قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي ٱلأَرْضِ لاَفْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ ؛ أي لو أنَّ كلَّ إنسان ظالمٍ كان له ما في الأرضِ جَميعاً لافتدَى به من عذاب الله، ثم لا ينفعهُ ذلك ولا يُقبَلُ منه. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ أي أسَرَّ القادةُ الندامةَ عن الأتباع حين رأوا العذابَ، والمعنى: أخْفَى الرؤساءُ في الكفرِ الندامةَ عن الذين أضَلُّوهم وسَتَروها عنهم، هذا قولُ عامَّة المفسِّرين. وقال أبو عُبيد: (الإِسْرَارُ مِنَ الأَضْدَادِ، يُقَالُ: أسْرَرْتَ الشَّيْءَ إذا أخْفَيْتَهُ، وَأَسْرَرْتَهُ إذا أعْلَنْتَهُ) قَالَ: (مِنَ الإعْلاَنِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ أيْ أظْهَرُوهَا). قِيْلَ: معناهُ: وأخلَصُوا الندامةَ، والإسرارُ الإخلاصُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ؛ أي قَُضِيَ بين الخلائقِ كلِّهم بالعدل.
وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ؛ بأَنْ لا يُزادَ على عذاب الْمُسيءٍ على قدره المستحقِّ.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني