بِقَوْلِهِ، أَمِينٍ، عَلَى وَحْيِ اللَّهِ وَرِسَالَتِهِ إِلَى أَنْبِيَائِهِ.
وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ (٢٢)، يَقُولُ لِأَهْلِ مَكَّةَ وَمَا صَاحِبُكُمْ يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَجْنُونٍ. وَهَذَا أَيْضًا مِنْ جَوَابِ الْقَسَمِ أَقْسَمَ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِهِ جِبْرِيلُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا لَيْسَ كَمَا يَقُولُهُ أَهْلُ مَكَّةَ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّهُ مَجْنُونٌ، وَمَا يَقُولُ يَقُولُهُ مِنْ عِنْدِ نفسه.
[سورة التكوير (٨١) : الآيات ٢٣ الى ٢٩]
وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (٢٣) وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (٢٤) وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ (٢٥) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (٢٦) إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ (٢٧)
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (٢٨) وَما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (٢٩)
وَلَقَدْ رَآهُ، يَعْنِي رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى صُورَتِهِ، بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ، وَهُوَ الْأُفُقُ الْأَعْلَى مِنْ نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ.
«٢٣١٣» أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشُّرَيْحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّعْلَبِيُّ أَخْبَرَنِي ابْنُ فَنْجَوَيْهِ ثنا
٢٣١٣- ضعيف جدا. إسناده ساقط، وعلته إسحاق بن بشر، كذبه ابن أبي شيبة وهارون بن موسى وأبو زرعة، وقال الفلاس وغيره: متروك، وقال الدارقطني: هو في عداد من يضع الحديث. قال الذهبي في «الميزان» ١/ ١٨٦.
- وله شاهد من مرسل الزهري:
- وأخرجه ابن المبارك في «الزهد» ٢٢١ عن الليث بن سعد عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مرسلا، وهذا واه، مراسيل الزهري واهية، لأنه حافظ ثبت لا يرسل إلا لعلة، فالخبر واه بمرة، شبه موضوع. [.....]
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

4 مقطع من التفسير