ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ

قلت : قدَّم في الأعراف١ النفع، وهنا الضر ؛ لأن السؤال في الأعراف عن مطلق الساعة المشتملة على النفع والضر، وهنا السؤال عن العقاب الذي وعدهم به، بدليل قوله : قل أرأيتم أتاكم عذابه . وقوله : إلا ما شاء الله منقطع، ويصح الاتصال، وقوله : ماذا يستعجل منه المجرمون وضع المظهر موضع المضمر، أي : ماذا تستعجلون منه ؟.. والجملة الاستفهامية جواب الشرط، كما يقال : إن أتيتك ماذا تعطيني ؟، أو محذوف، أي : إن أتاكم ألكم منه منعة أو به طاقة فماذا تستعجلون منه ؟
وقال الواحدي : الاستفهام للتهويل والتفظيع، أي : ما أعظم ما تستعجلون منه، كما تقول : أعلمت ماذا تجْني على نفسك ؟.
قل أرأيتم إن أتاكم عذابُه الذي تستعجلون بياتاً أي : وقت بيات واشتغال بالنوم، أو نهاراً حين يشتغلون بطلب معاشكم، ماذا يستعجل منه المجرمون ؟ أيّ : شيء من العذاب يستعجلونه وكله مكروه لا يلائم الاستعجال ؟ وهو متعلق بأرأيتم، لأنه في معنى أخبروني، و " المجرمون "، وضع موضع المضمر ؛ للدلالة على أنهم لجرمهم ينبغي أن يفزعوا من مجيء العذاب، لا أن يستعجلوه. قاله البيضاوي.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير