قال الله تعالى : فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ أي : من تلك الورطة إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أي : كأن لم يكن من ذاك شيء(١) كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ
ثم قال تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أي : إنما يذوق وبال هذا البغي أنتم أنفسكم ولا تضرون(٢) به أحدا غيركم، كما جاء في الحديث :" ما من ذنب أجدر(٣) أن يعجل الله عقوبته في الدنيا، مع ما يَدخر(٤) الله لصاحبه في الآخرة، من البغي وقطيعة الرحم ". (٥)
وقوله : مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا أي : إنما لكم متاع في الحياة الدنيا الدنيئة الحقيرة ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ أي : مصيركم ومآلكم(٦) فننبئكم أي : فنخبركم بجميع أعمالكم، ونوفيكم(٧) إياها، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه.
٢ - في ت :"يضرون"..
٣ - في ت :"أحذر"..
٤ - في ت :"يؤخر"..
٥ - رواه أبو داود في السنن برقم (٤٩٠٢) والترمذي في السنن برقم (٢٥١١) وابن ماجه في السنن برقم (٤٢١١) من حديث أبي بكرة رضي الله عنه، وقال الترمذي :"هذا حديث حسن صحيح"..
٦ - في ت :"ومآبكم"..
٧ - في ت :"ونوفكم"..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة