تفسير سورة سورة الكوثر

عبد الكريم يونس الخطيب

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

التفسير القرآني للقرآن

عبد الكريم يونس الخطيب (ت 1390 هـ)

الناشر

دار الفكر العربي - القاهرة

نبذة عن الكتاب

من مقدمات كتاببي المهذب في تفسير جزء عم



التفسير القرآني بالقرآن، للدكتور عبد الكريم الخطيب، وهو فيلسوف حقًّا، وتفسيره هذا تفسير كبير.

قال في مقدمة كتابه هذا: " ولا يستقيم هذا القول، الذي نقوله فى القرآن ـ بأنه مصدر التشريع الإسلامي ـ إلّا بفهم سليم صحيح لكتاب اللّه، ولا يكون هذا الفهم السليم الصحيح إلا عن طول تأمل وتدبر لكتاب اللّه، وتذوق لأساليب بيانه، ووقوف على بعض أسراره، وبهذا الفهم لكتاب اللّه، يتحقق لنا أمران: أولهما: اتصالنا بكتاب اللّه اتصالا وثيقا، قائما على معرفة به، وتذوق لجنى طعومه الطيبة، وهذا مما يجعل لتلاوتنا للقرآن، أو استماعنا لتلاوته أثرا فى نفوسنا، ووقعا على قلوبنا، وتجاوبا مع آدابه، واستجابة لنداءته.. فيما يدعو إليه، من أمر بالمعروف، ونهى عن المنكر!

وثانيهما: تصور مسائل الدين تصورا واضحا محددا، بلا ذيول، ولا معلقات..وبهذا يعرف المسلم الحكم قاطعا، فيما أحل اللّه، وفيما حرم، فيكون على بينة من أمره، فيما يأخذ أو يدع من أمر دينه! ومن أجل هذا كانت صحبتنا هذه لكتاب اللّه، على هذا الوجه، الذي لا ننظر فيه إلى غير كتاب اللّه، وإلى تدبر آياته، بعيدا عن طنين المقولات الكثيرة التي جاءت إلى القرآن من كل صوب، وكادت تخفت صوته، وتغيم على الأضواء السماوية المنبعثة منه!

إننا فى صحبتنا هذه للقرآن، لا نقيم نظرنا على غير كلماته وآياته، ولا نخط على هذه الصفحات غير ما يسمح لنا به النظر فى كلماته وآياته. إننا لا نفسر القرآن بالمعنى المعروف للتفسير، فى هذه الصحبة التي نصحب فيها كتاب اللّه.. وإنما نحن نرتل آيات اللّه ترتيلا.. آية آية، أو آيات آيات.. ثم نقف لحظات نلتقط فيها أنفاسنا المبهورة، لما تطالعنا به الآية أو الآيات، من عجب ودهش وروعة، ثم نمسك القلم، لنمسك به على الورق بعض ما وقع فى مشاعرنا من صور العجب والدهش والروعة.. وإنها لصور باهتة بالنسبة للواقع الذي حملته تلك المشاعر.. فما أبعد الفرق بين الشعور المشتمل علينا ونحن بين يدى كلمات اللّه، وبين الكلمة التي تنقل هذا الشعور!! ولكنها ـ على أي حال ـ معلم من معالم الطريق إلى كتاب اللّه، يمكن أن يجد فيه السالك نورا، ويزداد به المهتدى هدى.. «وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ» «وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» .. " التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (1 / 6) فما بعد



وهو يبدأ السورة ببيان هل هي مكية أم مدنية، ويذكر عدد آياتها، وعدد كلماتها وعدد حروفها، كما يذكر أسماءها، ثم بعد ذلك يذكر الآيات آية آية أو أكثر، ويذكر تفسير الآيات ويربطها بالآيات التي تشبهها ثم يتوسع في شرحها، وكثيرا ما يربطها بالواقع، ويذكر مناسبة السورة، ويذكر مناسبة الآيات أحيانًا، ويذكر أحياناً سبب النزول، وتقلُّ فيه الآثار، ويردُّ على كثير من الخرافات والإسرائيليات، ويدافع عن الإسلام بقوة، ولا يخلو من لفتات لغوية وبلاغية، وهو ينحى منحى المدرسة العقلية، ومن ثم يميل للتأويل، ويردُّ بعض أخبار الآحاد التي تعارض القرآن حسب وجهة نظره كسحر النبي صلى الله عليه وسلم، وبعض أخبار المعراج وبعض علامات الساعة الكبرى.
الآيات من ١ إلى ٣
(١٠٨) سورة الكوثر
نزولها: مكية نزلت بعد سورة العاديات عدد آياتها: ثلاث آيات عدد كلماتها: عشر كلمات عدد حروفها: اثنان وأربعون حرفا
مناسبتها لما قبلها
فى سورة «الماعون»، توعد الله الذين لا يقيمون الصلاة، ولا يؤدّون الزكاة لأنهم مكذبون بالدين، غير مؤمنين بالبعث والحساب، والجزاء- توعد الله سبحانه هؤلاء، بالويل والهلاك، والعذاب الشديد فى نار جهنم..
وفى مقابل هذا، جاءت سورة الكوثر تزفّ إلى سيد المؤمنين بالله واليوم الآخر، هذا العطاء الجزيل، وذلك الفضل الكبير من ربه.. ومن هذا العطاء، وذلك الفضل، ينال كلّ مؤمن ومؤمنة نصيبه من فضل الله، وعطائه على قدر ما عمل..

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الآيات: (١- ٣) [سورة الكوثر (١٠٨) : الآيات ١ الى ٣]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)
— 1689 —
التفسير:
الكوثر: مبالغة فى الكثرة، والمراد بالكثرة هنا، الكثرة فى العطاء من الخير والإحسان، والخطاب هنا للنبى صلوات الله وسلامه عليه.
والمراد بهذا الخبر هو التنويه بمقام النبىّ الكريم عند ربه جلّ وعلا، وبرضاه عنه، ذلك الرضا الذي لا حدود له، والذي تملأ القطرة منه وجوه الوجود، بشاشة، ومسرّة، وإسعادا..
وفى إطلاق لفظ الكوثر، دون قيده بنوع، أو قدر- إشارة إلى تناوله كل ما هو خير، وبلوغه إلى ما لا يعرف له نهاية أو حدّ، كما أنه إشارة أخرى إلى أنه خير، وخير مطلق، مصفّى من كل شائبة، خالص من كل كدر.. ذلك أنه عطاء، والعطاء لا يكون إلا مما هو خير، وإحسان، فكيف إذا كان عطاء من يد الله سبحانه وتعالى؟.. إن صفة هذا العطاء هى من صفات المعطى جلّ وعلا.. فلا تسل بعد هذا ما يكون هذا العطاء! «هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ».. وإنه لحسب المؤمن إذا دعا ربه أن يقول: «اللهم أعطنى، ولا تحرمنى».. فإذا الله دعاءه، فليسعد السعادة كلها بما أعطى من عطاء ربه! فاللهم أعطنا ولا تحرمنا، واللهم استجب لنا ولا تردنا، فأنت خير من أعطى، وأكرم من سئل..
ولعلك تسأل: وماذا أعطى النبي الكريم؟.
لقد أعطى الله سبحانه وتعالى النبي الكريم خير ما أعطى عبدا من عباده..
وحسبه أنه خاتم النبيين، وحسبه القرآن الذي كمل به دين الله، وتمت به شريعته، وحسبه الدعوة التي قام عليها، وبلغ بها غايتها، وأقام بها دين الله فى الأرض، وغرس مغارسه فى مشارقها ومغاربها.. وحسبه أن رفع الله
— 1690 —
تعالى ذكره فى العالمين إلى يوم الدين. وحسبه أن أسرى به مولاه إلى السموات العلا، واستضافه فى الملأ الأعلى، وأراه من آيات ربه الكبرى.. «أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ، وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ، الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ، وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ»..
«أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى، وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى، وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى»..
«وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً»
(١١٣: النساء).. «وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى»..
هذا بعض ما أعطى الله سبحانه نبيّه الكريم، وإنّ عطية واحدة من هذه العطايا لنملأ الدنيا كلها خيرا وبركة، وتسع الناس جميعا سعادة ورضا! وهذا هو ميزان الرسول الكريم عند ربه، دون الناس جميعا.. وإنه ميزان ليرجح كل ما أعطى الناس من جزيل عطايا الله سبحانه وتعالى ومننه..
فكل ما أعطى الناس بعد هذا، أو قبل هذا، من مال وبنين، ومن علم ومعرفة، ومن هدى ونور، وكل ما أصابوا من خير مادى أو معنوى- هو من بعض هذا الذي أعطى رسول الله صلوات الله وسلامه عليه.. فما أعظم هذا الغنى وما أطيبه، وما أبقاه وأخلده.. «وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى» (١٣١: طه) وهل يلتفت رسول الله بعد هذا إلى ما عند الناس مما رزقهم الله من مال وبنين؟ وهل يرى شيئا من حطام الدّنيا يجرى مع هذا الذي أعطاه الله، ويأخذ له مكانا فيه؟ وهل تشتهى نفس بين يديها مائدة حافلة بطيب الطعام، وصنوف المآكل، إلى فتات فى مزبلة يتداعى عليها الذباب؟
وقوله تعالى:
«فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ».
الفاء هنا للسببية، والتعقيب على هذه البشرى المسعدة التي شرح سبحانه
— 1691 —
وتعالى بها صدر النبي الكريم، وملأ قلبه بها سعادة ورضا.. وإذن فليشكر ربّه، وليسبح بحمده، عرفانا بهذا العطاء الجزيل، وتقديرا لقدره..
والصلاة، هى أفضل القربات إلى الله، وأعظم وسائل الزّلفى إليه، والولاء له.. واللام فى قوله تعالى: «لربك» لام الملكية، أي صل الصلاة لله وحده، واجعلها خالصة له سبحانه، لا يدخل عليها شىء من الغفلة، أو الاشتغال بغير الله..
وقوله تعالى: «وانحر» أي أطعم الفقراء والمساكين.. فهذا من الزكاة التي هى أخت الصلاة..
وقد اختلف المفسرون فى هذه الصلاة: أهي صلاة عيد الأضحى، أم هى الصلاة على إطلاقها.. وكذلك اختلفوا فى النحر، وهل هو ما ينحر من الأضاحى، يوم عيد النحر، بعد الصلاة، أم هو النحر إطلاقا؟ والأولى عندنا أن تكون الصلاة مطلقة، لا يراد بها صلاة عيد الأضحى، بل المراد بالأمر بها المداومة عليها ولو كانت صلاة عيد الأضحى، لخفّ فى مقابلها وزن هذا العطاء الجزيل الذي أعطاه الله نبيه، فى قوله تعالى: «إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ».. فصلاة عيد الأضحى ركعتان لا غير فى كل عام.. ثم إن صلاة العيد هذه ليست فرضا، وإنما هى سنة!! فهل هاتان الركعتان تتوازنان مع هذا العطاء الجزيل، وهل يقومان بواجب الشكر عليه؟
فالمراد بالصلاة إذن هى الصلاة مطلقة فى فرائضها، وسننها.. ونوافلها..
وهى صلاة تكاد تكون مستغرقة معظم الأيام والليالى مدى العمر.. وهذا ما يمكن أن يكون فى مقام الحمد والشكر على ما أعطى النبي الكريم من ربه، هذا العطاء الجليل الكثير، الذي لا حدود له..
وعلى هذا، فالقول بأن المراد بالنحر، هو نحر الأضحية بعد صلاة العيد،
— 1692 —
قول متهافت، وأولى منه أن يراد به مطلق النحر، وأن يراد بمطلق النحر، إطعام الفقراء والمساكين، وأن يراد بإطعام الفقراء والمساكين الزكاة، إذ كان من بعضها ما يطعم منه الفقراء والمساكين.. وعبّر عن إطعامهم بما ينحر من ذبائح، لأن ذلك خير ما يطعمونه إذ كان اللحم هو الطعام الذي يتشهاه الفقراء والمحرمون، ولا يجدون سبيلا إليه، وإن وجدوا السبيل إلى لقمة العيش!! وقوله تعالى:
«إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ».
الشانئ: هو المبغض، والمعادى، والمتجنب لمن يبغضه ويعاديه..
والأبتر: المنقطع عن كل خير، المحروم من كل ما فيه غناء ونقع..
وشانىء النبىّ، هو المكذّب له، الكافر بما يدعو إليه من الإيمان بالله، واليوم الآخر، والعمل الصالح الذي يرضى الله، ويقرّب العبد من رحمته، فيخلص بهذا من عذاب الآخرة، وينجو من أهوالها وشدائدها..
وشانىء النبي، محروم من كل خير، منقطع عن موارد الهدى والنور، فهو إلى ضياع وهلاك، وإلى عذاب جهنم خالدا فيها أبدا.. إن شانىء النبي ومبغضه مصروف عن الإيمان بالله، واليوم الآخر.. وحسبه بهذا هلاكا وضياعا، وحرمانا من كل خير..
هذا هو حظ شانىء النبي ومبغضه، فى كل زمان ومكان.. إنه البعد عن كل خير، والحرمان من كل طيّب، ثم العذاب الأليم فى نار جهنم..
والروايات التي تحدّث عن أن هذه السورة نزلت فى العاص بن وائل، أو عقبة بن أبى معيط، أو أبى جهل، أو أبى لهب، وأنهم كانوا يعيّرون النبي ﷺ بموت ولديه، القاسم، وعبد الله، وأنه لا نسل له غير هما من
— 1693 —
الذكور، وأن عقبه قد بتر وانقطع- هذه الروايات إن دلت على شىء، فإنما تدل على أن نزول هذه السورة الكريمة، كان فى هذا الوقت الذي تتحدث به قريش بهذا الحديث المنكر، وأن ذلك كان مناسبة جاءت فى وقتها، لا أن هذا الحديث كان سببا باعثا لنزولها، إذ كانت محامل السورة أعظم قدرا، وأكبر شأنا، من أن تلتقى مع هذا الحديث عن الولد، وحفظ النسل به، وإن كان ذلك مما تعنزّ به قريش، وتحرص عليه.
(١٠٩) سورة الكافرون
نزولها: مكية.. نزلت بعد سورة الماعون..
عدد آياتها: ست آيات..
عدد كلماتها: ثمان وعشرون كلمة..
عدد حروفها: أربعة وتسعون حرفا..
مناسبتها لما قبلها
الكوثر الذي أعطاه الله سبحانه وتعالى النبىّ صلوات الله وسلامه عليه- كان فى مقابله البتر والحرمان من كل خير لمن يشنأ هذا النبي، الذي وضع الله سبحانه وتعالى، الخير كله فى يده.. وهذا مجمل ما تحدثت عنه سورة «الكوثر» وفى سورة «الكافرون» التي تأتى بعد هذه السورة، موقف بين النبي- صلوات الله وسلامه عليه- وما أعطاه الله سبحانه من خير كثير، يفيض من النبع الأعظم، وهو الإيمان بالله- وبين المشركين الذين عزلوا أنفسهم عن هذا الخير، وحرموا أن ينالوا شيئا منه.. وفى هذا الموقف يعلن النبي عن هذا الخير الذي من الله به عليه، وأنه ممسك به، مقيم عليه، لا يصرفه عنه شىء من هذه الدنيا..
فهو لا يعبد غير الله سبحانه وتعالى، ولا يتحول عن عبادته أبدا، ولا ينظر إلى شىء وراءه من مال وبنين!!
— 1694 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

1 مقطع من التفسير