قوله تعالى : إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا إنه يبدأ الخلق ثم يُعيده ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون .
وانظر تفسير قوله تعالى كما بدأنا أول خلق نعيده الأنبياء : ١٠٤.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد : يبدأ الخلق ثم يعيده ، قال : يحييه ثم يميته. أ. ه.
قال أبو جعفر الطبري : وأحسبه أنا قال : ثم يحييه.
قال الشيخ الشنقيطي : قوله تعالى والذين كفروا لهم شراب من حميم الآية وذكر في هذه الآية الكريمة : أن الذين كفروا يعذبون يوم القيامة بشرب الحميم وبالعذاب الأليم، والحميم : الماء الحار، وذكر أوصاف هذا الحميم في آيات أخر كقوله : يطوفون بينها وبين حميم آن ، وقوله : وسقوا ماء حميم فقطع أمعائهم ، وقوله : يصب من فوق رؤوسهم الحميم. يصهر به ما في بطونهم والجلود ، قوله : وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه الآية، وقوله : فشاربون عليه من الحميم فشاربون شرب الهيم . وذكر في موضع آخر أن الماء الذي يسقون صديد -أعاذنا الله وإخواننا المسلمين من ذلك بفضله ورحمته- وذلك في قوله تعالى : من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه الآية. وذكر في الموضع الآخر أنهم يسقون مع الحميم الغساق، كقوله : هذا فليذوقوه حميم وغساق وآخر من شكله أزواج وقوله : لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا والغساق : صديد أهل النار، أعاذنا الله والمسلمين منها- وأصله من غسقت العين سال دمعها، وقيل : هو لغة، البارد المنتن، والحميم الآني : الماء البالغ غاية الحرارة.
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين