وقوله تعالى :( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ) وهو هذا القرآن. قال بعضهم : الموعظة النهي كقوله ( يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا )[ النور : ١٧ ] قيل : نهاكم أن تعودوا لمثله. وقال آخرون : الموعظة هي التي تدعو إلى كل مرغوب وتزجر عن كل مرهوب. وقال بعضهم العظة هي التي تلين كل قلب قاس، وتجلي كل قاتم[ في الأصل وم : قاس ] مظلم. وفي القرآن جميع ما ذكر ؛ فيه النهي وفيه الدعاء إلى كل مرغوب والزجر عن كل مرهوب وهو يلين القلوب القاسية [ ويدمع العيون اليابسة ][ من م، ساقطة من الأصل ] ويجلي الصدور المظلمة [ إذا تأملوا فيه، ونظروا وتفكروا[ في الأصل و ] تفكير المسترشد وطالب الحق. وقيل : الموعظة هي التي [ تلين ][ ساقطة من الأصل ] القلوب القاسية وتدمع العيون اليابسة وتجلي الصدور المظلمة ][ ساقطة من م ].
وقوله تعالى :( وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ ) إن للدين آفات وأدواء تضر به، وتتلفه كما لهذه الأبدان آفات وأمراض، تعمل في إتلافها وإهلاكها. ثم جعلت لآفات الأبدان وأمراضها أدوية، تشفى بها الأبدان المؤوفة المريضة. فعلى ذلك جعل هذا القرآن لهذا الدين دواء يداوى به، فيذهب بآفات الدين وأمراضه كما تعمل الأدوية في دفع آفات الأبدان وأمراضها. لذلك سماه موعظة وشفاء لما في الصدور والله أعلم.
وقوله تعالى :( وَهُدًى وَرَحْمَةٌ ) قيل هدى من الضلالة ورحمة من عذابه أو يقول :( وَهُدًى وَرَحْمَةٌ ) ( وهدى ) أي يدعو إلى كل خير، ويهدي إليه ( ورحمة ) لمن تبعه هو ( ورحمة ) لمن اتبعه، وتمسك به، وعمى وضلالا لمن خالفه وترك أتباعه، وهو ما ذكر ( وهو عليهم عمى )[ فصلت : ٤٤ ] وقال :( فزادتهم إيمانا )[ التوبة : ١٢٤ ] أي زادت المؤمنين إيمانا إلى إيمانهم، وقال[ في الأصل وم : و ] ( فزادتهم رجسا ) أي زادا الكافرين رجسا ( إلى رجسهم )[ التوبة : ١٢٥ ] والله أعلم.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم