تفسير سورة سورة الكوثر
دروزة
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
مقدمة التفسير
سورة الكوثر
في السورة بشرى وتطمين للنبي صلى الله عليه وسلم وتنديد بمبغضيه، وقد روي أنها مدنية، ومضمونها وأسلوبها يلهمان مكيتها، وهو ما عليه الجمهور.
في السورة بشرى وتطمين للنبي صلى الله عليه وسلم وتنديد بمبغضيه، وقد روي أنها مدنية، ومضمونها وأسلوبها يلهمان مكيتها، وهو ما عليه الجمهور.
ﰡ
آية رقم ١
ﮆﮇﮈ
ﮉ
إنا أعطيناك الكوثر( ١ )١ فصل لربك وانحر٢( ٢ ) إن شانئك٣ هو الأبتر٤( ٣ ) [ ١-٣ ]
الخطاب في الآيات موجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بسبيل البشرى والتطمين. فقد أعطاه الله الكوثر، فعليه أن يصلي لربه ويقرب إليه القرابين شكرا. ويتأكد أن عدوه ومبغضه هو الأبتر.
وقد روي المفسرون٢ أن وائل بن العاص أو عقبة بن معيط قال على أثر وفاة عبد الله ابن النبي صلى الله عليه وسلم : إن محمدا أبتر، فإذا مات انقطع ذكره واسترحنا منه، فأنزل الله السورة.
ومضمون الآيات وروحها يلهمان صحة الرواية، ويلهمان أن قول الكافر ونعته النبي صلى الله عليه وسلم بالنعت المؤذي قد أثارا في نفسه أزمة، فأنزل الله السورة ترد عليه، وتحمل البشرى والتطمين للنبي صلى الله عليه وسلم بالأسلوب القوي الذي جاءت به ؛ حيث تقول له : إن الله قد أعطاه الكوثر، ومن أعطي الكوثر فلن يكون أبتر، وأن مبغضه المقطوع من رحمة الله لهو الحري بهذا النعت، وعليه أن يشكر الله بالصلاة وذبح القرابين تقربا إليه.
ومما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مستغرقا في النوم، فأفاق ضاحكا مستبشرا ثم قال :" نزلت علي هذه السورة " ٣. وهذه الرواية لم ترد في كتب الصحاح. وإن صحت ففيها صورة من صور الوحي القرآني. وهناك رواية تذكر أن السورة نزلت يوم الحديبية بسبيل التنويه بما تم للنبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين في ذلك اليوم من الفتح وبشرى وأمر بالصلاة ونحر الهدي في الحديبية٤. وكان إذ ذاك عيد الفطر، ولم ترد هذه الرواية في كتب الصحاح ولا في كتب السيرة القديمة التي روت تفاصيل يوم الحديبية. على أن جمهور الرواة والمفسرين على أن السورة مكية، ومن السور المبكرة جدا في النزول.
وقد تعددت الأقوال في معنى الكوثر، وفي المقصود من الصلاة والنحر. ففي صدد الكوثر روى البخاري والترمذي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" لما عُرج بي إلى السماء أتيتُ على نهر حافتاه قباب اللؤلؤ مجوفا فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا الكوثر ". وروى البخاري عن عائشة رضي الله عنها سئلت عن قوله تعالى : انا أعطيناك الكوثر الكوثر [ ١ ] فقالت :" نهرا أعطيه نبيكم صلى الله عليه وسلم شاطئاه عليه در مجوف، آنيته كعدد النجوم ). وروى الترمذي وأبو داود عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" بينا أنا أسير في الجنة إذا عرض لي نهر حافتاه قباب اللؤلؤ. قلت للملك : ما هذا ؟ قال : هذا الكوثر الذي أعطاكه الله، ثم ضرب بيده إلى طينه فاستخرج مسكا، ثم رفعت لي سدرة المنتهى فرأيت عندها نورا عظيما ". وروى الترمذي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" الكوثر نهر في الجنة، حافتاه من ذهب، ومجراه على الدر والياقوت، تربته أطيب من المسك، وماؤه أحلى من العسل، وأبيض من الثلج " ٥، وإلى جانب هذه الأحاديث التي رواها الطبري بنصوصها أو نصوص مقاربة، أورد هذا المفسر أقوالا رواها عن رواة عن ابن عباس وعكرمة ومجاهد وقتادة وسعيد بن جبير من علماء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتابعيهم تذكر أن معنى الكلمة الخير الكثير الذي أعطاه الله لنبيه والنبوة والحكمة والقرآن. ومما أورده الطبري أن سائلا سأل سعيد بن جبير عن معناها، فلما قال له : الخير الكثير. قال السائل : كنا نسمع أنه نهر في الجنة ؟ فقال : هو الخير الكثير الذي أعطاه الله لنبيه، وفي رواية أخرى أنه نهر وغيره... ٦.
فيمكن والحالة هذه أن يقال : إن ابن عباس وتلامذته لم يثبت عندهم تلك الأحاديث، ففسروا الكلمة بهذه التفسيرات الوجيهة المتسقة مع ظروف الدعوة الأولى التي كان يلقي النبي فيها المواقف الشديدة، فتقتضي حكمة التنزيل تثبيته وتطمينه وتذكيره بما أنعم الله عليه من نعم عظمى، وحثه على التقرب إليه بالصلاة والشكر مما تكرر في السورة السابقة.
ومما يلحظ أن ترتيب هذه السورة سابق على سورة النجم التي تروي مشاهد الإسراء والمعراج في سياق آياتها الأولى. وقد يكون في هذا تدعيم لذلك التفسير والتوجيه. ولقد جمع سعيد بن جبير مع ذلك في جوابه بين القولين. وقد يكون في هذا توفيق موفق. والله تعالى أعلم.
وأما الصلاة والنحر فليس فيهما حديث صحيح. وقد قيل : إن الصلاة هي صلاة الفجر يوم عيد النحر، كما قيل : إنها صلاة ذلك العيد، وإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر في الآية بنحر القربان عقب الصلاة على اختلاف الوقتين المرويين. وهناك من قال : إنهما أمران مطلقان للنبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة والتقرب إليه بالقرابين شكرا على نعمه الكثيرة التي والاها عليه. كما أن هناك من قال : إنها تأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن تكون صلاته ونحره لله وحده إذا كان قومه يصلون وينحرون لغيره، وقد أعطاه الخير الكثير٧. ونحن نميل إلى ترجيح أحد القولين الأخيرين. والله أعلم.
الخطاب في الآيات موجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بسبيل البشرى والتطمين. فقد أعطاه الله الكوثر، فعليه أن يصلي لربه ويقرب إليه القرابين شكرا. ويتأكد أن عدوه ومبغضه هو الأبتر.
وقد روي المفسرون٢ أن وائل بن العاص أو عقبة بن معيط قال على أثر وفاة عبد الله ابن النبي صلى الله عليه وسلم : إن محمدا أبتر، فإذا مات انقطع ذكره واسترحنا منه، فأنزل الله السورة.
ومضمون الآيات وروحها يلهمان صحة الرواية، ويلهمان أن قول الكافر ونعته النبي صلى الله عليه وسلم بالنعت المؤذي قد أثارا في نفسه أزمة، فأنزل الله السورة ترد عليه، وتحمل البشرى والتطمين للنبي صلى الله عليه وسلم بالأسلوب القوي الذي جاءت به ؛ حيث تقول له : إن الله قد أعطاه الكوثر، ومن أعطي الكوثر فلن يكون أبتر، وأن مبغضه المقطوع من رحمة الله لهو الحري بهذا النعت، وعليه أن يشكر الله بالصلاة وذبح القرابين تقربا إليه.
ومما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مستغرقا في النوم، فأفاق ضاحكا مستبشرا ثم قال :" نزلت علي هذه السورة " ٣. وهذه الرواية لم ترد في كتب الصحاح. وإن صحت ففيها صورة من صور الوحي القرآني. وهناك رواية تذكر أن السورة نزلت يوم الحديبية بسبيل التنويه بما تم للنبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين في ذلك اليوم من الفتح وبشرى وأمر بالصلاة ونحر الهدي في الحديبية٤. وكان إذ ذاك عيد الفطر، ولم ترد هذه الرواية في كتب الصحاح ولا في كتب السيرة القديمة التي روت تفاصيل يوم الحديبية. على أن جمهور الرواة والمفسرين على أن السورة مكية، ومن السور المبكرة جدا في النزول.
وقد تعددت الأقوال في معنى الكوثر، وفي المقصود من الصلاة والنحر. ففي صدد الكوثر روى البخاري والترمذي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" لما عُرج بي إلى السماء أتيتُ على نهر حافتاه قباب اللؤلؤ مجوفا فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا الكوثر ". وروى البخاري عن عائشة رضي الله عنها سئلت عن قوله تعالى : انا أعطيناك الكوثر الكوثر [ ١ ] فقالت :" نهرا أعطيه نبيكم صلى الله عليه وسلم شاطئاه عليه در مجوف، آنيته كعدد النجوم ). وروى الترمذي وأبو داود عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" بينا أنا أسير في الجنة إذا عرض لي نهر حافتاه قباب اللؤلؤ. قلت للملك : ما هذا ؟ قال : هذا الكوثر الذي أعطاكه الله، ثم ضرب بيده إلى طينه فاستخرج مسكا، ثم رفعت لي سدرة المنتهى فرأيت عندها نورا عظيما ". وروى الترمذي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" الكوثر نهر في الجنة، حافتاه من ذهب، ومجراه على الدر والياقوت، تربته أطيب من المسك، وماؤه أحلى من العسل، وأبيض من الثلج " ٥، وإلى جانب هذه الأحاديث التي رواها الطبري بنصوصها أو نصوص مقاربة، أورد هذا المفسر أقوالا رواها عن رواة عن ابن عباس وعكرمة ومجاهد وقتادة وسعيد بن جبير من علماء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتابعيهم تذكر أن معنى الكلمة الخير الكثير الذي أعطاه الله لنبيه والنبوة والحكمة والقرآن. ومما أورده الطبري أن سائلا سأل سعيد بن جبير عن معناها، فلما قال له : الخير الكثير. قال السائل : كنا نسمع أنه نهر في الجنة ؟ فقال : هو الخير الكثير الذي أعطاه الله لنبيه، وفي رواية أخرى أنه نهر وغيره... ٦.
فيمكن والحالة هذه أن يقال : إن ابن عباس وتلامذته لم يثبت عندهم تلك الأحاديث، ففسروا الكلمة بهذه التفسيرات الوجيهة المتسقة مع ظروف الدعوة الأولى التي كان يلقي النبي فيها المواقف الشديدة، فتقتضي حكمة التنزيل تثبيته وتطمينه وتذكيره بما أنعم الله عليه من نعم عظمى، وحثه على التقرب إليه بالصلاة والشكر مما تكرر في السورة السابقة.
ومما يلحظ أن ترتيب هذه السورة سابق على سورة النجم التي تروي مشاهد الإسراء والمعراج في سياق آياتها الأولى. وقد يكون في هذا تدعيم لذلك التفسير والتوجيه. ولقد جمع سعيد بن جبير مع ذلك في جوابه بين القولين. وقد يكون في هذا توفيق موفق. والله تعالى أعلم.
وأما الصلاة والنحر فليس فيهما حديث صحيح. وقد قيل : إن الصلاة هي صلاة الفجر يوم عيد النحر، كما قيل : إنها صلاة ذلك العيد، وإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر في الآية بنحر القربان عقب الصلاة على اختلاف الوقتين المرويين. وهناك من قال : إنهما أمران مطلقان للنبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة والتقرب إليه بالقرابين شكرا على نعمه الكثيرة التي والاها عليه. كما أن هناك من قال : إنها تأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن تكون صلاته ونحره لله وحده إذا كان قومه يصلون وينحرون لغيره، وقد أعطاه الخير الكثير٧. ونحن نميل إلى ترجيح أحد القولين الأخيرين. والله أعلم.
آية رقم ٢
ﮊﮋﮌ
ﮍ
( ٢ ) انحر : اذبح الضحية، وقيل : ارفع يدك إلى نحرك١. والمعنى الأول أوجه وعليه الجمهور.
إنا أعطيناك الكوثر( ١ )١ فصل لربك وانحر٢( ٢ ) إن شانئك٣ هو الأبتر٤( ٣ ) [ ١-٣ ]
الخطاب في الآيات موجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بسبيل البشرى والتطمين. فقد أعطاه الله الكوثر، فعليه أن يصلي لربه ويقرب إليه القرابين شكرا. ويتأكد أن عدوه ومبغضه هو الأبتر.
وقد روي المفسرون٢ أن وائل بن العاص أو عقبة بن معيط قال على أثر وفاة عبد الله ابن النبي صلى الله عليه وسلم : إن محمدا أبتر، فإذا مات انقطع ذكره واسترحنا منه، فأنزل الله السورة.
ومضمون الآيات وروحها يلهمان صحة الرواية، ويلهمان أن قول الكافر ونعته النبي صلى الله عليه وسلم بالنعت المؤذي قد أثارا في نفسه أزمة، فأنزل الله السورة ترد عليه، وتحمل البشرى والتطمين للنبي صلى الله عليه وسلم بالأسلوب القوي الذي جاءت به ؛ حيث تقول له : إن الله قد أعطاه الكوثر، ومن أعطي الكوثر فلن يكون أبتر، وأن مبغضه المقطوع من رحمة الله لهو الحري بهذا النعت، وعليه أن يشكر الله بالصلاة وذبح القرابين تقربا إليه.
ومما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مستغرقا في النوم، فأفاق ضاحكا مستبشرا ثم قال :" نزلت علي هذه السورة " ٣. وهذه الرواية لم ترد في كتب الصحاح. وإن صحت ففيها صورة من صور الوحي القرآني. وهناك رواية تذكر أن السورة نزلت يوم الحديبية بسبيل التنويه بما تم للنبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين في ذلك اليوم من الفتح وبشرى وأمر بالصلاة ونحر الهدي في الحديبية٤. وكان إذ ذاك عيد الفطر، ولم ترد هذه الرواية في كتب الصحاح ولا في كتب السيرة القديمة التي روت تفاصيل يوم الحديبية. على أن جمهور الرواة والمفسرين على أن السورة مكية، ومن السور المبكرة جدا في النزول.
وقد تعددت الأقوال في معنى الكوثر، وفي المقصود من الصلاة والنحر. ففي صدد الكوثر روى البخاري والترمذي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" لما عُرج بي إلى السماء أتيتُ على نهر حافتاه قباب اللؤلؤ مجوفا فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا الكوثر ". وروى البخاري عن عائشة رضي الله عنها سئلت عن قوله تعالى : انا أعطيناك الكوثر الكوثر [ ١ ] فقالت :" نهرا أعطيه نبيكم صلى الله عليه وسلم شاطئاه عليه در مجوف، آنيته كعدد النجوم ). وروى الترمذي وأبو داود عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" بينا أنا أسير في الجنة إذا عرض لي نهر حافتاه قباب اللؤلؤ. قلت للملك : ما هذا ؟ قال : هذا الكوثر الذي أعطاكه الله، ثم ضرب بيده إلى طينه فاستخرج مسكا، ثم رفعت لي سدرة المنتهى فرأيت عندها نورا عظيما ". وروى الترمذي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" الكوثر نهر في الجنة، حافتاه من ذهب، ومجراه على الدر والياقوت، تربته أطيب من المسك، وماؤه أحلى من العسل، وأبيض من الثلج " ٥، وإلى جانب هذه الأحاديث التي رواها الطبري بنصوصها أو نصوص مقاربة، أورد هذا المفسر أقوالا رواها عن رواة عن ابن عباس وعكرمة ومجاهد وقتادة وسعيد بن جبير من علماء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتابعيهم تذكر أن معنى الكلمة الخير الكثير الذي أعطاه الله لنبيه والنبوة والحكمة والقرآن. ومما أورده الطبري أن سائلا سأل سعيد بن جبير عن معناها، فلما قال له : الخير الكثير. قال السائل : كنا نسمع أنه نهر في الجنة ؟ فقال : هو الخير الكثير الذي أعطاه الله لنبيه، وفي رواية أخرى أنه نهر وغيره... ٦.
فيمكن والحالة هذه أن يقال : إن ابن عباس وتلامذته لم يثبت عندهم تلك الأحاديث، ففسروا الكلمة بهذه التفسيرات الوجيهة المتسقة مع ظروف الدعوة الأولى التي كان يلقي النبي فيها المواقف الشديدة، فتقتضي حكمة التنزيل تثبيته وتطمينه وتذكيره بما أنعم الله عليه من نعم عظمى، وحثه على التقرب إليه بالصلاة والشكر مما تكرر في السورة السابقة.
ومما يلحظ أن ترتيب هذه السورة سابق على سورة النجم التي تروي مشاهد الإسراء والمعراج في سياق آياتها الأولى. وقد يكون في هذا تدعيم لذلك التفسير والتوجيه. ولقد جمع سعيد بن جبير مع ذلك في جوابه بين القولين. وقد يكون في هذا توفيق موفق. والله تعالى أعلم.
وأما الصلاة والنحر فليس فيهما حديث صحيح. وقد قيل : إن الصلاة هي صلاة الفجر يوم عيد النحر، كما قيل : إنها صلاة ذلك العيد، وإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر في الآية بنحر القربان عقب الصلاة على اختلاف الوقتين المرويين. وهناك من قال : إنهما أمران مطلقان للنبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة والتقرب إليه بالقرابين شكرا على نعمه الكثيرة التي والاها عليه. كما أن هناك من قال : إنها تأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن تكون صلاته ونحره لله وحده إذا كان قومه يصلون وينحرون لغيره، وقد أعطاه الخير الكثير٧. ونحن نميل إلى ترجيح أحد القولين الأخيرين. والله أعلم.
إنا أعطيناك الكوثر( ١ )١ فصل لربك وانحر٢( ٢ ) إن شانئك٣ هو الأبتر٤( ٣ ) [ ١-٣ ]
الخطاب في الآيات موجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بسبيل البشرى والتطمين. فقد أعطاه الله الكوثر، فعليه أن يصلي لربه ويقرب إليه القرابين شكرا. ويتأكد أن عدوه ومبغضه هو الأبتر.
وقد روي المفسرون٢ أن وائل بن العاص أو عقبة بن معيط قال على أثر وفاة عبد الله ابن النبي صلى الله عليه وسلم : إن محمدا أبتر، فإذا مات انقطع ذكره واسترحنا منه، فأنزل الله السورة.
ومضمون الآيات وروحها يلهمان صحة الرواية، ويلهمان أن قول الكافر ونعته النبي صلى الله عليه وسلم بالنعت المؤذي قد أثارا في نفسه أزمة، فأنزل الله السورة ترد عليه، وتحمل البشرى والتطمين للنبي صلى الله عليه وسلم بالأسلوب القوي الذي جاءت به ؛ حيث تقول له : إن الله قد أعطاه الكوثر، ومن أعطي الكوثر فلن يكون أبتر، وأن مبغضه المقطوع من رحمة الله لهو الحري بهذا النعت، وعليه أن يشكر الله بالصلاة وذبح القرابين تقربا إليه.
ومما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مستغرقا في النوم، فأفاق ضاحكا مستبشرا ثم قال :" نزلت علي هذه السورة " ٣. وهذه الرواية لم ترد في كتب الصحاح. وإن صحت ففيها صورة من صور الوحي القرآني. وهناك رواية تذكر أن السورة نزلت يوم الحديبية بسبيل التنويه بما تم للنبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين في ذلك اليوم من الفتح وبشرى وأمر بالصلاة ونحر الهدي في الحديبية٤. وكان إذ ذاك عيد الفطر، ولم ترد هذه الرواية في كتب الصحاح ولا في كتب السيرة القديمة التي روت تفاصيل يوم الحديبية. على أن جمهور الرواة والمفسرين على أن السورة مكية، ومن السور المبكرة جدا في النزول.
وقد تعددت الأقوال في معنى الكوثر، وفي المقصود من الصلاة والنحر. ففي صدد الكوثر روى البخاري والترمذي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" لما عُرج بي إلى السماء أتيتُ على نهر حافتاه قباب اللؤلؤ مجوفا فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا الكوثر ". وروى البخاري عن عائشة رضي الله عنها سئلت عن قوله تعالى : انا أعطيناك الكوثر الكوثر [ ١ ] فقالت :" نهرا أعطيه نبيكم صلى الله عليه وسلم شاطئاه عليه در مجوف، آنيته كعدد النجوم ). وروى الترمذي وأبو داود عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" بينا أنا أسير في الجنة إذا عرض لي نهر حافتاه قباب اللؤلؤ. قلت للملك : ما هذا ؟ قال : هذا الكوثر الذي أعطاكه الله، ثم ضرب بيده إلى طينه فاستخرج مسكا، ثم رفعت لي سدرة المنتهى فرأيت عندها نورا عظيما ". وروى الترمذي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" الكوثر نهر في الجنة، حافتاه من ذهب، ومجراه على الدر والياقوت، تربته أطيب من المسك، وماؤه أحلى من العسل، وأبيض من الثلج " ٥، وإلى جانب هذه الأحاديث التي رواها الطبري بنصوصها أو نصوص مقاربة، أورد هذا المفسر أقوالا رواها عن رواة عن ابن عباس وعكرمة ومجاهد وقتادة وسعيد بن جبير من علماء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتابعيهم تذكر أن معنى الكلمة الخير الكثير الذي أعطاه الله لنبيه والنبوة والحكمة والقرآن. ومما أورده الطبري أن سائلا سأل سعيد بن جبير عن معناها، فلما قال له : الخير الكثير. قال السائل : كنا نسمع أنه نهر في الجنة ؟ فقال : هو الخير الكثير الذي أعطاه الله لنبيه، وفي رواية أخرى أنه نهر وغيره... ٦.
فيمكن والحالة هذه أن يقال : إن ابن عباس وتلامذته لم يثبت عندهم تلك الأحاديث، ففسروا الكلمة بهذه التفسيرات الوجيهة المتسقة مع ظروف الدعوة الأولى التي كان يلقي النبي فيها المواقف الشديدة، فتقتضي حكمة التنزيل تثبيته وتطمينه وتذكيره بما أنعم الله عليه من نعم عظمى، وحثه على التقرب إليه بالصلاة والشكر مما تكرر في السورة السابقة.
ومما يلحظ أن ترتيب هذه السورة سابق على سورة النجم التي تروي مشاهد الإسراء والمعراج في سياق آياتها الأولى. وقد يكون في هذا تدعيم لذلك التفسير والتوجيه. ولقد جمع سعيد بن جبير مع ذلك في جوابه بين القولين. وقد يكون في هذا توفيق موفق. والله تعالى أعلم.
وأما الصلاة والنحر فليس فيهما حديث صحيح. وقد قيل : إن الصلاة هي صلاة الفجر يوم عيد النحر، كما قيل : إنها صلاة ذلك العيد، وإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر في الآية بنحر القربان عقب الصلاة على اختلاف الوقتين المرويين. وهناك من قال : إنهما أمران مطلقان للنبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة والتقرب إليه بالقرابين شكرا على نعمه الكثيرة التي والاها عليه. كما أن هناك من قال : إنها تأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن تكون صلاته ونحره لله وحده إذا كان قومه يصلون وينحرون لغيره، وقد أعطاه الخير الكثير٧. ونحن نميل إلى ترجيح أحد القولين الأخيرين. والله أعلم.
١ - المصدر نفسه..
آية رقم ٣
ﮎﮏﮐﮑ
ﮒ
( ٣ ) الشانئ : المبغض أو العدو.
( ٤ ) الأبتر : المقطوع، وهنا بمعنى مقطوع النسل.
إنا أعطيناك الكوثر( ١ )١ فصل لربك وانحر٢( ٢ ) إن شانئك٣ هو الأبتر٤( ٣ ) [ ١-٣ ]
الخطاب في الآيات موجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بسبيل البشرى والتطمين. فقد أعطاه الله الكوثر، فعليه أن يصلي لربه ويقرب إليه القرابين شكرا. ويتأكد أن عدوه ومبغضه هو الأبتر.
وقد روي المفسرون٢ أن وائل بن العاص أو عقبة بن معيط قال على أثر وفاة عبد الله ابن النبي صلى الله عليه وسلم : إن محمدا أبتر، فإذا مات انقطع ذكره واسترحنا منه، فأنزل الله السورة.
ومضمون الآيات وروحها يلهمان صحة الرواية، ويلهمان أن قول الكافر ونعته النبي صلى الله عليه وسلم بالنعت المؤذي قد أثارا في نفسه أزمة، فأنزل الله السورة ترد عليه، وتحمل البشرى والتطمين للنبي صلى الله عليه وسلم بالأسلوب القوي الذي جاءت به ؛ حيث تقول له : إن الله قد أعطاه الكوثر، ومن أعطي الكوثر فلن يكون أبتر، وأن مبغضه المقطوع من رحمة الله لهو الحري بهذا النعت، وعليه أن يشكر الله بالصلاة وذبح القرابين تقربا إليه.
ومما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مستغرقا في النوم، فأفاق ضاحكا مستبشرا ثم قال :" نزلت علي هذه السورة " ٣. وهذه الرواية لم ترد في كتب الصحاح. وإن صحت ففيها صورة من صور الوحي القرآني. وهناك رواية تذكر أن السورة نزلت يوم الحديبية بسبيل التنويه بما تم للنبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين في ذلك اليوم من الفتح وبشرى وأمر بالصلاة ونحر الهدي في الحديبية٤. وكان إذ ذاك عيد الفطر، ولم ترد هذه الرواية في كتب الصحاح ولا في كتب السيرة القديمة التي روت تفاصيل يوم الحديبية. على أن جمهور الرواة والمفسرين على أن السورة مكية، ومن السور المبكرة جدا في النزول.
وقد تعددت الأقوال في معنى الكوثر، وفي المقصود من الصلاة والنحر. ففي صدد الكوثر روى البخاري والترمذي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" لما عُرج بي إلى السماء أتيتُ على نهر حافتاه قباب اللؤلؤ مجوفا فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا الكوثر ". وروى البخاري عن عائشة رضي الله عنها سئلت عن قوله تعالى : انا أعطيناك الكوثر الكوثر [ ١ ] فقالت :" نهرا أعطيه نبيكم صلى الله عليه وسلم شاطئاه عليه در مجوف، آنيته كعدد النجوم ). وروى الترمذي وأبو داود عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" بينا أنا أسير في الجنة إذا عرض لي نهر حافتاه قباب اللؤلؤ. قلت للملك : ما هذا ؟ قال : هذا الكوثر الذي أعطاكه الله، ثم ضرب بيده إلى طينه فاستخرج مسكا، ثم رفعت لي سدرة المنتهى فرأيت عندها نورا عظيما ". وروى الترمذي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" الكوثر نهر في الجنة، حافتاه من ذهب، ومجراه على الدر والياقوت، تربته أطيب من المسك، وماؤه أحلى من العسل، وأبيض من الثلج " ٥، وإلى جانب هذه الأحاديث التي رواها الطبري بنصوصها أو نصوص مقاربة، أورد هذا المفسر أقوالا رواها عن رواة عن ابن عباس وعكرمة ومجاهد وقتادة وسعيد بن جبير من علماء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتابعيهم تذكر أن معنى الكلمة الخير الكثير الذي أعطاه الله لنبيه والنبوة والحكمة والقرآن. ومما أورده الطبري أن سائلا سأل سعيد بن جبير عن معناها، فلما قال له : الخير الكثير. قال السائل : كنا نسمع أنه نهر في الجنة ؟ فقال : هو الخير الكثير الذي أعطاه الله لنبيه، وفي رواية أخرى أنه نهر وغيره... ٦.
فيمكن والحالة هذه أن يقال : إن ابن عباس وتلامذته لم يثبت عندهم تلك الأحاديث، ففسروا الكلمة بهذه التفسيرات الوجيهة المتسقة مع ظروف الدعوة الأولى التي كان يلقي النبي فيها المواقف الشديدة، فتقتضي حكمة التنزيل تثبيته وتطمينه وتذكيره بما أنعم الله عليه من نعم عظمى، وحثه على التقرب إليه بالصلاة والشكر مما تكرر في السورة السابقة.
ومما يلحظ أن ترتيب هذه السورة سابق على سورة النجم التي تروي مشاهد الإسراء والمعراج في سياق آياتها الأولى. وقد يكون في هذا تدعيم لذلك التفسير والتوجيه. ولقد جمع سعيد بن جبير مع ذلك في جوابه بين القولين. وقد يكون في هذا توفيق موفق. والله تعالى أعلم.
وأما الصلاة والنحر فليس فيهما حديث صحيح. وقد قيل : إن الصلاة هي صلاة الفجر يوم عيد النحر، كما قيل : إنها صلاة ذلك العيد، وإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر في الآية بنحر القربان عقب الصلاة على اختلاف الوقتين المرويين. وهناك من قال : إنهما أمران مطلقان للنبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة والتقرب إليه بالقرابين شكرا على نعمه الكثيرة التي والاها عليه. كما أن هناك من قال : إنها تأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن تكون صلاته ونحره لله وحده إذا كان قومه يصلون وينحرون لغيره، وقد أعطاه الخير الكثير٧. ونحن نميل إلى ترجيح أحد القولين الأخيرين. والله أعلم.
( ٤ ) الأبتر : المقطوع، وهنا بمعنى مقطوع النسل.
إنا أعطيناك الكوثر( ١ )١ فصل لربك وانحر٢( ٢ ) إن شانئك٣ هو الأبتر٤( ٣ ) [ ١-٣ ]
الخطاب في الآيات موجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بسبيل البشرى والتطمين. فقد أعطاه الله الكوثر، فعليه أن يصلي لربه ويقرب إليه القرابين شكرا. ويتأكد أن عدوه ومبغضه هو الأبتر.
وقد روي المفسرون٢ أن وائل بن العاص أو عقبة بن معيط قال على أثر وفاة عبد الله ابن النبي صلى الله عليه وسلم : إن محمدا أبتر، فإذا مات انقطع ذكره واسترحنا منه، فأنزل الله السورة.
ومضمون الآيات وروحها يلهمان صحة الرواية، ويلهمان أن قول الكافر ونعته النبي صلى الله عليه وسلم بالنعت المؤذي قد أثارا في نفسه أزمة، فأنزل الله السورة ترد عليه، وتحمل البشرى والتطمين للنبي صلى الله عليه وسلم بالأسلوب القوي الذي جاءت به ؛ حيث تقول له : إن الله قد أعطاه الكوثر، ومن أعطي الكوثر فلن يكون أبتر، وأن مبغضه المقطوع من رحمة الله لهو الحري بهذا النعت، وعليه أن يشكر الله بالصلاة وذبح القرابين تقربا إليه.
ومما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مستغرقا في النوم، فأفاق ضاحكا مستبشرا ثم قال :" نزلت علي هذه السورة " ٣. وهذه الرواية لم ترد في كتب الصحاح. وإن صحت ففيها صورة من صور الوحي القرآني. وهناك رواية تذكر أن السورة نزلت يوم الحديبية بسبيل التنويه بما تم للنبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين في ذلك اليوم من الفتح وبشرى وأمر بالصلاة ونحر الهدي في الحديبية٤. وكان إذ ذاك عيد الفطر، ولم ترد هذه الرواية في كتب الصحاح ولا في كتب السيرة القديمة التي روت تفاصيل يوم الحديبية. على أن جمهور الرواة والمفسرين على أن السورة مكية، ومن السور المبكرة جدا في النزول.
وقد تعددت الأقوال في معنى الكوثر، وفي المقصود من الصلاة والنحر. ففي صدد الكوثر روى البخاري والترمذي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" لما عُرج بي إلى السماء أتيتُ على نهر حافتاه قباب اللؤلؤ مجوفا فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا الكوثر ". وروى البخاري عن عائشة رضي الله عنها سئلت عن قوله تعالى : انا أعطيناك الكوثر الكوثر [ ١ ] فقالت :" نهرا أعطيه نبيكم صلى الله عليه وسلم شاطئاه عليه در مجوف، آنيته كعدد النجوم ). وروى الترمذي وأبو داود عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" بينا أنا أسير في الجنة إذا عرض لي نهر حافتاه قباب اللؤلؤ. قلت للملك : ما هذا ؟ قال : هذا الكوثر الذي أعطاكه الله، ثم ضرب بيده إلى طينه فاستخرج مسكا، ثم رفعت لي سدرة المنتهى فرأيت عندها نورا عظيما ". وروى الترمذي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" الكوثر نهر في الجنة، حافتاه من ذهب، ومجراه على الدر والياقوت، تربته أطيب من المسك، وماؤه أحلى من العسل، وأبيض من الثلج " ٥، وإلى جانب هذه الأحاديث التي رواها الطبري بنصوصها أو نصوص مقاربة، أورد هذا المفسر أقوالا رواها عن رواة عن ابن عباس وعكرمة ومجاهد وقتادة وسعيد بن جبير من علماء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتابعيهم تذكر أن معنى الكلمة الخير الكثير الذي أعطاه الله لنبيه والنبوة والحكمة والقرآن. ومما أورده الطبري أن سائلا سأل سعيد بن جبير عن معناها، فلما قال له : الخير الكثير. قال السائل : كنا نسمع أنه نهر في الجنة ؟ فقال : هو الخير الكثير الذي أعطاه الله لنبيه، وفي رواية أخرى أنه نهر وغيره... ٦.
فيمكن والحالة هذه أن يقال : إن ابن عباس وتلامذته لم يثبت عندهم تلك الأحاديث، ففسروا الكلمة بهذه التفسيرات الوجيهة المتسقة مع ظروف الدعوة الأولى التي كان يلقي النبي فيها المواقف الشديدة، فتقتضي حكمة التنزيل تثبيته وتطمينه وتذكيره بما أنعم الله عليه من نعم عظمى، وحثه على التقرب إليه بالصلاة والشكر مما تكرر في السورة السابقة.
ومما يلحظ أن ترتيب هذه السورة سابق على سورة النجم التي تروي مشاهد الإسراء والمعراج في سياق آياتها الأولى. وقد يكون في هذا تدعيم لذلك التفسير والتوجيه. ولقد جمع سعيد بن جبير مع ذلك في جوابه بين القولين. وقد يكون في هذا توفيق موفق. والله تعالى أعلم.
وأما الصلاة والنحر فليس فيهما حديث صحيح. وقد قيل : إن الصلاة هي صلاة الفجر يوم عيد النحر، كما قيل : إنها صلاة ذلك العيد، وإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر في الآية بنحر القربان عقب الصلاة على اختلاف الوقتين المرويين. وهناك من قال : إنهما أمران مطلقان للنبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة والتقرب إليه بالقرابين شكرا على نعمه الكثيرة التي والاها عليه. كما أن هناك من قال : إنها تأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن تكون صلاته ونحره لله وحده إذا كان قومه يصلون وينحرون لغيره، وقد أعطاه الخير الكثير٧. ونحن نميل إلى ترجيح أحد القولين الأخيرين. والله أعلم.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
3 مقطع من التفسير