ﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄ

ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون( ١ )( ٣٢ ) :
وقد جاء قول الحق سبحانه : فذلكم إشارة منه على ما ذكره قبلا من الرزق، وملكية السمع والأبصار، وقدرة إخراج الحي من الميت، وإخراج الميت من الحي، وتدبير الأمر.
إذن : فقوله سبحانه : فذلكم إشارة إلى أشياء ونعم كثيرة ومتعددة أشار إليها بلفظ واحد ؛ لأنها كلها صادرة من إله واحد. فذلك الله ربكم الحق.. ( ٣٢ ) [ يونس ]، ولا يوجد في الكون حقان( ٢ )، بل يوجد حق واحد، وما عداه هو الضلال ؛ لذلك يقول الحق سبحانه : فماذا بعد الحق إلا الضلال.. ( ٣٢ ) [ يونس ] : إذن : أنتم إن وجهتم الأمر بالربوبية إلى غيره ؛ تكونون قد ضللتم الطريق، فالضلال أن يكون لك غاية تريد أن تصل إليها، فتتجه على طريق لا يوصل إليها. فإن صرفتم من الإله الحق فأنتم تصلون إلى الضلال.
ولذلك ينهي الحق سبحانه الآية بما بين أنه لا يوجد إلا الحق أو الضلال، فيقول سبحانه : فأنى تصرفون.. ( ٣٢ ) [ يونس ] : أي : أنكم إن انصرفتم عن الحق-سبحانه وتعالى- فإلى الضلال، والحق واحد ثابت لا يتغير.
ومن عبد الملائكة أو الكواكب أو النجوم ؛ أو بعض رسل الله-عليهم السلام- أو صنما من الأصنام ؛ فقد هوى إلى الضلال.
وإن كنتم تريدون أن نجادلكم عقليا، فلنقرأ معا قول الحق سبحانه وتعالى بعد ذلك :
كذلك حقت كلمت ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون( ٣٣ ) :

١ فأنى تصرفون: أي: كيف تصرفون عقولهم إلى عبادة ما لا يرزق ولا يحيي ولا يميت.[تفسير القرطبي ٤/٣٢٦٧].
٢ الحق واحد لا بمنظور الفكر البشري ولكنه بمنهج الحق ذاته؛ لأن حقائق الأشياء ثابتة، والعلم بها متحقق خلافا للسفسطائية، وخلافا لمن يعتقدون أن الباطل حق، والحق باطل فليس الحق خاضعا لتخريف العقول، وتخريف الفكر بغية المخالفة والمغالطة..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير