ﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄ

= (ومن يدبر الأمر)، وقل لهم: من يُدبر أمر السماء والأرض وما فيهن، وأمركم وأمرَ الخلق (١) ؟ = (فسيقولون الله)، يقول جل ثناؤه: فسوف يجيبونك بأن يقولوا: الذي يفعل ذلك كله الله = (فقل أفلا تتقون)، يقول: أفلا تخافون عقاب الله على شرككم وادعائكم ربًّا غيرَ من هذه الصفة صفتُه، وعبادتكم معه من لا يرزقكم شيئًا، ولا يملك لكم ضرًا ولا نفعا، ولا يفعل فعلا؟
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (٣٢)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لخلقه: أيها الناس، فهذا الذي يفعل هذه الأفعال، فيرزقكم من السماء والأرض، ويملك السمع والأبصار، ويخرج الحي من الميت والميت من الحي، ويدبر الأمر; = (الله ربُّكم الحق)، لا شك فيه = (فماذا بعد الحق إلا الضلال)، يقول: فأي شيء سوى الحق إلا الضلال، وهو الجور عن قصد السبيل؟ (٢)
يقول: فإذا كان الحقُّ هو ذا، فادعاؤكم غيره إلهًا وربًّا، هو الضلال والذهاب عن الحق لا شك فيه= (فأنى تصرفون)، يقول: فأيّ وجه عن الهدى والحق تُصرفون، وسواهما تسلكون، وأنتم مقرُّون بأن الذي تُصْرَفون عنه هو الحق؟ (٣)
* * *

(١) انظر تفسير " تدبير الأمر " فيما سلف ص: ١٨، ١٩.
(٢) انظر تفسير " الضلال " فيما سلف من فهارس اللغة (ضلل).
(٣) انظر تفسير " الصرف " فيما سلف ١٤: ٥٨٢، تعليق: ١، والمراجع هناك.

صفحة رقم 84

جامع البيان في تأويل آي القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري

تحقيق

أحمد شاكر

الناشر مؤسسة الرسالة
الطبعة الأولى، 1420 ه - 2000 م
عدد الأجزاء 24
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية