الحجة الثالثة : قوله تعالى قل أي : قل يا محمد لهم هل من شركائكم من يهدي إلى الحق بنصب الحجج، وخلق الاهتداء، وإرسال الرسل، ولما كانوا جاهلين بالجواب الحق في ذلك أو معاندين أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يجيب بقوله تعالى : قل الله أي : الذي له الإحاطة الكاملة يهدي للحق من يشاء لا أحداً ممن زعمتموه شركاء، فالاشتغال بشيء منها بعبادة أو غيرها جهل محض. قال الزجاج : يقال هديت إلى الحق، وهديت للحق بمعنى واحد. فالله تعالى ذكر هاتين اللغتين في قوله تعالى : من يهدي إلى الحق وفي قوله تعالى : قل الله يهدي للحق وقوله تعالى : أفمن يهدي إلى الحق أي : وهو الله تعالى أحق أن يتبع أمّن لا يهدي أي : يهتدي إلا أن يهدى أحق أن يتبع استفهام تقرير وتوبيخ، أي : الأوّل أحق فما لكم كيف تحكمون هذا الحكم الفاسد من اتباع من لا يستحق الاتباع،
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني