محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥ من سورة القيامة في ١٠٢ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥ من سورة القيامة

١٠٢ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿بَلْ يُرِيدُ الإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ * يَسْأَلُ أَيّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ * وَجُمِعَ الشّمْسُ وَالْقَمَرُ * يَقُولُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرّ * كَلاّ لاَ وَزَرَ * إِلَىَ رَبّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرّ﴾.
يقول تعالى ذكره : ما يجهل ابن آدم أن ربه قادر على أن يجمع عظامه، ولكنه يريد أن يمضي أمامه قُدُما في معاصي الله، لا يثنيه عنها شيء، ولا يتوب منها أبدا، ويسوّف التوبة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن أبي الخير بن تميم الضبي، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، في قوله : بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ قال : يمضي قُدُما.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ يعني الأمل، يقول الإنسان : أعمل ثم أتوب قبل يوم القيامة، ويقال : هو الكفر بالحقّ بين يدي القيامة.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : لِيَفْجُرَ أمامَهُ قال : يمضي أمامه راكبا رأسه.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ قال : قال الحسن : لا تلقى ابن آدم إلا تنزع نفسه إلى معصية الله قُدُما قُدُما، إلا من قد عصم الله.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، في قوله : لِيَفْجُرَ أمامَهُ قال : قُدُما في المعاصي.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن عمرو، عن إسماعيل السدي بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ قال : قُدُما.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا وكيع، عن النضر، عن عكرِمة بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ قال : قدما لا ينزع عن فجور.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبير لِيَفْجُرَ أمامَهُ قال : سوف أتوب.
وقال آخرون : بل معنى ذلك أنه يركب رأسه في طلب الدنيا دائبا ولا يذكر الموت. ذكر من قال ذلك :
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ ليَفْجُرَ أمامَهُ هو الأمل يؤمل الإنسان، أعيش وأصيب من الدنيا كذا، وأصيب كذا، ولا يذكر الموت.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : بل يريد الإنسان الكافر ليكذب بيوم القيامة. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ ليَفْجُرَ أمامَهُ يقول : الكافر يكذّب بالحساب.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ ليَفْجُرَ أمامَهُ قال : يكذّب بما أمامه يوم القيامة والحساب.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : بل يريد الإنسان ليكفر بالحقّ بين يدي القيامة، والهاء على هذا القول في قوله : أمامَهُ من ذكر القيامة، وقد ذكرنا الرواية بذلك قبل.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
من ذا. وقال: قول الناس بلى نقدر، فلما صرفت إلى قادرين نصبت خطأ، لأن الفعل لا ينصب بتحويله من يفعل إلى فاعل. ألا ترى أنك تقول: أتقوم إلينا، فإن حوّلتها إلى فاعل قلت: أقائم، وكان خطأ أن تقول قائما; قال: وقد كانوا يحتجون بقول الفرزدق:
عَليَّ قَسَم لا أشْتُمُ الدَّهْرَ مُسْلِماوَلا خارِجا مِنْ فِيَّ زُورُ كَلام (١)
فقالوا: إنما أراد: لا أشتم ولا يخرج، فلما صرفها إلى خارج نصبها، وإنما نصب لأنه أراد: عاهدت ربي لا شاتما أحدا، ولا خارجا من فيّ زور كلام ; وقوله: لا أشتم، في موضع نصب. وكان بعض نحويِّي البصرة يقول: نصب على نجمع، أي بل نجمعها قادرين على أن نسوّي بنانه، وهذا القول الثاني أشبه بالصحة على مذهب أهل العربية.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (٥) يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (٦) فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (٧) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (٨) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩) يَقُولُ الإنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (١٠) كَلا لا وَزَرَ (١١) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (١٢)﴾.
يقول تعالى ذكره: ما يجهل ابن آدم أن ربه قادر على أن يجمع عظامه، ولكنه يريد أن يمضي أمامه قُدُما في معاصي الله، لا يثنيه عنها شيء، ولا يتوب منها أبدا،
(١) لم أجد البيت. وأشعب: الطماع الذي يضرب به المثل في الطمع المستعر.
ويسوّف التوبة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن أبي الخير بن تميم الضبي، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس في قوله: (بَلْ يُرِيدُ الإنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ) قال: يمضي قُدُمًا.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (بَلْ يُرِيدُ الإنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ) يعني الأمل، يقول الإنسان: أعمل ثم أتوب قبل يوم القيامة، ويقال: هو الكفر بالحقّ بين يدي القيامة.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ) قال: يمضي أمامه راكبا رأسه.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (بَلْ يُرِيدُ الإنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ) قال: قال الحسن: لا تلقى ابن آدم إلا تنزع نفسه إلى معصية الله قُدُما قدما، إلا من قد عصم الله.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، في قوله: (لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ) قال: قُدُما في المعاصي.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن عمرو، عن إسماعيل السدي (بَلْ يُرِيدُ الإنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ) قال: قُدُما.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن النضر، عن عكرِمة (بَلْ يُرِيدُ الإنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ) قال: قدما لا ينزع عن فجور.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبير (لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ) قال: سوف أتوب.
وقال آخرون: بل معنى ذلك أنه يركب رأسه في طلب الدنيا دائبا ولا يذكر الموت.
* ذكر من قال ذلك:
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت
الضحاك يقول في قوله: (بَلْ يُرِيدُ الإنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ) هو الأمل يؤمل الإنسان، أعيش وأصيب من الدنيا كذا، وأصيب كذا، ولا يذكر الموت.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: بل يريد الإنسان الكافر ليكذب بيوم القيامة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (بَلْ يُرِيدُ الإنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ) يقول: الكافر يكذّب بالحساب.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (بَلْ يُرِيدُ الإنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ) قال: يكذّب بما أمامه يوم القيامة والحساب.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: بل يريد الإنسان ليكفر بالحقّ بين يدي القيامة، والهاء على هذا القول في قوله: (أمامَهُ) من ذكر القيامة، وقد ذكرنا الرواية بذلك قبل.
قوله: (يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ) يقول تعالى ذكره: يسأل ابن آدم السائر دائبا في معصية الله قُدُما: متى يوم القيامة؟ تسويفا منه للتوبة، فبين الله له ذلك فقال: (فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ وَخَسَفَ الْقَمَرُ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ... ) الآية.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن عطية، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبير، عن قتادة، قوله: (يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ) يقول: متى يوم القيامة، قال: وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: من سُئل عن يوم القيامة فليقرأ هذه السورة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ) متى يكون ذلك، فقرأ: (وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) قال: فكذلك يكون يوم القيامة.
وقوله: (فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ) اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه أبو جعفر القارئ ونافع وابن أبي إسحاق (فإذَا بَرَقَ) بفتح الراء، بمعنى شخص، وفُتِح عند الموت ; وقرأ ذلك شيبة وأبو عمرو وعامة قرّاء الكوفة (بَرِقَ) بكسر الراء، بمعنى: فزع وشقّ.
وقد حدثني أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثني حجاج، عن هارون، قال: سألت أبا عمرو ابن العلاء عنها، فقال: (بَرِقَ) بالكسر بمعنى حار،
قال: وسألت عنها عبد الله بن أبي إسحاق فقال: (بَرَقَ) بالفتح، إنما برق الخيطل (١) والنار والبرق. وأما البصر فبرق عند الموت. قال: وأخبرت بذلك ابن أبي إسحاق، فقال: أخذت قراءتي عن الأشياخ نصر بن عاصم وأصحابه، فذكرت لأبي عمرو، فقال: لكن لا آخذ عن نصر ولا عن أصحابه، فكأنه يقول: آخذ عن أهل الحجاز.
وأولى القراءتين في ذلك عندنا بالصواب كسر الراء (فَإِذَا بَرِقَ) بمعنى: فزع فشُقّ وفُتِح من هول القيامة وفزع الموت. وبذلك جاءت أشعار العرب. أنشدني بعض الرواة عن أبي عُبيدة الكلابي:
لَمّا أتانِي ابْنُ صُبَيْحٍ رَاغِباأعْطَيْتُهُ عَيْساء مِنْها فَبرَقْ (٢)
وحُدثت عن أبي زكريا الفرّاء قال: أنشدني بعض العرب:
نَعانِي حَنانَةُ طُوبالَةًتَسَفُّ يَبيسا مِنَ الْعِشْرقِ
فَنَفْسَك فانْعَ وَلا تَنْعَنِيودَاوِ الْكُلومَ وَلا تَبْرَقِ (٣)
(١) الشعر للحارث بن خالد المخزومي، الأغاني ٩: ٢٢٥- ٢٢٦، وهذا البيت الذي من أجله أشخص الواثق إليه أبا عثمان المازني النحوي، وله قصة. انظر الأغاني ٩: ٢٣٤ وغيره، وفي المطبوعة: "أظلوم"، والصواب من المخطوطة، والأغاني وأمالي الشجري ١: ١٠٧ وغيرها. وهذه الشواهد السالفة استشهاد من الطبري على أن الأسماء تقوم مقام المصادر فتعمل عملها في النصب. وظليم: هي أم عمران، زوجة عبد الله بن مطيع، وكان الحارث ينسب بها، فلما مات زوجها تزوجها.
(٢) أراد بقوله: "تصديرها": أي جعلها مصادر تصدر عنها صوادر الأفعال، وذلك كقولك: ذهب ذهابًا، فذهب صدرت عن قولك "ذهاب"، ويعمل عندئذ عمل الفعل. وعنى أنهم يخرجون المصدر على وزن الاسم فيعمل عمله، كقولك "الكلام" هو اسم ما تتكلم به، ولكنهم قالوا: كلمته كلامًا، فوضعوه موضع التكليم، وأخرجوا من "كلم" مصدرًا على وزن اسم ما تتكلم به، وهو الكلام، فكان المصدر: "كلامًا".
(٣) الحديث ١٣٩- مضى هذا الخبر وتخريجه، برقم ١٣٧.
بفتح الراء، وفسَّره أنه يقول: لا تفزع من هول الجراح التي بك ; قال: وكذلك يبرُق البصر يوم القيامة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ) يعني: ببرق البصر: الموت، وبروق البصر: هي الساعة.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (بَرِقَ الْبَصَرُ) قال: عند الموت.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ) شخص البصر.
وقوله: (وَخَسَفَ الْقَمَرُ) يقول: ذهب ضوء القمر.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَخَسَفَ الْقَمَرُ) : ذهب ضوءه فلا ضوء له.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن الحسن
(وَخَسَفَ الْقَمَرُ) هو ضوءه، يقول: ذهب ضوءه.
وقوله: (وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) يقول تعالى ذكره: وجمع بين الشمس والقمر في ذهاب الضوء، فلا ضوء لواحد منهما، وهي في قراءة عبد الله فيما ذُكر لي (وجُمِعَ بَين الشَّمْس والقَمَرِ) وقيل: إنهما يجمعان ثم يكوّران، كما قال جلّ ثناؤه: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) وإنما قيل: (وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) لما ذكرت من أن معناه جمع بينهما. وكان بعض نحويِّي الكوفة يقول: إنما قيل: وجمع على مذهب وجمع النوران، كأنه قيل: وجمع الضياءان، وهذا قول الكسائي.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) قال: كوّرا يوم القيامة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) قال: جُمعا فرُمي بهما في الأرض.
وقوله: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) قال: كوّرت في الأرض والقمر معها.
قال أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن أبي شيبة الكوفيّ، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أنه تلا هذه الآية يوما: (وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) قال: يجمعان يوم القيامة، ثم يقذفان في البحر، فيكون نار الله الكبرى.
وقوله: (يَقُولُ الإنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ) بفتح الفاء، قرأ ذلك قرّاء الأمصار، لأن العين في الفعل منه مكسورة، وإذا كانت العين من يفعل مكسورة، فإن العرب تفتحها في المصدر منه إذا نطقت به على مَفعَل، فتقول: فرّ يفرّ مفرّا، يعني فرًّا، كما قال الشاعر:
يا لَبَكْرٍ انْشِرُوا لي كُلَيْبايا لَبَكْرٍ أيْنَ أيْنَ الْفِرَارُ (١)
(١) قوله: "يوضح" ساقطة من المطبوعة. وفيها مكان: "أول كل... "، "في كل.. ".
إذا أريد هذا المعنى من مفعل قالوا: أين المفرّ بفتح الفاء، وكذلك المدبّ من دبّ يدبّ، كما قال بعضهم:
كأنَّ بَقايا الأثْرِ فَوْقَ مُتُونِهمَدَبُّ الدَّبَى فَوْقَ النَّقا وَهْوَ سارِح (١)
وقد يُنشد بكسر الدال، والفتح فيها أكثر، وقد تنطق العرب بذلك، وهو مصدر بكسر العين. وزعم الفرّاء أنهما لغتان، وأنه سُمع: جاء على مَدبّ السيل، ومدِبّ السيل، وما في قميصه مصَحّ ومصِحّ. فأما البصريون فإنهم في المصدر يفتحون العين من مَفْعَل إذا كان الفعل على يَفعِل، وإنما يُجيزون كسرها إذا أريد بالمفعل المكان الذي يفرّ إليه، وكذلك المضرب: المكان الذي يضرب فيه إذا كُسرت الراء. ورُوِي عن ابن عباس أنه كان يقرأ ذلك بكسر الفاء، ويقول: إنما المفِرّ: مفِر الدابة حيث تفرّ.
والقراءة التي لا أستجيز غيرها الفتح في الفاء من المَفرّ، لإجماع الحجة من القرّاء عليها، وأنها اللغة المعروفة في العرب إذا أريد بها الفرار، وهو في هذا الموضع الفرار. وتأويل الكلام: يقول الإنسان يوم يعاين أهوال يوم القيامة: أين المفرّ من هول هذا الذي قد نزل، ولا فرار.
يقول تعالى ذكره: (لا وَزَرَ) يقول جلّ ثناؤه: ليس هناك فرار ينفع صاحبه، لأنه لا ينجيه فِراره، ولا شيء يلجأ إليه من حصن ولا جبل ولا معقل، من أمر الله الذي قد حضر، وهو الوزر.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
(١) التذكية: النحر والذبح. ذكيت الشاة تذكية: ذبحتها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (كَلا لا وَزَرَ) يقول: لا حرز.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (كَلا لا وَزَرَ) يعني: لا حصن، ولا ملجأ.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: ثنا إبراهيم بن طريف، قال: سمعت مُطَرِّف بن الشِّخِّير يقرأ: (لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ) فلما أتى على: (كَلا لا وَزَرَ) قال: هو الجبل، إن الناس إذا فرّوا قالوا عليك بالوَزَر.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مَهديّ، عن شعبة، عن أدهم، قال: سمعت مُطَرِّفا يقول: (كَلا لا وَزَرَ) قال: كلا لا جَبَل.
حدثنا نصر بن عليّ الجهضمي، قال: ثني أبي، عن خالد بن قيس، عن قتادة، عن الحسن، قال: (كَلا لا وَزَرَ) قال: لا جبل.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: (كَلا لا وَزَرَ) قال: كانت العرب تخيف بعضها بعضا، قال: كان الرجلان يكونان في ماشيتهما، فلا يشعران بشيء حتى تأتيهما الخيل، فيقول أحدهما لصاحبه، يا فلان الوَزَر الوَزَر، الجَبَل الجَبَل.
حدثني أبو حفص الحيريّ، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا أبو مودود، عن الحسن، في قوله: (كَلا لا وَزَرَ) قال: لا جبل.
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي مودود، قال: سمعت الحسن فذكر نحوه.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (لا وَزَرَ) لا ملجَأ ولا جبل.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (كَلا لا وَزَرَ) لا جبل ولا حِرْز ولا منجى. قال الحسن: كانت العرب في الجاهلية إذا خشوا عدوّا قالوا: عليكم الوزر: أي عليكم الجبل.
حدثنا محمد بن عبيد، قال: ثنا ابن المبارك، عن سفيان عن سليمان التيمي، عن شبيب، عن أبي قلابة في قوله: (كَلا لا وَزَرَ) قال: لا حصن.
حدثنا أحمد بن هشام، قال: ثنا عبيد الله، قال: أخبرنا سفيان، عن سليمان التيمي، عن شبيب، عن أبي قلابة بمثله.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سليمان التيمي، عن شبيب، عن أبي قلابة مثله.
قال (١) ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا مسلم بن طهمان، عن قتادة، في قوله: (لا وَزَرَ) يقول: لا حصن.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (لا وَزَرَ) قال: لا جبل.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن أبيه، عن مولى للحسن، عن سعيد بن جُبير (لا وَزَرَ) : لا حصن.
قال ثنا وكيع، عن أبي حجير، عن الضحاك: لا حصن.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (كَلا لا وَزَرَ) يعني: الجبل بلغة حِمْير.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (كَلا لا وَزَرَ) قال: لا مُتَغَيَّب يُتَغيب فيه من ذلك الأمر، لا منجَى له منه.
وقوله: (إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ) يقول تعالى ذكره: إلى ربك أيها الإنسان يومئذ الاستقرار، وهو الذي يقرّ جميع خلقه مقرّهم.
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم نحو الذي قلنا فيه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ) قال: استقر أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار. وقرأ قول الله: (وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ).
وقال آخرون: عني بذلك إلى ربك المنتهى.
(١) استجاد أبو جعفر رضي الله عنه خير الرأي لحجته. والذي كتبه قبل، وما يأتي بعد، من أقوم ما قيل في شرح هذا الموضع الذي لجت فيه العقول والأقلام. وبيان ما قال أبو جعفر: إن قولك "اسم" في "بسم الله"، إنما هو اسم مصدر (أو اسم حدث)، أي هو في الأصل اسم لما تفعل من تسميتك الشيء، مثل "الكلام" اسم حدث لما تفعل من التكليم، ومثل "العطاء" اسم حدث لما تفعل من الإعطاء، ومثل "الغسل"، اسم حدث لما تفعل من الاغتسال. وكأن أصله من قولك "سموت الشيء سموا"، فأماتوا فعله الثلاثي وبقي مصدره، "سمو"، فحذفوا واوه المتطرفة، فصار "سم" فأعاضوه منها ألفًا في أوله، فصار "اسم"، كما كان قولك: "كلام" من فعل ثلاثي هو "كلم كلامًا"، على مثال "ذهب ذهابًا"، فأماتوا الفعل الثلاثي وبقي مصدره "كلام"، فجعلوه اسم حدث لما تفعل من التكليم، ثم أخرجوا مصدر الرباعي على مخرج اسم هذا الحدث، فقالوا: "كلم يكلم كلامًا"، بمعنى "كلم يكلم تكليمًا".
فكذلك فعلوا في قولهم "سمى يسمى تسمية": أخرجوا لهذا الرباعي مصدرًا على مخرج اسم الحدث وهو "اسم"، فقالوا: "سمى يسمى اسمًا"؛ بمعنى "سمى يسمى تسمية". فقولك "كلام" بمعنى "تكليم" وقولك "اسم" بمعنى "تسمية" صُدِّرا على مخارج أسماء الأحداث. وإذن فالمضاف إلى اسمه تعالى في قولك "بسم الله" وأشباهها، إنما هو مصدر صدر على مخرج اسم الحدث، وهو اسم، من فعل رباعي هو "سمى يسمي"، فكان بمعنى مصدره وهو "تسمية". وهو في هذا المكان وأمثاله بمعنى المصدر "تسمية"، لا بمعنى اسم الحدث لما تفعل من التسمية. (انظر: ١٢٣- ١٢٤، كلام الطبري في "أله").
وهذا الذي قاله أبو جعفر رضي الله عنه أبرع ما قيل في شرح هذا الحرف من كلام العرب. وقد أحسن النظر وأدقه، حتى خفي على جلة العلماء الذين تكلموا في شرح معنى "اسم" في "بسم الله" وأشباهها، فأغفلوه إغفالا لخفائه ووعورة مأتاه، وإلفهم للكلام في الذي افتتحوه من القول في "الاسم"، أهو المسمى أم غيره، أم هو صفة له، وما رسمه وما حده؟ وهذا باب غير الذي نحن فيه، فخلطوا فيه خلطًا، فجاء الطبري فمحص الحق تمحيصًا، وهو أرجح الآراء عندنا وأولاها بالتقديم، لمن وفق لفهمه، كما يقول أبو جعفر غفر الله له. وسيذكر بعد من الحجة ما يزيد المعنى وضوحًا وبيانًا. ولولا خوف الإطالة، لأتيت بالشواهد على ترجيح قول الطبري الذي أغفلوه، على كل رأي سبقه أو أتى بعده.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ قال سعيد، عن ابن عباس : يعني يمضي قدما.
وقال العوفي، عن ابن عباس :﴿لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ يعني : الأمل، يقول الإنسان : أعمل ثم أتوب قبل يوم القيامة، ويقال : هو الكفر بالحق بين يدي القيامة.
وقال مجاهد ﴿لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ ليمضي أمامه راكبا رأسه. وقال الحسن : لا يلقى ابن آدم إلا تنزع نفسه إلى معصية الله قدما قدما، إلا من عصمه الله.
ورُوي عن عكرِمة، وسعيد بن جُبَير، والضحاك، والسدي، وغير واحد من السلف : هو الذي يَعجَل الذنوبَ ويُسوّف التوبة.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : هو الكافر يكذب بيوم الحساب. وكذا قال ابن زيد، وهذا هو الأظهر من المراد ؛ ولهذا قال بعده ﴿يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ﴾ ؟

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وليس إنكاره لقدرة الله تعالى قصورا بالدليل الدال على ذلك، وإنما [ وقع ] ذلك منه أن قصده وإرادته أن يكذب(١)  بما أمامه من البعث. والفجور : الكذب مع التعمد.
١ - في ب: لأن إرادته وقصده التكذيب..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ٦} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ * أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ * بَلْ يُرِيدُ الإنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ * يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ﴾.
ليست ﴿لا﴾ [ها] هنا نافية، [ولا زائدة] وإنما أتي بها للاستفتاح والاهتمام بما بعدها، ولكثرة الإتيان بها مع اليمين، لا يستغرب الاستفتاح بها، وإن لم تكن في الأصل موضوعة للاستفتاح.
فالمقسم به في هذا الموضع، هو المقسم عليه، وهو البعث بعد الموت، وقيام الناس من قبورهم، ثم وقوفهم ينتظرون ما يحكم به الرب عليهم.
﴿وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾ وهي جميع النفوس الخيرة والفاجرة، سميت ﴿لوامة﴾ لكثرة ترددها وتلومها وعدم ثبوتها على حالة من أحوالها، ولأنها عند الموت تلوم صاحبها على ما عملت (١)، بل نفس المؤمن تلوم صاحبها في الدنيا على ما حصل منه، من تفريط أو تقصير في حق من الحقوق، أو غفلة، فجمع بين الإقسام بالجزاء، وعلى الجزاء، وبين مستحق الجزاء.
ثم أخبر مع هذا، أن بعض المعاندين يكذب بيوم القيامة، فقال: ﴿أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أن لَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ بعد الموت، كما قال في الآية الأخرى: ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ ؟ فاستبعد من جهله وعدوانه قدرة الله على خلق عظامه التي هي عماد البدن، فرد عليه بقوله: ﴿بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ أي: أطراف أصابعه وعظامه، المستلزم ذلك لخلق جميع أجزاء البدن، لأنها إذا وجدت الأنامل والبنان، فقد تمت خلقة الجسد، وليس إنكاره لقدرة الله تعالى قصورا بالدليل الدال على ذلك، وإنما [وقع] ذلك منه أن قصده وإرادته أن يكذب (٢) بما أمامه من البعث. والفجور: الكذب مع التعمد.
-[٨٩٩]-
ثم ذكر أحوال القيامة فقال:
(١) في ب: على ما فعلت.
(٢) في ب: لأن إرادته وقصده التكذيب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٢ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
لِيَفْجُرَ أَمامَهُ
قيل يكثر الذّنوب ويؤخّر التّوبة. وقيل: يتمنى الخطيئة ويقول : سوف أتوب سوف أتوب.

إعراب الآية ٥ من سورة القيامة

من كتاب: إعراب القرآن

الحمار فلا يقدر يأكل بها كالبهائم فتفضّل الله جلّ وعزّ عليه وفضّله، وقال الحسن: كنا نقدّر أن نجعل أصابعه قدرا واحدا ولا يكون لها حسن ولا يكاد ينتفع بها.

[سورة القيامة (٧٥) : آية ٥]

بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ (٥)
هذه لام كي وقولهم لام «إنّ» لا معنى له، ولكن يريد يدلّ على الإرادة أي إرادته ليفجر أمامه.

[سورة القيامة (٧٥) : آية ٦]

يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ (٦)
التقدير أي وقت يوم القيامة، وفتحت النون من إيان لالتقاء الساكنين.

[سورة القيامة (٧٥) : الآيات ٧ الى ٨]

فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ (٧) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (٨)
فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ (٧) قراءة أبي عمرو وعاصم وشيبة وحمزة والكسائي، وقرأ نصر بن عاصم وابن أبي إسحاق وأبو جعفر ونافع فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ «١» بفتح الراء ومعنى الكسر بيّن أي حار وفزع من الموت ومن أمر القيامة وبرق ولمع. قال الحسن وقتادة: وَخَسَفَ الْقَمَرُ (٨) ذهب ضوءه.

[سورة القيامة (٧٥) : آية ٩]

وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩)
يقال: الشّمس مؤنثة بلا اختلاف فكيف لم يقل، وجمعت ففي هذا أجوبة منها أن التقدير وجمع بين الشمس والقمر فحمل التذكير على بين، وقيل: لما كان وجمع الشمس لا يتمّ به الكلام حتى يقال: والقمر وكان القمر مذكّرا كان المعنى جمعا فوجب أن يذكر فعلهما في التقديم كما يكون في التأخير. وأولى ما قيل فيه قول الكسائي، قال: المعنى: وجمع النوران أي الضياءان وفي موضع آخر: فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي [الأنعام: ٧٨] وأما محمد بن يزيد فيقول: هذا كلّه تأنيث غير حقيقي لأنه لم يؤنّث للفرق بين شيء وشيء فلك تذكيره لأنه بمعنى شخص وشيء.

[سورة القيامة (٧٥) : آية ١٠]

يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (١٠)
فهذا مصدر بلا اختلاف أي أين الفرار؟ وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال:
سمعت ابن عباس يقرأ أَيْنَ الْمَفَرُّ «٢» قال أبو جعفر: هذا إسناد مستقيم، وهو عند البصريين اسم للمكان وزعم الفراء «٣» : إنه يجيز في المصدر الكسر.
(١) انظر معاني الفراء ٣/ ٢٠٩، وتيسير الداني ١٧٦.
(٢) انظر مختصر ابن خالويه ١٦، والبحر المحيط ٨/ ٣٧٧.
(٣) انظر معاني الفراء ٣/ ٢١٠. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٦ قولًا
١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾، قال: يُكذّب بما أمامه يوم القيامة والحساب١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٧٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في المراد بقوله: ﴿بل يريد الإنسان ليفجر أمامه﴾ على أقوال: الأول: معناه: أن يُعجِّل الذَّنب، ويُسوّف التوبة. الثاني: بل يريد أن يرتكب الآثام في الدنيا لقوة أمله، ولا يذكر الموت. الثالث: بل يريد الإنسان ليَكفر بالحقّ الذي بين يدي القيامة. الرابع: بل يريد الإنسان الكافر أن يُكذّب بالقيامة. ورجَّح ابنُ القيم (٣/٢٢٧-٢٢٨) -مستندًا إلى السياق، واللغة- القول الأخير الذي قاله ابن عباس من طريق علي، وقاله ابن زيد، فقال: «ويُرجّح هذا القول لفظة ﴿بلى﴾؛ فإنها تُعطي أنّ الإنسان لم يؤمن بيوم القيامة، مع هذا البيان والحُجّة، بل هو مريد للتكذيب به، ويُرجّحه أيضًا أنّ السياق كلّه في ذم المُكذّب بيوم القيامة، لا في ذم العاصي والفاجر، وأيضًا فإنّ ما قبل الآية وما بعدها يدل على المراد. فإنه قال: ﴿أيَحْسَبُ الأِنْسانُ ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ بَلى قادِرِينَ عَلى أنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾ فأنكر -سبحانه- عليه حِسْبانه أنّ الله لا يَجمع عظامه، ثم قَرّر قدرته على ذلك، ثم أنكر عليه إرادة التكذيب بيوم القيامة. فالأول حِسبانٌ منه أن لا يُحييه بعد موته. والثاني: تكذيب منه بيوم البعث، وأنه يريد أن يُكذّب بما وضح وبان دليل وقوعه وثبوته؛ فهو مريد للتكذيب به. ثم أخبر عن تصريحه بالتكذيب، فقال: ﴿يَسْأَلُ أيّانَ يَوْمُ القِيامَةِ﴾، فالأول إرادة التكذيب، والثاني نطق بالتكذيب وتكلم به». وبنحوه ابنُ كثير (١٤/١٩٤)، فقال: «وهذا هو الأظهر من المراد؛ ولهذا قال بعده: ﴿يسأل أيان يوم القيامة﴾ أي: يقول متى يكون يوم القيامة؟! وإنما سؤاله سؤال استبعاد لوقوعه، وتكذيب لوجوده، كما قال تعالى: ﴿ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون﴾ [سبأ:٢٩-٣٠]». وذكر ابنُ جرير (٢٣/٤٧٧) أنّ الضمير في قوله: ﴿أمامه﴾ على القول الثالث الذي قاله ابن عباس عائد على «يوم القيامة». وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٤٧٢)، ثم بيّن أنّ المعنى -على هذا القول-: «أنّ الإنسان هو في زمان وجوده أمام يوم القيامة وبين يديه، ويوم القيامة خلفه، فهو يريد شهواته ليَفْجُر في تكذيبه بالبعْث، وغير ذلك بين يدي يوم القيامة، وهو لا يعرف قدر الضرر الذي هو فيه».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الخير بن تميم، عن سعيد بن جُبَير- في قوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾، قال: يمضي قُدُمًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٧٥.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- في قوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾، قال: يقول: سوف أتوب١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٨٦-، والفريابي -كما في التغليق ٤‏/‏٣٥٥-، وابن جرير ٢٣‏/‏٤٧٧-٤٧٨ في تفسير الآية التالية، والحاكم ٢‏/‏٥٠٩، والبيهقي (٧٢٣٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾، قال: يُقدِّم الذَّنب، ويُؤخِّر التوبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا (٢٠٥)، والبيهقي (١٠٦٧٣).
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾، قال: هو الكافر يُكذّب بالحساب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٧٧ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨‏/‏٦٨١-.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾: يعني: الأمل، يقول: أعمل ثم أتوب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٧٥. وعلقه البخاري في صحيحه ٦‏/‏١٦٣.
٧
عن سعيد بن جُبَير -من طريق أبي إسحاق- ﴿لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾، قال: سوف أتوب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٧٦.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾، قال: يمضي أمامه راكبًا رأسه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٧٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾: هو الأمل؛ يُؤّمل الإنسان: أعيش وأُصيب من الدنيا كذا، وأُصيب كذا. ولا يَذكر الموت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٧٦.
١٠
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق النَّضر- ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾، قال: قُدمًا لا يَنزع عن فُجور١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٧٦.
١١
عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾، قال: يمضي قُدُمًا في معاصي الله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٣٣، وابن جرير ٢٣‏/‏٤٧٥-٤٧٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٢
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾، قال: لا تَلقى ابن آدم إلا تَنزع نفسه إلى معصية الله قُدُمًا قُدُمًا، إلا مَن قد عَصَم الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٧٥.
١٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾، قال: لا تَلقى ابن آدم إلا تَنزع نفسه إلى معصية الله قُدُمًا قُدُمًا، إلا مَن عَصَم الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٧٥-٤٧٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق عمرو- ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾، قال: قُدُمًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤٧٦.
١٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾، يعني: لِيَظلم على قدر طاقته١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٨٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٨/٤٧٢) أنّ الضمير في قوله: ﴿أمامه﴾ عائد على الإنسان على هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق أبي الخير، وابن جُبَير، والعَوفيّ، وقاله مجاهد، والحسن، وعكرمة، وابن جُبَير، والضَّحّاك، والسُّدِّيّ.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ﴾ يعني: عديّ بن ربيعة ﴿لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾ يعني: تقديم المعصية وتأخير التوبة يومًا بيوم، يقول: سأتوب، حتى يموت على شرّ عَمَله، وقد أهلك أمامه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٥١٠.
التفسير بالمأثور لسورة القيامة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥ من سورة القيامة

٤ وقفات في هذه الآية

  • (بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ) متى تجاهلت الآخرة في نفسك ، فإنك ستجعل الدنيا هي غايتك.

    — ابتسام الجابري

  • (بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ) نسي الفاجر زاد الآخرة ، فتزود بالفجور ليسعد في العاجلة .

    — ابتسام الجابري

  • عن سعيد بن جبير قال: لا يزال المرء يقدِّمُ الذنبَ ويُؤخِّرُ التوبة؛يقول: سوف أتوب، حتى يأتيَه الموتُ على شرِّ أحواله، وأسوأ أعماله .

    — مصحف تدبر المفصل

  • ثم قال بعد ذلك: (بل يريد الإنسان ليفجر أمامه). ومعنى الآية أن الإنسان يريد المداومة على شهواته ومعاصيه، ويقدم الذنب ويؤخر التوبة. جاء في (الكشاف) في تفسير قوله تعالى: (ليفجر أمامه) "ليدوم على فجوره فيما بين يديه من الأوقات، وفيما يستقبله من الزمان لا ينزع عنه. وعن سعيد بن جبير ـ رضي الله عنه ـ يقدم الذنب ويؤخر التوبة، يقول: سوف أتوب، سوف أتوب حتى يأتيه الموت على شر أحواله وأسوأ أعماله". وجاء في (البحر المحيط): " إن الإنسان إنما يريد شهواته ومعاصيه، ويمضي فيها أبداً قدماً راكباً رأسه مطيعاً أمله ومسوفاً بتوبته". وارتباط الآية بالنفس اللوامة واضح، فإن الإنسان ههنا يسوف التوبة، يتباطأً عنها ويغره الأمل حتى يموت، فيدركه الندم ويقع تحت مطرقة اللوم. وانظر بعد ذلك كيف جاء باللام الزائدة المؤكدة في مفعول الإرادة، فقال: (بل يريد الإنسان ليفجر) والأصل أن يقال: (بل يريد الإنسان أن يفجر) لأن فعل الإرادة متعد بنفسه لا باللام كما قال: (يريد الله أن يخفف عنكم) [النساء] غير أنه جاء باللام للدلالة على قوة إرادة الفجور والشهوات عند الإنسان وشدة الرغبة فيها. وهذه مدعاة إلى الندم البالغ، وكثرة لوم الإنسان لنفسه، فارتبط ذلك أحسن ارتباط بالنفس اللوامة. ثم انظر كيف أنه لما بالغ في إرادة للفجور والرغبة فيه، بالغ في اللوم فجاء بصيغة المبالغة، فقال: (اللوامة) ولم يقل (اللائمة) للدلالة على كثرة اللوم، فانظر المناسبة بين المبالغة في الفجور والمبالغة في اللوم، وكيف أنه لما بالغ في أحدهما بالغ في الآخر.

    — موقع موسوعة الاعجاز

ترجمات معاني الآية ٥ من سورة القيامة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(5) But man desires to continue in sin.[1801]
[1801]- Literally, "to sin ahead of him." This refers to the disbeliever, who denies the Day of Account.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال