ﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄ

فَذَلِكُمُ الله رَبُّكُمُ الحق أي : فذلكم الذي يفعل هذه الأفعال هو ربكم المتصف بأنه الحق، لا ما جعلتموهم شركاء له، والاستفهام في قوله : فَمَاذَا بَعْدَ الحق إِلاَّ الضلال للتقريع والتوبيخ، إن كانت ما استفهامية، لا إن كانت نافية كما يحتمله الكلام، والمعنى : أيّ شيء بعد الحق إلا الضلال، فإن ثبوت ربوبية الربّ سبحانه حق بإقرارهم، فكان غيره باطلاً، لأن واجب الوجود يجب أن يكون واحداً في ذاته وصفاته فأنى تُصْرَفُونَ أي : كيف تستجيزون العدول عن الحق الظاهر، وتقعون في الضلال إذ لا واسطة بينهما ؟ فمن تخطى أحدهما وقع في الآخر، والاستفهام للإنكار والاستبعاد والتعجب.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن ابن عباس، في قوله : كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبّكَ يقول : سبقت كلمة ربك. وأخرج أبو الشيخ، عن الضحاك، قال : صدقت. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد، في قوله : أَم مَنْ لا يَهِدِى إِلاَّ أَن يهدى قال : الأوثان. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن زيد، في قوله : وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لي عَمَلِي الآية، قال : أمره بهذا، ثم نسخه، فأمره بجهادهم.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية