ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ

ثمَّ قَالَ تَعَالَى: فَلَمَّا أنجاهم إِذا هم يَبْغُونَ فِي الأَرْض بِغَيْر الْحق الْبَغي: هُوَ قصد الاستعلاء على الْغَيْر بالظلم، وَالْبَغي هَا هُنَا بِمَعْنى الْفساد، وَيُقَال: بغي الْجرْح إِذا أدّى إِلَى الْفساد، وبغت الْمَرْأَة إِذا فجرت.
وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " لَا يُؤَخر الله صَاحب بغي " أَي: لَا يمهله. وَفِي الْأَخْبَار - أَيْضا -: " الْبَغي مصراعة ".
ثمَّ قَالَ: يَا أَيهَا النَّاس إِنَّمَا بَغْيكُمْ على أَنفسكُم أَي: وبال بَغْيكُمْ عَلَيْكُم.
قَوْله مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا وقرىء: " مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا "؛ فَمن قَرَأَ بِالرَّفْع مَعْنَاهُ: هُوَ مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا، وَمن قَرَأَ بِالنّصب مَعْنَاهُ: يمتعون مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا. وَعَن الْأَعْمَش قَالَ: الْمَتَاع: زَاد الرَّاكِب. وَقَالَ أهل الْمعَانِي: حَقِيقَة معنى الْآيَة: أَن الْبَغي مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا.

صفحة رقم 375

فَلَمَّا أنجاهم إِذا هم يَبْغُونَ فِي الأَرْض بِغَيْر الْحق يَا أَيهَا النَّاس إِنَّمَا بَغْيكُمْ على أَنفسكُم مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا ثمَّ إِلَيْنَا مرجعكم فننبئكم بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ (٢٣) إِنَّمَا مثل الْحَيَاة الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ من السَّمَاء فاختلط بِهِ نَبَات الأَرْض مِمَّا يَأْكُل النَّاس والأنعام حَتَّى إِذا أخذت الأَرْض زخرفها وازينت بهَا وَظن أَهلهَا أَنهم قادرون عَلَيْهَا
قَوْله تَعَالَى: ثمَّ إِلَيْنَا مرجعكم فننبئكم بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ أَي: نخبركم بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ.

صفحة رقم 376

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية