قوله تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ الآية :
ذكر في هذه الآية الكريمة : أن الذين كفروا يعذبون يوم القيامة بشرب الحميم، وبالعذاب الأليم، والحميم : الماء الحار، وذكر أوصاف هذا الحميم في آيات أخر، كقوله : يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ءَانٍ [ الرحمان : ٤٤ ]، وقوله : وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ [ محمد : ١٥ ]، وقوله : يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ مَا في بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ [ الحج : ١٩-٢٠ ]. وقوله : وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِى الْوجُوهَ [ الكهف : ٢٩ ] الآية، وقوله : فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ [ الواقعة : ٥٤-٥٥ ].
وذكر في موضع آخر أن الماء الذي يسقون صديد أعاذنا الله وإخواننا المسلمين من ذلك بفضله ورحمته وذلك في قوله تعالى : مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ [ إبراهيم : ١٦ – ١٧ ] الآية :
وذكر في موضع آخر أنهم يسقون مع الحميم الغساق، كقوله : هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاق ٌوَءَاخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ [ ص : ٥٧ – ٥٨ ]، وقوله : لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلاَ شَرَابا إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً [ النباء : ٢٤-٢٥ ] والغساق : صديد أهل النار أعاذنا الله والمسلمين منها وأصله من غسقت العين سال دمعها ؛ وقيل : هو لغة، البارد المنتن، والحميم الآني : الماء البالغ غاية الحرارة : والمهل دردي : الزيت أو المذاب من النحاس والرصاص : ونحو ذلك، والآيات المبينة لأنواع عذاب أهل النار كثيرة جداً.
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان