بعدَها وشين معجمة مضمومة، من النَّشْرِ، وكذلك هي في مصاحفِ أهلِ الشامِ وغيرِها، وقرأ الباقون: بضمِّ الياء وسين مهملة مفتوحة بعدها ياءٌ مكسورة مشدَّدة من التسيير، وكذلك هي في مصاحفهم (١).
حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ السفنِ، الواحدُ والجمعُ سواءٌ وَجَرَيْنَ بِهِمْ أي: السفنُ بالناس بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ لينةِ الهبوبِ وَفَرِحُوا بِهَا بتلكَ الريحِ.
جَاءَتْهَا أي: السفنَ رِيحٌ عَاصِفٌ شديدةُ الهبوبِ.
وَجَاءَهُمُ يعني: ركبانَ السفينةِ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وهو حركةُ الماءِ واختلاطُه.
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ أُهْلِكوا، جعلَ إحاطةَ العدوِّ بالحيِّ مثلًا في الهلاكِ.
دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ دونَ أوثانهم يقولون: لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ الشدَّةِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ لكَ بالإيمان.
* * *
فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٣).
[٢٣] فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إجابةً لدعائِهم إِذَا هُمْ يَبْغُونَ يُفْسِدون.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب