الآية الثانية : قوله تعالى : فماذا بعد الحق إلا الضلال [ يونس : ٣٢ ].
٥٠٣- يحيى : سمعت مالكا يقول : لا خير في الشطرنج وكرهها، وسمعته يكره اللعب بها وبغيرها من الباطل. ويتلو هذه الآية : فماذا بعد الحق إلا الضلال . ١
٥٠٤- ابن رشد : سئل مالك عن الرجل يلعب مع امرأته في البيت بالأربعة عشر، قال : ما يعجبني ذلك، وليس من شأن المؤمن اللعب، يقول الله تبارك وتعالى : فماذا بعد الحق إلا الضلال . ٢
٥٠٥- ابن العربي : روى ابن عبد الحكم، عن أشهب، عن مالك، قال : يقول الله : فماذا بعد الحق إلا الضلال ؟ فاللعب بالشطرنج والنرد من الضلال. ٣
وروى يونس، عن أشهب، قال : سئل- يعني مالكا- عن اللعب بالشطرنج قال : لا خير فيه، وليس بشيء وهو من الباطل، واللعب كله من الباطل، وأنه ينبغي المتعلقة بالآية قائلا : " هذا منتهى ما تحصل لي من ألفاظ مالك في هذه المسألة، وقد اعترض بعض المتقدمين عليه من المخالفين، فقال : ظاهر هذه الآية يدل على أن ما بعد الله هو الضلال، لأن أولها فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال ، فهذا في الإيمان والكفر، يعني ليس في الأعمال.
وأجاب عن ذلك بعض علماء المتقدمين، فقال : إن الكفر تغطية الحق، وكل ما كان من غير الحق يجري هذا المجرى. هذا منتهى السؤال والجواب ". وينظر : الجامع : ٨/ ٣٣٧. وقال جلال الدين السيوطي في : الوسائل في مسامرة الأوائل : " وفي مساوئ الأخلاق للخرائطي من طريق إسماعيل بن أبي أويس قال : سمعت مالك بن أنس يقول : أول من جاء بالكتاب العربي والشطرنج والنرد عمرو بن العاص تعلم ذلك بالحيرة " ٤ :
لذي العقل أن تنهاه اللحية والشيب عن الباطل، وقد قال عمر بن الخطاب لأسلم في شيء : أما تنهاك لحيتك هذه ؟
قال أسلم : فمكثت زمانا وأنا أظن أنها ستنهاني. فقيل لمالك لما كان عمر لا يزال يقول فيكون. فقال : نعم في رأيي.
وروى يونس عن ابن وهب، عن مالك، أنه سئل عن الرجل يعلب مع امرأته في بيته. فقال مالك : ما يعجبني ذلك، وليس من شأن المؤمنين اللعب، يقول الله : فماذا بعد الحق إلا الضلال وهذا من الباطل.
وروى مخلد بن خداش، عن مالك، أنه سئل عن اللعب بالشطرنج قال : فماذا بعد الحق إلا الضلال روى عبد العزيز الجهني، قال : قلت لمالك بن أنس : أدعو الرجل لعبثي. فقال مالك : أذلك من الحق ؟ قلت : لا. قال : فماذا بعد الحق إلا الضلال .
٥٠٦- السيوطي : أخرج ابن أبي حاتم عن أشهب رضي الله عنه قال : سئل مالك بن أنس عن شهادة اللعاب بالشطرنج والنرد فقال : أما من أدمنها فما أرى شهادتهم طائلة. يقول الله : فماذا بعد الحق إلا الضلال . والله أعلم. ٥
٢ - البيان والتحصيل: ١٧/٥٧٧. وقال محمد بن رشد: "الأربعة عشر قطع معروفة كان يلعب بها كالنرد وهو النردشير الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لعب بالنردشير فكأنما غمس يده في لحم الخنزير". وينظر: المقدمات: ٣/٤٦٨.
وفي حاشية ابن عابدين تعريف للأربعة عشر بأنها قطعة من خشب يحفر فيها ثلاثة أسطر، ويجعل في تلك الحفر حصى صغار يلعب بها. وقال ابن عابدين: الظاهر أنها المسماة الآن بالمنقلة لكنها تحفر سطرين كل سطر سبع حفر: ٦/٣٩٥..
٣ - أحكام القرآن لابن العربي: ٣/١٠٥٢. وعقب ابن العربي على أقوال مالك المتعلقة بالآية قائلا:"هذا منتهى ما تحصل لي من ألفاظ مالك في هذه المسألة، وقد اعترض بعض المتقدمين عليه من المخالفين، فقال: ظاهر هذه الآية يدل على أن ما بعد الله هو الضلال، لأن أولها فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال، فهذا في الإيمان والكفر، يعني ليس في الأعمال.
وأجاب عن ذلك بعض علماء المتقدمين، فقال: إن الكفر تغطيه الحق، وكل ما كان من غير الحق يجري هذا المجرى. هذا منتهى السؤال والجواب". وينظر: الجامع: ٨/ ٣٣٧. وقال جلال الدين السيوطي في: الوسال في مسامرة الأوائل: "وفي مساوئ الأخلاق للخرائطي من طريق إسماعيل ابن أبي أويس قال: سمعت مالك بن أنس يقول: أول من جاء بالكتاب العربي والشطرنج والنرد عمرو بن العاص تعلم ذلك بالحيرة ٣٣٨/١١٤..
٤ - الحيرة: بالكسر، بلد بجنب الكوفة ينزلها نصارى العباد، والنسبة إليها حيري، وحاري. اللسان مادة حير..
٥ - الدر: ٤/٣٦٣. وينظر: روح المعاني: م٤ ج١١/١١٢..
تفسير الإمام مالك
أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي المدني