ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄ

هذا الدرس كله لمسات وجدانية متتابعة، تنتهي كلها إلى هدف واحد : مواجهة الفطرة البشرية بدلائل توحيد الله وصدق الرسول، واليقين باليوم الآخر. والعدل فيه.
لمسات وجدانية تأخذ النفس من أقطارها، وتأخذ بها إلى أقطار الكون، في جولة واسعة شاملة. جولة من الأرض إلى السماء. ومن آفاق الكون إلى آفاق النفس. ومن ماضي القرون إلى الحاضر القريب. ومن الدنيا إلى الآخرة.. في سياق..
وفي الدرس الماضي لمسات من هذه، وجولات من هذه.. ولكنها في هذا الدرس أظهر.. فمن معرض الحشر، إلى مشاهد الكون، إلى ذات النفس، إلى التحدي بالقرآن، إلى التذكير بمصائر المكذبين من الماضين. ومن ثم لمحة عابرة من الحشر في مشهد جديد، إلى تخويف من المفاجأة بالعذاب في صورة موحية للحس بالتوجس، إلى تصوير علم الله الشامل الذي لا يند عنه شيء، إلى بعض آيات الله في الكون، إلى الإنذار بما ينتظر المفترين على الله يوم الحساب..
إنها جملة من اللمسات العميقة الصادقة، لا تملك فطرة سليمة التلقي، صحيحة الاستجابة، ألا تستجيب لها، وألا تتذاوب الحواجز والموانع فيها دون هذا الفيض من المؤثرات المستمدة من الحقائق الواقعة، ومن فطرة الكون وفطرة النفس وطبائع الوجود..
لقد كان الكفار صادقين في إحساسهم بخطر القرآن على صفوفهم وهم يتناهون عن الاستماع إليه خيفة أن يجرفهم تأثيره ويزلزل قلوبهم ! وهم يريدون أن يظلوا على الشرك صامدين !
( قل : هل من شركائكم من يهدي إلى الحق ؟ )..
فينزل كتاباً، ويرسل رسولاً، ويضع نظاماً، ويشرع شريعة، وينذر ويوجه إلى الخير ؛ ويكشف عن آيات الله في الكون والنفس ؛ ويوقظ القلوب الغافلة، ويحرك المدارك المعطلة. كما هو معهود لكم من الله ومن رسوله الذي جاءكم بهذا كله وعرضه عليكم لتهتدوا إلى الحق ؟ وهذه قضية ليست من سابق مسلماتهم، ولكن وقائعها حاضرة بين أيديهم. فليقررها لهم الرسول [ ص ] وليأخذهم بها :
( قل : الله يهدي للحق )..
ومن هذه تنشأ قضية جديدة، جوابها مقرر :
( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع ؟ أم من لا يهدي إلا أن يهدى ؟ )..
والجواب مقرر. فالذي يهدي الناس إلى الحق أولى بالاتباع، ممن لا يهتدي هو بنفسه إلا أن يهديه غيره..
وهذا ينطبق سواء كان المعبودون حجارة أو أشجاراً أو كواكب. أو كانوا من البشر - بما في ذلك عيسى عليه السلام، فهو ببشريته محتاج إلى هداية اللّه له، وإن كان هو قد بعث هاديا للناس - ومن عدا عيسى عليه السلام أولى بانطباق هذه الحقيقة عليه :
( فما لكم ؟ كيف تحكمون ؟ )..
ما الذي وقع لكم وما الذي أصابكم ؟ وكيف تقدرون الأمور، فتحيدون عن الحق الواضح المبين ؟

في ظلال القرآن

عرض الكتاب
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير