تفسير سورة سورة المنافقون
شهاب الدين أحمد بن إسماعيل بن عثمان الكوراني الشافعيّ ثم الحنفي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
شهاب الدين أحمد بن إسماعيل بن عثمان الكوراني الشافعيّ ثم الحنفي (ت 893 هـ)
الناشر
جامعة صاقريا كلية العلوم الاجتماعية - تركيا
المحقق
محمد مصطفي كوكصو (رسالة دكتوراه)
ﰡ
الآيات من ١ إلى ٣
سورة المنافقون
مدنية، وهي إِحْدَى عشرَة آيَة
ولذلك أكد بـ " إنَّ " و " اللام " يتضمن ادعاء المواطأة بين القلب واللسان. (وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ) وأن ما قالوه كلام مطابق للواقع قطعاً. (وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ) في ادعاء المواطأة؛ لأنهم يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم. أو كاذبون في أنفسهم لا يعتقدون صدق مقالتهم ومطابقتها للواقع. وإنما اعترض بقوله: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ)؛ ليميط رجوع التكذيب إلى قولهم " إنك لرسول اللَّه ".
(اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً... (٢) وقاية. استئناف لبيان فائدة تلك الشهادة التي هي بمثابة اليمين. أو كلام مستقل لعد قبائحهم، وأن من دأبهم الاتقاء بالأيمان الكاذبة كما استجنوا بالشهادة الكاذبة. (فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) أعرضوا، أو منعوا غيرهم عن سلوكها. (إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) من النفاق. إنشاء، كأنه قيل: ما أسوأ ما ارتكبوه.
(ذَلِكَ... (٣) كله (بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ) منع من دخول نور الحق فيها (فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ) شيئاً من الحق؛ فلذلك جسروا على تلك العظائم. وإنما قال:
مدنية، وهي إِحْدَى عشرَة آيَة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ... (١) إنشاء جار مجرى القسم؛ولذلك أكد بـ " إنَّ " و " اللام " يتضمن ادعاء المواطأة بين القلب واللسان. (وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ) وأن ما قالوه كلام مطابق للواقع قطعاً. (وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ) في ادعاء المواطأة؛ لأنهم يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم. أو كاذبون في أنفسهم لا يعتقدون صدق مقالتهم ومطابقتها للواقع. وإنما اعترض بقوله: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ)؛ ليميط رجوع التكذيب إلى قولهم " إنك لرسول اللَّه ".
(اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً... (٢) وقاية. استئناف لبيان فائدة تلك الشهادة التي هي بمثابة اليمين. أو كلام مستقل لعد قبائحهم، وأن من دأبهم الاتقاء بالأيمان الكاذبة كما استجنوا بالشهادة الكاذبة. (فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) أعرضوا، أو منعوا غيرهم عن سلوكها. (إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) من النفاق. إنشاء، كأنه قيل: ما أسوأ ما ارتكبوه.
(ذَلِكَ... (٣) كله (بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ) منع من دخول نور الحق فيها (فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ) شيئاً من الحق؛ فلذلك جسروا على تلك العظائم. وإنما قال:
آية رقم ٤
(آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا) مع أنهم لم يؤمنوا طرفة عين؛ لأنهم نطقوا بالشهادة ثم ظهر كفرهم. أو نطقوا عند المؤمنين وكفروا بها عند شياطينهم. والحمل على أهل الردة بعيد ناب عنه المقام.
(وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ... (٤) هياكلهم لرواء منظرهم وجسامتهم، (وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ) لفصاحة كلامهم، وحلاوة ألفاظهم. قيل: كان ابن أبي رأس المنافقين وبعض أتباعه جساماً وساماً فصحاء بلغاء. والخطاب في (رَأَيْتَهُمْ) إما لرسول اللَّه - ﷺ - أو عام، والأول أوجه؛ لتقدم (إِذَا جَاءَكَ)، ولأنه إذا أعجبته فغيره أولى. (كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ) إلى الحائط لعدم الانتفاع بها بوجه، أو كالأصنام المسندة إلى الحيطان في حسن الصور وبهجة المنظر. قرأ أبو عمرو، وقنبل، والكسائي بإسكان الشين إما مخفف خشب، أو جمع خشباء وهي الخشبة المجوفة. وهذا أخف وأقوى شبهاً. وناهيك بسفالة النفاق خلة حيث شبه أهله بجماد هذا شأنه، وشبه الكفار بالأنعام. (يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ) واقعة عليهم. وقيل: كانوا خائفين من أن ينزل فيهم ما يهتك أستارهم ويظهر أسرارهم، ويبيح دماءهم وديارهم. (هُمُ الْعَدُوُّ) لا غير. لأن أعدى العدو من يلقاك بوجه الصديق؛ لوقوفه على أسرارك، وتمكنه من إشاعة أخبارك. وقيل: (عليهم) صلة، و (هُمُ الْعَدُوُّ) المفعول الثاني، والتذكر باعتبار الخبر، وليس بوجه. (فَاحْذَرْهُمْ) خذ حذرك منهم ولا تغتر.
(قَاتَلَهُمُ اللَّهُ) لعنهم اللَّه. دعاء منه تعالى ينبئ عن فرط السخط. أو تعليم للمؤمنين. (أَنَّى يُؤْفَكُونَ) يصرفون عن الحق. تعجيب عن العدول بعد موجب الإقبال والقبول.
(وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ... (٤) هياكلهم لرواء منظرهم وجسامتهم، (وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ) لفصاحة كلامهم، وحلاوة ألفاظهم. قيل: كان ابن أبي رأس المنافقين وبعض أتباعه جساماً وساماً فصحاء بلغاء. والخطاب في (رَأَيْتَهُمْ) إما لرسول اللَّه - ﷺ - أو عام، والأول أوجه؛ لتقدم (إِذَا جَاءَكَ)، ولأنه إذا أعجبته فغيره أولى. (كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ) إلى الحائط لعدم الانتفاع بها بوجه، أو كالأصنام المسندة إلى الحيطان في حسن الصور وبهجة المنظر. قرأ أبو عمرو، وقنبل، والكسائي بإسكان الشين إما مخفف خشب، أو جمع خشباء وهي الخشبة المجوفة. وهذا أخف وأقوى شبهاً. وناهيك بسفالة النفاق خلة حيث شبه أهله بجماد هذا شأنه، وشبه الكفار بالأنعام. (يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ) واقعة عليهم. وقيل: كانوا خائفين من أن ينزل فيهم ما يهتك أستارهم ويظهر أسرارهم، ويبيح دماءهم وديارهم. (هُمُ الْعَدُوُّ) لا غير. لأن أعدى العدو من يلقاك بوجه الصديق؛ لوقوفه على أسرارك، وتمكنه من إشاعة أخبارك. وقيل: (عليهم) صلة، و (هُمُ الْعَدُوُّ) المفعول الثاني، والتذكر باعتبار الخبر، وليس بوجه. (فَاحْذَرْهُمْ) خذ حذرك منهم ولا تغتر.
(قَاتَلَهُمُ اللَّهُ) لعنهم اللَّه. دعاء منه تعالى ينبئ عن فرط السخط. أو تعليم للمؤمنين. (أَنَّى يُؤْفَكُونَ) يصرفون عن الحق. تعجيب عن العدول بعد موجب الإقبال والقبول.
آية رقم ٥
(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ... (٥) أمالوها ولم يلقوا السمع إليه. قرأ نافع (لَوَوْا) مخففاً، وقراءة القوم أبلغ. (وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ) يعرضون فضلاً عن الاستماع. (وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ) رافعون أنفسهم فوق حدها. اتفق الثقاة على أن السورة نزلت في ابن سلول، كان مع رسول اللَّه - ﷺ - في غزوة تبوك أو بني المصطلق، فاقتتل على الماء جهجاه بن سعد الغفاري. وكان أجيراً لعمر بن الخطاب، وسنان بن يزيد وكان حليفاً لابن سلول، فبلغ ذلك ابن سلول وكان عنده جمع من الأنصار، فقال: أَوَفَعلوها واللَّه ما مثلنا ومثلهم إلا كما قيل: " سمن كلبك يأكلك " واللَّه لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فنقل كلامه زيد بن أرقم إلى رسول اللَّه - ﷺ -، فأرسل
الآيات من ٦ إلى ٨
رسول اللَّه - ﷺ - إلى ابن سلول فحلف أنه لم يقل شيئاً من ذلك، فقال عم زيد له: ما أردت إلى أن كذبك رسول اللَّه ومقتك. قال: فبت في شر ليلة، فلما قفل رسول اللَّه - ﷺ - لقيني في الطريق، ضحك في وجهي وفرك أذني، فلقيني عمر فقال: ماذا قال لك رسول اللَّه؟ قلت: ما زاد على أن ضحك في وجهي وفرك أذني. وكذلك سألني أبو بكر، فلما نزل قرأ عليهم السورة وقال: إن اللَّه قد صدقك يا غلام. ثم أرسل إليهم ليستغفر لهم لَوَّوْا رءوسَهم.
(سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ... (٦) لا يؤمنون بك، ولا يعتدون باستغفارك. (لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ)؛ لعلمه بأنهم أهل الدرك الأسفل، ومن الذين ذرأهم لجهنم.
(إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) المنهمكين في الكفر والنفاق.
(هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا... (٧) قاله ابن سلول ذلك اليوم. (وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) قادر على إغناء محمد وأصحابه عن إنفاق الأنصار. وإنما وفق الأنصار لذلك؛ لينالوا به القربة والزلفى. (وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ) ذلك.
(يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ... (٨) يريد بالأعز نفسه وبالأذل رسول اللَّه. (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) مختصة بهم لا حظَّ لغيرهم فيها، ولا ينافيه (إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا)؛ لأن عزة الرسول والمؤمنين عزة اللَّه تعالى. (وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ) أعاد المظهر؛ لئلا يفارقهم هذا الوصف. (لَا يَعْلَمُونَ) ليسوا من ذوي العلم ليدركوا هذا الأمر الجلي. ولما كان في أمر الرزق نوع خفاء في بادئ الرأي جعل الفاصلة الفقه المنبئ عن نوع تعمل. وعن قتادة: أن ابنه عبد اللَّه لما بلغه ذلك جاء إلى رسول اللَّه - ﷺ -
(سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ... (٦) لا يؤمنون بك، ولا يعتدون باستغفارك. (لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ)؛ لعلمه بأنهم أهل الدرك الأسفل، ومن الذين ذرأهم لجهنم.
(إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) المنهمكين في الكفر والنفاق.
(هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا... (٧) قاله ابن سلول ذلك اليوم. (وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) قادر على إغناء محمد وأصحابه عن إنفاق الأنصار. وإنما وفق الأنصار لذلك؛ لينالوا به القربة والزلفى. (وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ) ذلك.
(يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ... (٨) يريد بالأعز نفسه وبالأذل رسول اللَّه. (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) مختصة بهم لا حظَّ لغيرهم فيها، ولا ينافيه (إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا)؛ لأن عزة الرسول والمؤمنين عزة اللَّه تعالى. (وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ) أعاد المظهر؛ لئلا يفارقهم هذا الوصف. (لَا يَعْلَمُونَ) ليسوا من ذوي العلم ليدركوا هذا الأمر الجلي. ولما كان في أمر الرزق نوع خفاء في بادئ الرأي جعل الفاصلة الفقه المنبئ عن نوع تعمل. وعن قتادة: أن ابنه عبد اللَّه لما بلغه ذلك جاء إلى رسول اللَّه - ﷺ -
آية رقم ٩
وقال: إن كنت قاتلاً أبي فمرني به لأحمل إليك رأسه، وواللَّه لقد علمت الخزرج أن ليس فيهم أبر بوالديه مني، وأخاف أن يقتله غيري فلا أحتمله فأدخل النار، فقال: لا نقتله، بل نحسن صحبته.
وعن عكرمة وابن زيد أنه وقف بباب المدينة وسلَّ سيفه، فلما جاء أبوه قال له: وراءك، حتى جاء رسول اللَّه - ﷺ - وهو حابسه، فشكى إليه، فقال له: خل سبيله. وقيل: لم يمكنه حتى أقر أنه الأذل ورسول اللَّه هو الأعز، فدعا له رسول اللَّه - ﷺ -.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ... (٩) لما كان اغترار المنافقين بالحطام الفاني، وأنهم إذا لم ينفقوا على المؤمنين يتلاشى أمرهم، ورد اللَّه عليهم بأنه مالك خزائن السموات والأرض، وكان فيه إشارة إلى أنه سيغني المؤمنين، ويفيض عليهم من خزائنه بما ليس في حسابهم، نهاهم عن الاشتغال بها عن ذكر اللَّه قبل وجودها؛ ليوطنوا أنفسهم على ذلك. والمنهي التوجه إليها بحيث يفوت القيام بحق العبادة. ألا يرى إلى قوله في
وعن عكرمة وابن زيد أنه وقف بباب المدينة وسلَّ سيفه، فلما جاء أبوه قال له: وراءك، حتى جاء رسول اللَّه - ﷺ - وهو حابسه، فشكى إليه، فقال له: خل سبيله. وقيل: لم يمكنه حتى أقر أنه الأذل ورسول اللَّه هو الأعز، فدعا له رسول اللَّه - ﷺ -.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ... (٩) لما كان اغترار المنافقين بالحطام الفاني، وأنهم إذا لم ينفقوا على المؤمنين يتلاشى أمرهم، ورد اللَّه عليهم بأنه مالك خزائن السموات والأرض، وكان فيه إشارة إلى أنه سيغني المؤمنين، ويفيض عليهم من خزائنه بما ليس في حسابهم، نهاهم عن الاشتغال بها عن ذكر اللَّه قبل وجودها؛ ليوطنوا أنفسهم على ذلك. والمنهي التوجه إليها بحيث يفوت القيام بحق العبادة. ألا يرى إلى قوله في
الآيات من ١٠ إلى ١١
معرض المدح: (رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ). (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) لاستبدالهم الخسيس بالشريف.
(وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ... (١٠) بعض ما رزقناكم (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) أماراته ومخائله، (فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ). فعلى العاقل المبادرة إلى التصدق، إذ كل لمحة بصدد الموت، ولا يغتر بالصحة إذ كم صحيح مات وكم سقيم عاش قال:
وقرأ أبو عمرو " أكون " بالنصب عطفاً على لفظ (فَأَصَّدَّقَ) وهو الأظهر؛ لاحتياج الجزم إلى التقدير. أي. إن أخرتني أصدق وأكن.
وقرأ أبو بكر بياء الغيبة، نظراً إلى (أُولَئِكَ هُمُ) والخطاب لقوله: (لَا تُلْهِكُمْ)، وهذا أشد تهديداً.
* * *
(وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ... (١٠) بعض ما رزقناكم (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) أماراته ومخائله، (فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ). فعلى العاقل المبادرة إلى التصدق، إذ كل لمحة بصدد الموت، ولا يغتر بالصحة إذ كم صحيح مات وكم سقيم عاش قال:
| تَعجَبينَ مِن سقَمي | صِحُّتي هِيَ العَجَبُ |
| (وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا | (١١) انتهاء عمرها. (وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) فاختاروا لنفسكم ما شئتم. |
* * *
— 170 —
تمت سورة المنافقين، والحمد للَّه رب العالمين، والصلاة على صفوة المرسلين، وآله وصحبه أجمعين.
* * *
* * *
— 171 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
6 مقطع من التفسير