تفسير سورة سورة التين

عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري

لطائف الإشارات

عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري (ت 465 هـ)

مقدمة التفسير
قوله جل ذكره : بسم الله الرحمان الرحيم .
اسم " الله " يدل على جلال من لم يزل، ويخبر عن جمال من لم يزل، ينبه على إقبال من لم يزل، يشير إلى إفضال من لم يزل ؛ فالعارف شهد جلاله فطاش، والصفي شهد جماله فعاش، والولي شهد إقباله فارتاش، والمريد يشهد إفضاله فلا يطلب مع كفايته.
آية رقم ١
قوله جلّ ذكره : وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ .
أقسم بالتين لما به من عظيم المِنَّةِ على الخَلْقِ حيث لم يجعل فيه النَّوى، وخَلَّصَه من شائب التنغيص، وجعله على مقدار اللُّقْمة لتكمل به اللذََّة. وجعل في " الزيتون " من المنافع مثل الاستصباح والتأدُّم والاصطباغ به.
آية رقم ٢
الجبل الذي كَلَّمَ الله موسى عليه. ولموضعِ قَدَمِ الأحباب حُرْمةٌ.
آية رقم ٣
يعني : مكة، ولهذا البلد شرف كبير، فهي بلدُ الحبيب، وفيها البيت ؛ ولبيتِ الحبيبِ وبَلَدِ الحبيبِ قَدْرٌ ومنزلة.
آية رقم ٤
قوله جلّ ذكره : لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمِ .
في اعتدال قامتِه، وحُسْنِ تركيب أعضائه. هذا يدل على أنَّ الحقَّ - سبحانه - ليس له صورة ولا هيئة ؛ لأن كلَّ صفةٍ اشترك فيها الخَلْقُ والحقُّ فالمبالغةُ للحقِّ.. كالعلم، فالأعلمُ اللَّهُ، والقدرة : فالأقدَرُ اللَّهُ فلو اشترك الخَلْقُ والخالقُ في التركيب والصورة لكانَ الأحسن في الصورة اللَّهُ... فلمَّا قال : لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ . عُلِمَ أَنَّ الحقَّ - سبحانه - مُنَزَّةٌ عن التقويم وعن الصورة.
آية رقم ٥
قوله جلّ ذكره : ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ .
أي : إلى أرذل العمر وهو حال الخَرَفِ والهَرَم.
ويقال : أَسْفَلَ سَافِلِينَ : إلى النار والهاوية في أقبح صورة ؛ فيكون أوَّلُ الآيةِ عامّاً وآخرها خاصًّا بالكفَّار.. كما أنَّ التأويلَ الأولَ - الذي هو حال الهَرَم - خاصُّ في البعض ؛ إذ ليس كلُّ الناسِ يبلغون حالَ الهَرَم.
أي : غير منقوص.
ويقال : ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ أي : إلى حال الشقاوة والكفر إلاَّ المؤمنين.
آية رقم ٧
قوله جلّ ذكره : فَمَا يُكَذِّبُِكَ بَعْدُ بِالدِّينِ .
أيها الإنسانُ.. مع كل هذا البرهان والبيان ؟
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

7 مقطع من التفسير