يقال : هداه للحق وإلى الحق فجمع بين اللغتين : ويقال : هدى بنفسه بمعنى اهتدى، كما يقال : شرى بمعنى اشترى. ومنه قوله : أَمَّن لاَّ يَهِدِّى . وقرئ :«لا يهدّى » بفتح الهاء وكسرها مع تشديد الدال. والأصل : يهتدي، فأدغم وفتحت الهاء بحركة التاء، أو كسرت لالتقاء الساكنين، وقد كسرت الياء لاتباع ما بعدها. وقرئ :«إلاّ أن يهدى » من هداه وهدّاه للمبالغة. ومنه قولهم : تهدى. ومعناه أن الله وحده هو الذي يهدي للحق، بما ركب في المكلفين من العقول وأعطاهم من التمكين للنظر في الأدلة التي نصبها لهم، وبما لطف بهم ووفقهم وألهمهم وأخطر ببالهم ووقفهم على الشرائع، فهل من شركائكم الذين جعلتم أنداداً لله أحد من أشرفهم كالملائكة والمسيح وعزير، يهدي إلى الحق مثل هداية الله. ثم قال : أفمن يهدي إلى الحق هذه الهداية أحقّ بالاتباع، أم الذي لا يهدي أي لا يهتدي بنفسه، أو لا يهدي غيره إلاّ أن يهديه الله وقيل : معناه أم من لا يهتدي من الأوثان إلى مكان فينتقل إليه إِلاَّ أَن يهدى إلاّ أن ينقل، أو لا يهتدي ولا يصحّ منه الاهتداء إلاّ أن ينقله الله من حاله إلى أن يجعله حيواناً مكلفاً فيهديه فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ بالباطل، حيث تزعمون أنهم أنداداً لله.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب