يقول تعالى ممتناً على خلقه بما أنزله من القرآن العظيم على رسوله الكريم : ياأيها الناس قَدْ جَآءَتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ أي زاجر عن الفواحش، وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي الصدور أي من الشبه والشكوك وهو إزالة ما فيها من رجس ودنس، وَهُدًى وَرَحْمَةٌ أي يحصل به الهداية والرحمة من الله تعالى، وإنما ذلك للمؤمنين به والمصدقين الموقنين بما فيه كقوله تعالى : وَنُنَزِّلُ مِنَ القرآن مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظالمين إَلاَّ خَسَاراً [ الإسراء : ٨٢ ]، وقوله : قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ هُدًى وَشِفَآءٌ [ فصلت : ٤٤ ] الآية. وقوله تعالى : قُلْ بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ أي بهذا الذي جاءهم من الله من الهدى ودين الحق فليفرحوا فإنه أولى ما يفرحون به، هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ أي من حطام الدنيا وما فيها من الزهرة الفانية الذاهبة لا محالة.
صفحة رقم 1130تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي